على وقع العاصفة «الداعشية» التي اجتاحت العام الماضي مناطق الايزيديين ودمرتها بالكامل وأدت إلى تشتيت أهلها، عاش العالم خلالها فترة عصيبة، كانت كفيلة بأن تحتل العناوين الرئيسية في الإعلام العالمي.. على ذات الإيقاع، يأتي فيلم «العاصفة السوداء» للمخرج حسين حسن، الذي يجتاح به نفسية المشاهد، تاركاً إياه يعيش حالة من القلق الدائم، نتيجة ما يتابعه من مشاهد درامية مقلقة، تختلف في مستويات إيقاعها وتأثيراتها النفسية، متعدياً فيها ما يحدثه «داعش» من دمار في مناطق سوريا والعراق، ليدخل المشاهد في متاهة نفسية حقيقية، كفيلة بأن تجبره على إعادة حساباته.
سوق النخاسة
الفيلم يتناول قصة «ريكو» (الممثل ريكيش شهباز) و«بيرو» (الممثلة ديمان زاندي) وهما شاب وفتاة ايزيديان، كانا يحضران لحفل زفافهما، قبيل مهاجمة مقاتلي «داعش» لقريتهم، حيث يستحوذون على فتيات القرية ومن بينهن «بيرو»، ويتخذون منهن سبايا، لبيعهن في سوق «النخاسة»، حيث يعذبن ويتم اغتصابهن.
نصيب «بيرو» كان أسود حيث تقع ضحية لواحد من أشرس أمراء هذا التنظيم، الذي يعمد على تشويه جسدها بختم «السبي».
ورغم انهياره، إلا أن ريكو يبدأ بالتحرك سريعاً عندما يعلم بما حدث، في محاولة منه لتحرير خطيبته من بين أسنان التنظيم، تاركاً بذلك عمله كحارس أمن في شركة نفط أميركية، ليتفرغ للبحث عن خطيبته، في الأثناء يشهد ريكو ونشهد نحن معه، ما يحدث على الأرض، وعواقب هجمات «داعش» على مناطق الايزيديين، وما خلفته من مآس وتهجير للسكان الذين يضطرون الى العيش في مخيمات اللاجئين، حيث يصطحب كل واحد منهم مأساته، ويلملم جراحه.
غسل العار
باستثناء المشاهد الأولى التي يصور فيها هجوم تنظيم «داعش» للقرية، لا يتوقف المخرج حسين طويلاً عندهم، في مقابل تركيزه على الآثار النفسية التي تحملتها «بيرو» وعائلتها أيضاً التي تختلف نظرة المجتمع لها تماماً بعد وقوع ابنتها ضحية «السبي»، حيث يبدأ الجميع بالتعامل معها على أساس أنها «دمرت شرف عائلتها»، خاصة بعد اكتشاف العائلة أنها «حامل»، وهو ما يجبر والدها على اتخاذ قرار صعب بأنه يتعين عليه «غسل العار» عبر قتلها.
