ما أن تجالس الممثل الأميركي صامويل جاكسون، حتى تشعر لوهلة أنك أمام أحد عمالقة السينما العالمية، فهو أحد أولئك الذين يمتلكون القدرة على إقناعك بشخصيته التي يجسدها، حيث تشعر بأنه مسكون فيها، وأن هذه هي الطبيعة التي نشأ عليها، ولكن ما إن تقترب منه وتستمع إليه، حتى تكتشف أنه لا يكتفي بقراءة واحدة لأي نص سيقدمه، وأنه دائم البحث عن مصادر تغني شخصيته، وأنه اعتاد في كل فيلم على بناء شخصياته من الصفر.

ورغم أن محور حديث «البيان» الأساسي مع صامويل، كان مبنياً على صناعة الأفلام التي تجعله طوال الوقت مشغولاً، إلا أنه ذهب باتجاهات مختلفة، حيث كان لا بد من الحديث معه عن دبي التي تستضيفه حالياً في إطار مشاركته في مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي كرمه بجائزة إنجازات الفنانين تقديراً لمشواره السينمائي الطويل.

مدينة عالمية

في حوارنا معه، أكد جاكسون لـ «البيان» أنه اعتاد على متابعة أنواع كثيرة من السينمات العالمية، ومن بينها العربية، مشيراً إلى أنه «يستمتع بالسلام الذي تتمتع به دبي»، قائلاً إنها أيقونه في المنطقة وتشبه مدناً عالمية أخرى، مؤكداً أنه لا يشعر بأي قلق خلال حركته فيها. وبين أن فيلم «كينغ كونغ» يأتي على رأس قائمة الأفلام المفضلة لديه.

هذه تعد المرة الأولى التي يزور فيها جاكسون دبي، ووفق تعبيره، فهو يرى أنها مدينة مميزة. وقال: «دبي ايقونة المنطقة، وبتقديري أنها تشبه مدن نيويورك ولوس انجليس وبرلين، وغيرها من المدن العالمية، وبالتأكيد أنها تختلف عن بقية المدن في هذه المنطقة، كونها تضم الكثير من الجنسيات، ولانفتاحها على السياحة بشكل كبير، وهذا يمكنني من الحكم عليها من خلال ما اسمعه عنها». وأضاف: «استمتع هنا بالسلام الذي تتمتع به دبي، وفي الواقع لا أشعر فيها أنني في خطر، لذا يمكنني أن أتحرك فيها بنفسي، من دون الحاجة لأن يرافقني رجال الأمن، فلم يحدث أن شعرت بأي قلق من حركة الناس حولي، خلال الأيام الماضية».

انفتاح

ورغم أن أعماله أميركية بحتة، ولم يحدث أن خرج عن طابع هوليوود، إلا أن جاكسون بدا منفتحاً على السينمات الأخرى، ومتابعاً لانتاجاتها، وفي رده على سؤال حول اذا ما كان متابعاً للسينما العربية، أم لا؟، أجاب: «من عادتي مشاهدة الأفلام كثيراً من كل أنحاء العالم، أحب أفلام بوليوود، وتلك القادمة من كوريا والصين واليابان وآسيا، وفي الوقت نفسه، أحاول دائماً أن اكتشف السينما العربية من خلال أفلامها، ففي العام الماضي، تابعت أحداث فيلم موستانغ، الذي أحببته كثيراً، لفكرته التي قدمت لي صورة مختلفة عن المرأة العربية، وأتاح لي فرصة التعرف على طرق العيش في هذه المنطقة، ومدى قوة المرأة العربية، وطموحاتها وأحلامها أيضاً».

هذا العام يعرض المهرجان كمية كبيرة من أفلامه التي تحمل تواقيع مخرجات عربيات، وحول ذلك قال جاكسون: «في الواقع أتطلع أحياناً كثيرة إلى الأفلام من خلال صناعها، ووجود كمية كبيرة من الأعمال التي تحمل تواقيع مخرجات، يعطينا بلا شك الفرصة لأن نستمع لأصوات جديدة، خاصة وأن المرأة ترى العالم بنظرة مغايرة عما يراه الرجل».

انشغال

صامويل أشار إلى أنه دائم البحث عن مشاريع جديدة، تحمل بين ثناياها أفكاراً مختلفة، وقال: «أقرأ الكثير من النصوص، وأحاول دائماً تخيل نفسي فيها، ومدى ملائمتها مع شخصيتي، وهذا يجعلني مشغولاً طوال الوقت، لأنني أعتقد أن مهمتي هي رواية القصص للناس». من جانب آخر، بدت قائمة الأفلام المفضلة لديه طويلة، وعن ذلك قال: «لدي قائمة طويلة من الأفلام الأميركية المفضلة، على رأسها يأتي كنغ كونغ الذي أعتبره واحداً من أجمل الأفلام التي تابعتها منذ صغري». وتابع: «الكثير من الناس يسألونني دائماً عن كيفية اختياري للأفلام، وتعودت على الإجابة بأنني أحب الأفلام التي أجد فيها نفسي، وأرى فيها شيئاً مميزاً بالنسبة لي».