جهود كبيرة يقف وراءها ذلك العاشق للكواليس، الذي تضعه اختياراته ورؤاه الفنية المتفردة تحت الأضواء عُنوة، ليكسب الرهان في كل مرة، ويحقق مع فريق عمل مهرجان دبي السينمائي دورات حافلة بالنجاح.

الحديث معه يأخذك إلى زوايا لم تكن تشغل بالك يوماً، لتكتشف معنى الشغف والإتقان، وتتعلم كيف تنتزع حبة لؤلؤ أصلية من بين آلاف مقلدة، تماماً كما حدث مع فيلم «الآنسة سلون»، الذي اختير هذه الدورة بعناية شديدة، بعد مشاهدة نحو 3000 آلاف فيلم.

إنه مسعود أمر الله، المدير الفني للمهرجان، الذي أكد في حواره مع «البيان» أن فيلم الافتتاح مقلق في اختياره، ومشيراً إلى أن الفيلم الإماراتي هو الأبرز على مستوى الأفلام الخليجية، لا سيما أن الفيلم الطويل يعد مؤشر نضج بعد عدة تجارب قصيرة.

عن مدى صعوبة اختيار فيلم الافتتاح لهذه الدورة قال: فيلم الافتتاح مقلق في اختياره، وهاجس يراودنا منذ بداية العمل على خطة كل دورة جديدة للمهرجان، وفي هذه السنة شاهدنا ما بين 2700 – 3000 فيلماً لنستقر على «الآنسة سلون»، واختياره تم بناء على تميزه من حيث القصة والإخراج والتنفيذ، كما أن مضمونه رائع ومؤثر يلامس كل منا، إضافة إلى الجانب الملفت في شخصية الآنسة سلون العنيدة، الطامحة لتحقيق ذاتها ولو على حساب خسائر أخرى، وفي هذا الفيلم نوع من الإصرار يصل الإنسان من خلاله إلى ما يريد، وهو ما جعله الأجدر بالافتتاح.

معادلة

ومع الخيال العلمي يختتم «دبي السينمائي» فعالياته من خلال فيلم «روج وان: قصة حرب النجوم»، وعن هذا الاختيار قال أمر الله: هي معادلة، فقد أطلقنا في هذه الدورة أفلام بتقنية الواقع الافتراضي، لننقل الجمهور من خلال الثورة التكنولوجية إلى مستقبل السينما، وفي «حرب النجوم» رأينا منحى مستقبلياً أخذنا باتجاهه، واختياراتنا عبارة عن مزيج بين أفلام تأخذنا لنشأة السينما، وأخرى تجسد الواقع كما في فيلم الافتتاح، وأعمال تأخذنا للمستقبل كما في فيلم الختام.

حراك سينمائي

وبالانتقال للحديث عن المشاركات الخليجية، أكد مسعود أن المهرجان تلقى الكثير من الأفلام، تم اختيار العدد المطلوب منها (15 فيلماً)، لافتاً إلى أنه سعيد بما شاهده، وقال: تتسم الأفلام الخليجية بنوعية مختلفة تماماً عن غيرها، وتحكي عن الإنسان الخليجي بشكل دقيق وبنوع من التمحيص، وأراها قوية جداً هذا العام، وتعبر عن صوت خليجي قادم بقوة.

وذكر مسعود أمر الله أن الأفلام الإماراتية على قدر الطموح، وقال: بالنظر إلى السينما الخليجية التي يفتقد صناعها للأكاديميات والمدارس المتخصصة، والقنوات الخاصة بالأفلام الفنية، والخامات المغايرة والورش، وغيرها، إلا أننا لا نستطيع تجاهل ذاك الحراك السينمائي الجميل والأسماء التي تركت بصمة واضحة، والأفلام التي انطلقت عربياً وعالمياً، ولا أعتقد أن خطوات الفيلم الإماراتي بطيئة، بل هي فاعلة وجادة.

تفاؤل

وعبَّر مسعود أمر الله عن تفاؤله بالفيلم الإماراتي في هذه الدورة، التي تشهد مشاركة أبرز الأسماء المحلية، وقال: يطل في المهرجان أهم المخرجين الذين عملوا منذ سنوات في هذا المجال.

مشاركة

تشارك في المهرجان 6 أفلام إماراتية طويلة، و7 قصيرة، وعن ذلك قال أمر الله: الفيلم الطويل مؤشر نضج، والتجربة الاماراتية في الفيلم الوثائقي هي الأنضج اليوم مقارنة بدول الخليج الأخرى، فليس هناك أفلام وثائقية خليجية في الساحة، وبرأيي أن ذلك يعود لأسبقية الإمارات في عمل المهرجانات، وفي دعمها للأفلام وتبنيها، وإيجاد البيئة الملائمة لها.