أمسك الموسيقار اللبناني الفرنسي غبريال يارد بالورقة والقلم، ليدون ميعاد تكريمه في مهرجان دبي السينمائي الدولي، واستعد جيداً لهذا اليوم، الذي يعتبره هدية قيمة، فكل الجوائز التي حصل عليها، لا تساوي شيئاً مقابل تكريمه عن مجمل أعماله في بلد عربي، فخلال رحلته كرم وحصل على العديد من الجوائز منها الأوسكار عن الموسيقى التي وضعها في فيلم المريض الإنجليزي، كذلك حصل على جائزة الغولدن غلوب وغرامي، ولكنها المرة الأولى التي يكرم فيها عربياً، الأمر الذي أعطى للجائزة ثقلاً وقيمة كبيرة.

عالم الموسيقى

لا ينسى غبريال يارد لحظة دخوله المسرح، والجمهور يصفق له بحرارة، وتكريم سمو الشيخ منصور بن محمد آل مكتوم، له، كلها انطباعات ولحظات وصفها بالتاريخية، كونه تعرف أكثر وعن قرب إلى الجمهور العربي. يقول غبريال: جذوري العربية كانت السبب في تألقي في فرنسا، فقد درست وأنا في لبنان بمدارس فرنسية، وحينما سافرت أعطاني أحد أقربائي كتاباً يحمل تفاصيل وطبيعة الموسيقى العربية، وضعته في حقيبتي، وعشت متنقلاً بين إنجلترا وفرنسا. ويضيف: جاءني المخرج كوستا غرافراس وطلب مني، تحضير موسيقى لفيلم فلسطيني، وقتها تذكرت الكتاب الذي حملته معي من لبنان، وبدأت في قراءته، فاكتشفت أشياء جميلة في عالم الموسيقى العربية التي لا مثيل لها في الثقافات الأخرى.

نجومية

ما وصل إليه غبريال من نجومية، لم تكن بمحض المصادفة، وإنما من خلال مطالعته وخبراته. وكي لا يقع في التكرار، يستوحي موسيقاه من عدّة مصادر، ويكتب في أساليب متنوّعة، من الكلاسيك إلى الفولكلور إلى الروك والجاز. غبريال ليس له حلم محدد، ولكنه يرغب دائماً في تقديم الموسيقى في كل وقت، لأنها عشقه الأول، التي تجعله يشعر. قدم غبريال خلال مسيرته أكثر من 100 قطعة موسيقية تصويرية، بدءاً من ثمانينات القرن الماضي وحتى الآن، حيث لا تزال إيقاعاتها ترن في فضاء مجموعة واسعة من الأفلام العالمية، فهو صاحب بصمة مميزة، وتاريخ فني كبير.

إبداع

يعكف حاليا غبريال على تأليف موسيقي لفيلم «ذي ديث أند لايف جون إف دونوفان» للمخرج إكزافييه دولان، كما أسس يارد أكاديمية بلياد، التي تدعم الملحنين المبدعين الناشئين، لإنتاج وتسويق أعمالهم الفنية، من ناحية أخرى أشاد غبريال بالمهرجان وتنظيمه، والأعمال التي نجح المهرجان في استقطابها، لافتاً أن 156 فيلماً، من مختلف أنحاء العالم تبقى بمثابة بنوراما سينمائية تستحق المتابعة والاحتفاء، لاسيما حينما يصاحب كل ذلك، مفهوم متكامل لصناعة السينما، حيث يضم المهرجان سوقاً سينمائياً واعداً، ما يعد فرصة للقاء صانعي الأفلام بجهات تمويلها وتوزيعها.

أيقونة

أبدى غبريال إعجابه بمدينة دبي، وتطورها الدائم، في مختلف نواحي الحياة الثقافية والاقتصادية والفنية، وأضاف: تعيش دبي حالة ألق متجدد، وهذا ما يعكسه مهرجان دبي السينمائي، كما تابعناه في ليلته الأولى، بمثابة أيقونة تتوهج ألقاً.