قاتل أخي يتزوج ابنتي، مفارقة غريبة تضع الأم اللبنانية «تريز» في موقف لا تحسد عليه... ففي الوقت الذي كانت تنعم فيه بحياة هادئة، لم تسلم من شرور الحرب، حيث سقطت قذيفة سورية أودت بحياة أخيها في التو. انتهت حياة الأخ، وبدأت حرائق الضغينة تشتعل في صدرها تجاه سوريا ومن فيها.
تكبر ابنتها، ولا تزال الغابات مشتعلة، إلى أن تحدث المفارقة، وتقع البنت في حب شاب سوري، ليصبح قلب الأم مفطوراً من البكاء على أخ لا تزال رائحته على جدران المنزل وثنايا أثاثه، وابنتها المتعلقة بفتى أحلامها السوري.. هل تتوقف غابات الكره المشتعلة، ويكفيها ما حصدت من دمار وفناء لكل ما هو جميل، أم تنتصر، ويحل الدمار على ما بقي من حب. كل هذه الأسئلة يطرحها ويجيب عنها فيلم «محبس»، أحداث كثيرة يطرحها العمل، ووجهات نظر يعلن عنها صناع الفيلم خلال المؤتمر الصحافي الذي أداره أنطوان خليفة مدير المسابقة العربية أمس بمدينة الجميرا.
أبطال العمل
الفيلم جمع نخبة من نجوم سوريا ولبنان، ليجسدوا من خلالها حالة واقعية تحدث بالفعل، العمل من تأليف مشترك بين مخرجته صوفي بطرس ونادية عليوات، ويشارك في بطولته نخبة من نجوم لبنان وسوريا، منهم جوليا قصار، سيرينا الشامي، على الخليل، بسام كوسا، نادين خوري، بيتى توتل، جابر الجوخدار، سعيد سرحان، نيكول كماتو، دانيال بلابان، سمير يوسف.
انقسامات كثيرة
تقول مخرجة وكاتبة العمل، صوفي بطرس: إذا نظرت نحو العالم، سنجد انقسامات كثيرة، يقولون إن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة، ولكن للأسف، سكانهم دائماً على خلاف، وشعرت بأهمية هذه القضية وقربها من المجتمع، خاصة في ظل الظروف التي يعيشها الوطن العربي، فأنا أردت وضع يدي على الجرح، لكي يتوقف عن النزيف، ورغبت في مواجهة المجتمع بحقيقة يتغاضى عنها. العمل رغم حبكته التي تحمل خطوطاً رومانسية وكوميدية، إلا أن يكشف عن الوجه المظلم للعنصرية، التي تطال العديد من الدول العربية.
جسدت دور تريز، الفنانة جوليا قصار، التي بمجرد أن قرأت السيناريو، قررت على الفور، المشاركة في العمل، لأنه يجسد واقعاً يحدث في المجتمع، والسينما من دورها أن تنقل الصورة الحقيقة دون تزيف.
وتضيف: هذا الدور أثر بداخلي كثيراً، وحاولت تقمصه بكل حرفية، بينما تشير بيتي توتل، والتي تجسد دوراً يميل إلى الكوميديا، أن الخط الذي يحمل نوعاً من الفكاهة لا بد من وجوده في العمل، حتى يخفف من قساوة القضية التي طرحها الفيلم، مؤكدة أنه ليس من السهل إضحاك الجمهور بطريقة عفوية.
