نحو مجتمع المنغوليين الكازاخيين، يأخذنا فيلم «صائدة النسور» للمخرج أوتو بل، ليقدم لنا حكاية مختلفة عن الفتاة المنغولية أيشولبان نورغاييف التي تتحدى تقاليد منطقتها لتخوض مهنة «صيد النسور» التي يعتبر أبناء مجتمعها أنها مقصورة على الذكور، لاعتبارهم أن النساء غير قادرات عليها، لكونهن يشعرن بالبرد، ليبدو الفيلم برغم خطوطه الوثائقية، فيلماً عاطفياً يتمتع بلغة بصرية عالية المستوى، قادرة على أسر المشاهد، ليحفر اسمه في ذاكرته لمدة طويلة.
رغبة
في «صائدة النسور» ورغم أن الحبكة الأساسية تدور حول أيشولبان نورغاييف، إلا أنك سرعان ما تكتشف أن والدها هو البطل الحقيقي، فمن جهة أمن بقدرات ابنته، وعرف رغبتها في أن تكون صائدة نسور، كما نتلمس أيضاً من خلال المتابعة إيمان والدتها برغبة الابنة، لذا تسعى جاهدة لأن تحقق حلم ابنتها على الرغم من بساطتها، وكل «الحجارة» التي تعترض طريقها، كونها تعيش في مجتمع لا يؤمن بتلك القدرات، وفي اجواء صعبة من ناحية الطقس، حيث تصل درجة الحرارة في الشتاء إلى 50 تحت الصفر.
إعجاب
يحاول المخرج أوتو بل وهو بريطاني الجنسية، أن يبين مدى اعجاب الفتاة الصغيرة بوالدها، ومدى رغبتها بالسير على طريقه، ولكنه في المقابل، لا يحاول في بداية العمل أن يوحي بالرغبة المتنامية في قلبها حيال مهنة «صيد النسور»، ولكن مع تواصل المشاهد تشعر بتلك الرغبة التي تتلاءم كثيراً مع درجة حرارة الجو التي تصل إلى حد التجمد، حيث يحاول أوتو بل، أن يبين لنا من خلال صوره الصافية، ورؤيته الإخراجية الجميلة، كيف تمكنت أيشولبان نورغاييف من بناء علاقتها مع النسور، تمهيداً لحصولها على لقب «صائدة النسور».
مهمات
بداية أيشولبان نورغاييف كانت من خلال اختيارها لنسرها الصغير، وتربيته، والتي مثلت تلك المهمة الأولى لها، لتنتقل لاحقاً نحو مرحلة أخرى، تمثلت في المشاركة في مسابقة أفضل صائد نسور، لتكون هي أول فتاة تشارك بها، وتحصل على جائزتها الأولى، ورغم ذلك، يظل كبار صائدي النسور عند موقفهم، بعدم الرغبة في تقبل الفتاة الصغيرة، رغم ما حققته من نجاحات، ليفرضوا عليها تحدياً اخر يتمثل في صيد ثعلب في ظروف مناخية صعبة، وهو ما تنجح فيه لتنال اللقب عن جدارة.
