الحديث مع تيري فريمو، المدير الفني لمهرجان كان السينمائي، ومدير «معهد لوميير» في مدينة ليون الفرنسية، يشبه الغوص بين لآلئ البحر، فمن خلاله يمكن أن تقرأ توجهات السينما العالمية، فهو أحد أولئك المتابعين لها بقوة، ولعل ذلك ما قاده لأن يبدأ بتأليف كتاب عن علاقة الفرد بالسينما، وبحسب ما كشف عنه لـ «البيان» فإن كتابه سيصدر خلال العام المقبل.

فريمو، حط هذا العام في مهرجان دبي السينمائي الدولي، مصطحباً معه نحو 98 فيلماً من صنع الأخوين لويس وأوغست لوميير، ليشكل ذلك احتفاءً بتاريخ السينما العالمية الذي يعود إلى الوراء نحو 120 عاماً.

أول من أمس، كشف تيري فريمو، لـ «البيان» خلال الجلسة الخاصة التي التقته بها، عن مدى شغفه بكل ما هو كلاسيكي في السينما والموسيقى، واكد أن صناع الأفلام هم فنانون يستحقون التقدير، مشيراً إلى أن الحوار مع العالم يحتاج إليهم.

تجاهل الحدود

في حديثه، أكد فريمو أن السينما تختلف تماماً عن التلفزيون ومسلسلاته، وقال: «أنا على ثقة بأن لكل واحد منها جمهوره ومتابعيه، ولكن تظل السينما لديها وقع خاص، كونها تحمل بداخل أفلامها أفكاراً مركزة، يجب أن تقدم في غضون وقت محدد».

وأضاف: «السينما لها شغف خاص، ففي مهرجان كان السينمائي الدولي، كل عام يجتمع الآلاف من محبي السينما، واللافت فيه أننا جميعاً في المهرجان ننسى كل شيء، ونتجاهل الحدود التي تفصلنا عن بعضنا البعض، لأن ما يجمعنا معاً هو السينما، حيث تكون الأفلام هي المحور الأساسي لحديث الجميع، وهو ما يعكس تعطش الجميع للأفلام».

في الوقت ذاته، اكد فريمو، أنه يتولى مهمة صعبة في مهرجان كان، حيث قال: «سنوياً في مهرجان كان نستقبل مئات الأفلام التي تود المشاركة في المهرجان، وأعتقد أن صعوبة مهنتي هي أنني مضطر لأن أقول رأيي في أي فيلم بكل صراحة، وأن أقدم قراري بالمشاركة أم لا، في غضون وقت قصير».

خيارات

من جهة اخرى، تحدث فريمو عن علاقته بالأفلام، وبدايته معها، حيث قال: «كثر هم الذين يحبون السينما، وبالنسبة لي بدأت معها في عمر 14 سنة، ولكن خياراتي كانت تتبدل في كل مرة، حيث كانت في البداية تعتمد على الممثلين المفضلين، ولكن فيما بعد تصبح الخيارات أوضح، وتكون معتمدة على صانع الفيلم نفسه، وليس ممثليه، لأنني أعتقد أن صانع الفيلم هو الأساس». وأشار إلى أن السينما لديها الكثير لتقوله للشباب. وقال: الواقع هي تشكل جزءاً مهماً من واقعهم وعالمهم المختلف والمتقلب، ولذلك عادة ما تكون أكثر تواصلاً مع هذا الجيل.

تلك العلاقة كانت كفيلة بأن تلفت نظر فريمو، والذي كشف أنه بصدد تأليف كتاب حول السينما، وقال انه سيصدر خلال العام المقبل. وأضاف: «من خلال هذا الكتاب أحاول أن أجد نفسي وأن أراها عبر السينما ودور العرض».

في المقابل، اعتبر فريمو صناع الأفلام بأنهم فنانون يستحقون التقدير، وقال: «بتقديري ان الحوار مع العالم يحتاج إلى صناع الأفلام، الذين أعتبرهم فنانين، لديهم القدرة على رواية القصة التي نحتاج إلى رؤيتها، وهم الذين يروون عطشنا لمعرفة ما خلف الكواليس، ولذلك أعتقد أن أي مسؤول عن الثقافة في أي بلد، يجب أن يكون ملكاً وأن يكون بعيداً عن خطوط السياسة، حتى يتمكن صناع السينما من رواية قصصهم، بغض النظر عن طبيعتها وحوارها».