أفلام إماراتية في حلة جديدة يحفل ويحتفي بها مهرجان دبي السينمائي الدولي في هذا العام، تروي مفهوماً مختلفاً عن السينما الإماراتية، سواء من ناحية الأفكار المطروحة أو تقنية الصورة، فهناك جيل سينمائي، يرغب في وضع مكانة له وسط الأعمال العربية والعالمية، فتجد المرأة الإماراتية في فيلم «عسل ومطر وغبار» تظهر للمرة الأولى كعسالة تعمل في مجال جمع العسل وسط الجبال في بيئة تتميز بطبيعتها القاسية. أما فيلم «ليزا» فيبرز مدى التسامح والتعايش الذي يعيش معه وفي ظله أكثر من 220 جنسية على أرض الإمارات.

بين لذة العسل وزخات المطر وغبار الرياح، يأتي الفيلم غير الروائي الطويل «عسل ومطر وغبار»، والذي تدور أحداثه في المناطق الشمالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يجري جمع العسل، وتمثل حبكة الفيلم ومشاهده المرة الأولى التي سيرى المتلقي فيها عسّالات من الجنس اللطيف، يعملن ويكافحن كالرجال في ظروف صعبة موسومة بالكثير من القساوة. إذ تظهر هنا المرأة الإماراتية، بشكل جديد ومختلف. وفي وجه عام فإن العمل يرتكز إلى 3 شخصيات: عائشة وفاطمة وغريب «العسال -الرجل-». وهم الأكثر شهرة في مجال البحث عن العسل، وجمعه في المنطقة الشمالية من دولة الإمارات، طبقاً لسيناريو الفيلم.

غريب يرى نفسه العسّال، كونه يختصّ بتربية النحل في محمية أسّسها في أعالي الجبال، بينما تفضل عائشة وفاطمة أسلوب التجوال الحرّ، الذي يقوم على اقتفاء آثار النحل، تماماً كما تعلّمتاه في الصغر، معتمدتين على الحدس والحظ والشجاعة.

ونتبين في الفيلم تقانة اشتغال متميزة في الحبكة والمعالجة وصيرورة وعِبر الأحداث فيه، إذ تتضح فيها الجهود الدقيقة لنجوم الغانم، والتي ظلت تعمل عليه طوال 3 سنوات. ومن ثم كان تصويره في ما بعد، خلال 9 أشهر. والفيلم، كما أشارت نجود، موسوم بميزة رئيسة تتمثل في أسلوبه الجديد في الطرح.

أزمة نصوص

ولكن نجوم الغانم، ورغم هذا النجاح والفارق في فيلمها الجديد، لا تزال ترى أن السينما في الإمارات تواجه أزمة نصوص، فليس من السهل، برأيها، إيجاد سيناريو يناسب فيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى أنه لم يجر تأسيس جيل سينمائي، ذلك كون الموجود حالياً هو جيل تلفزيوني، مشيرة إلى أهمية دراسة السينما، وذلك حتى لو كانت هناك عقبات ربما أبرزها عدم وجود معاهد في الإمارات، فعلى الشخص نفسه، في اعتقادها، تقع مسؤولية السعي لدراسة السينما في الخارج، ومن ثم متابعة توسيع مداركه في المجال.

التسامح والتعايش

كما يرصد فيلم «ليزا» للمخرج أحمد زين، معاني الانفتاح والألفة والتقارب والتسامح التي يتنعم بها أفراد أكثر من 220 جنسية من دول العالم، في دولة الإمارات، حيث يبرز التطور الذي شهدته الإمارات والمناطق السياحية المختلفة.

القصة تدور حول فتاة بريطانية اسمها ليزا تدرس الإعلام في الإمارات وتصور فيلماً عن أسرة إماراتية، وخلال تصويرها تكتشف العديد من الصفات الجميلة في أهل الإمارات وتتثبت من حقيقة وواقع فكرة تقبل الآخر لديهم والاحتواء والتعايش بين الجنسيات كافة على أرض الدولة، في مناخ يسوده الحب والوئام.

والعمل جرى تصويره خلال 5 أشهر وشارك في التصوير فريق عالمي ضم سينمائيين محترفين من بريطانيا ومصر.

خطوة إيجابية

ويؤكد أحمد زين، أن وجود أكثر من 13 فيلماً إماراتياً في مهرجان دبي السينمائي لهذا العام، من ضمنها 6 أفلام طويلة، خطوة إيجابية في مسيرة السينما الإماراتية التي أثبتت على مدار السنوات الماضية، جديتها وقدرتها على تحقيق معادلة التنوع في طرح مواضيعها، كذلك رغبة صناعها في وجود سينما حقيقة، تنبض بالواقع. وتمنى زين إنشاء معاهد للسينما في الدولة، وذلك لتطوير الجيل الجديد، وإظهار نجوم هم على قدر من الوعي والمسؤولية.