من«ذا مارشن»إلى«انترستيلر»و«زيرو دارك ثيرتي»و«المساعدة»، تنقلت الممثلة الأميركية حيسيكا شاستين في سنواتها الأخيرة، كفراشة احترفت الوقوع على زهرات غنية بالرحيق، ذاك يشبه إلى حد كبير طبيعة اختياراتها وشخصياتها، التي تبين مدى حنكتها وقدرتها على تغير جلدها بين فيلم وآخر، ومدى عشقها للأدوار المركبة ذات الصبغة السياسية.

في «الآنسة سلون» الذي اقتنص إشادة النقاد، تدخل جيسيكا شاستين، مجدداً معترك السياسة، من خلال شخصية السياسية إليزابيث سلون، التي تمتلك أسلوباً قاسياً ومتسلطاً جعل منها قائدة ناجحة، لجماعات الضغط في داخل الكونغرس الأميركي، فهي على استعداد لأن تفعل أي شيء مقابل محافظتها على نجاحاتها، ما يضطرها إلى الدخول في مواجهة مع الجماعات المسيطرة على قطاع تصنيع الأسلحة، لتجد نفسها في مأزق حقيقي بات يهدد مستقبلها المهني.

قوة أداء شاستين في«الآنسة سلون» كان كفيلاً بأن يقتنص إشادة النقاد، الذين تباينت آراؤهم حول قصة الفيلم، الذي تجتمع فيه شاستين للمرة الثانية مع المخرج جون مادن، معتبرين أن القصة والإخراج قويان، وأن أداء شاستين فيه كان لافتاً للغاية، إلا أن نهاية الفيلم كانت «ملتوية» وغير مقنعة.

الناقد بيتر ديبرغ، الكاتب في مجلة «فيرايتي»اعتبر أن الفيلم يقدم معالجة سياسية مثيرة، تفيض بالحوارات القوية والمناقشات الحادة، وهو ما قدم إيقاعاً جاذباً للانتباه، مبيناً في مقالته أن نهاية الفيلم لم تكن على قدر قوة السيناريو الذي كتبه جوناثان بيريرا، والذي قال إنه «لم يجد بعد أسلوبه الخاص في عرض أفكاره، بحيث يخلق جدلاً حولها، لذا تشعر أنه لا يزال متأثراً بكتاب آخرين يبدعون في تأليف الدراما السياسية».

بينما لفت الناقد نايغل سميث من صحيفة «الغارديان» البريطانية أن الممثلة جيسيكا شاستين، استطاعت بقوة ومن خلال أدائها القوي أن تسيطر على شخصية الأنسة سلون، وهو ما ساعد في المحافظة على إيقاع الفيلم بشكل عام، منوهاً بأن سيناريست الفيلم اعتمد في النصف الثاني من الفيلم على السخرية، وهو ما قاد إلى نهاية «ملتوية» وغير مقنعة تماماً، حرفته عن مساره الصحيح.

على ذات النسق، جاء رأي الناقد تود مكارثي من مجلة «هوليوود ريبورتر» والذي اعتبر أن شاستين، أجادت لعب دورها بطريقة لافتة، سواء من حيث المظهر الخارجي الذي وصفه بـ«الحاد» أو على مستوى مضمون القصة نفسها، وقال: «استطاعت شاستين أن تقدم دوراً لافتاً حول شخصية لديها هوس السيطرة، ولا تكاد تيأس من تكرار المحاولة»، ليذهب بعيداً في مقارنه بين دورها في هذا الفيلم، وشخصيتها في فيلم «زيرو دارك ثيرتي»(2011) والذي تناول قصة اغتيال أسامة بن لادن. من جانب آخر، اعتبر مكارثي أن المخرج مادن، اتبع في الفيلم أسلوباً سردياً مشوقاً، أسهم في إظهار ملامح الشخصيات بطريقة جميلة، وهو ما انعكس على الجو العام للفيلم.