من إمام مسجد حكومي إلى داعية إعلامي شهير، يملك حق الفتوى، ولديه الكثير من المتابعين، يتورط مع جهة سيادية عليا في حل مشكلات أحد أبنائها، فيجد نفسه أمام معركة يخوضها رغماً عنه.. خيوط رئيسة يدور حولها فيلم «مولانا» المأخوذ من رواية الكاتب إبراهيم عيسى.

فهو يلقي الضوء على أزمة إقحام الدين في السياسة والأزمات المترتبة عليه، والعواقب التي تحدث في المجتمع إزاء الخطاب الديني المتطرف. أبطال الفيلم اجتمعوا أمس في المؤتمر الصحافي الذي أداره مسعود أمرالله مدير المهرجان، ليكشوا الستار عن الرسالة التي يرغبون في إيصالها إلى الجمهور، بشكل مشوق دون الوقوع في فخ المباشرة.

السلطة والدين

حاول المخرج مجدي علي تقديم عمل درامي مُطعّم بالكوميديا، رسالته كما أكد ليست موجهه لجهة سياسية في مصر، لأنه فقد الأمل في عودتها إلى الطريق السليم، رسالته يوجهها إلى جمهوره العريض، الذي يرغب في أن يفتح قلبه وعقله، ولا يكون مجرد مستمع لكل ما يدور حوله، فهناك ازدواج يحدث بين السلطة والدين، من أجل تسيير الشعب، ويضيف: لابد من تجديد الخطاب الديني، الذي يعد الرسالة الأكثر ضرورة لكل مثقف، يرغب في انتشال الناس من لحج التخلف، فقد حاولنا خلال العمل أنا والكاتب إبراهيم عيسى تقديم عمل يحمل مضموناً دون الوقوع في المباشرة، وحينما سألته من تقصد بمولانا في حياتنا الواقعية أخبرني بأنه مزيج من أربع شخصيات واحد فيهم إبراهيم عيسى. أشار المخرج مجدي علي أن هناك مشاهد في الرواية ليست موجودة في الفيلم، وذلك لأن الشعب المصري بطبيعته محافظ، ويميل إلى عدم التطرق إلى المواضيع الحساسة، بل يضعها أسفل السجادة ويقفل عليها وكأنها غير موجودة، لذلك حاولنا في الفيلم وضع أيدينا على الجرح ولكن دون استفزاز.

صراعات وضغوط

يعيش الفنان عمرو سعد الكثير من الصراعات والضغوط في العمل، نظراً لكونه يجسد دور داعٍ ديني، يتورط مع رجال السياسة. سعد يؤكد أنه كان متردداً في البداية لخوض هذه التجربة، ولكن قصة العمل جذبته، فهو كما يؤكد ليس لديه مبادئ سياسية ثابتة، وإنما يحمل مبادئ إنسانية لا تقبل للتفاوض، أما فيما يخص تواجد مشاهد كوميدية في العمل فيقول سعد: هناك بعض علماء الدين يحملون طابعاً كوميدياً في برامجهم، كذلك حينما تريد أن تصل للمشاهد رسالة من الأفضل ألا تكون جامدة، بل يتخللها طابع كوميدي، فنحن نناقش في العمل مسألة الخطاب الديني المتشدد، والخلط في الأوراق بين الدين والسياسة.

تفاصيل الشخصية

تقول الفنانة درة: أنا سعيدة، كوني جزءاً من عمل مهم مثل «مولانا»، فبمجرد أن قرأت النص أحببت الشخصية، على الرغم من مساحة الدور، التي لم تكن كبيرة، ولكن جذبتني شخصية «أميمة» والتفاصيل التي تحيط بها، فلقد تأثرت بها إلى حد كبير. وتضيف: شعرت بمسؤولية كبيرة، خاصة وأن رواية الكاتب إبراهيم عيسى أحبها الجمهور وتعلق بها، لذلك كانت أمامي مهمة نقل المشاعر التي لمسها القارئ على الورق، من خلال الفيلم وأتمنى في أن أكون نجحت في ذلك.

قضية مثيرة

أكد الفنان أحمد مجدي أن الكاتب إبراهيم عيسى ووالده المخرج مجدي أحمد علي، بمثابة المحاربين، يحاولان بشتى الطرق تقديم فن هادف، يدعو من خلاله الجمهور للتفكير والتأمل، مشيراً إلى ان إشتراكه في فيلم يحمل بين طياته بعداً سياسياً ودينياً، وقضية مثيرة يعدها خطوة مهمة في تاريخه الفني، أما ريهام حجاج فقالت: الأعمال التي يتم تداولها في الفترة الحالية أغلبها كوميدية تسعى إلى إضحاك الناس، أما فيلم «مولانا» فلديه رسالة يرغب في توصيلها، وأنا شخصياً مؤمنة بها، فنحن في مجتمع نعاني من الخطاب الديني المتطرف والذي بالفعل يحتاج إلى عقول واعية وناضجة.