«دينمو المهرجان» أقل وصف يمكن أن يطلق على عبد الحميد جمعة، رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي، فهو لا يكاد يهدأ طوال فترة انعقاد المهرجان، حيث تجده في كل زواياه، متنقلاً بين كل فعالياته كوالد اعتاد أن يتفقد أبناءه، متحملاً كل أشكال التعب الذي يتراكم على كتفيه طوال فترة المهرجان الذي يعتبره عرس دبي السينمائي، وحدثها الثقافي، الذي يجمع تحت سقفه مخرجين كباراً وممثلين حائزين على جوائز، ومواهب مبدعة، وقصصاً فريدة نابعة من منطقتنا العربية ومختلف أنحاء العالم.
ورغم بلوغ «دبي السينمائي» عامه الـ 13، إلا أن جمعة، لا يزال مقتنعاً بقاعدة أن «درب المهرجانات طويل»، وأنه لا يمكن للفرق أن يُلمس بين عام وآخر، وإنما يحتاج إلى سنوات طويلة، تلك القاعدة التي مكنت المهرجان من النجاح، حيث يعتبر جمعة أن «دبي السينمائي لا ينافس أحداً، وإنما اعتاد أن يدخل في منافسة ذاتيه.
مستمداً ألقه من دبي التي تعشق التحدي»، وفق ما قاله في حواره مع «البيان»، والتي أكد لها أن نسبة تدخل إدارة المهرجان في عمل لجان التحكيم هي صفر، مبيناً أنه وفريق المهرجان يتفادون لقاء أعضاء لجان التحكيم لضمان عدم التأثير عليهم، مشيراً إلى أنه لم يحدث أبداً أن تم تسريب نتائج مسابقات المهرجان، قبل حفل الختام.
أطراف السينما
أسماء لامعة في صناعة السينما، تتولى مهام تحكيم مسابقات المهرجان، ففي الوقت الذي يتولى فيه المخرج يسري نصر الله رئاسة تحكيم «المهر الإماراتي» تتولى الكاتبة والمخرجة أولريكي أوتينغر رئاسة لجنة تحكيم مسابقة «المهر الطويل»، يرافقهما المخرج الأوكراني سيرغي لوزنيتسا في رئاسة لجنة تحكيم «المهر القصير»، و«المهر الخليجي القصير»، وحول آلية اختيار أسماء أعضاء لجان التحكيم.
قال جمعة:«نحاول دائماً في لجان التحكيم أن نجمع كافة أطراف السينما، من مخرجين وكتاب ومثقفين وخبراء صوت، وغيرهم، وذلك لضمان أن تكون نقاشاتهم ثقافية بحتة، بحيث تؤدي إلى التقييم الصحيح للأفلام المتنافسة».
وأكد جمعة أن إدارة المهرجان لا تتدخل نهائياً في عمل هذه اللجان، واختياراتها للأفلام الفائزة. وقال:«نسبة تدخل إدارة المهرجان في عمل هذه اللجان صفر، ودائماً نحرص على تفادي أعضاء لجان التحكيم طوال فترة انعقاده، وذلك لضمان عدم التأثير عليهم أو على قراراتهم».
قائلاً:«لا نطلع أبداً على نقاشات أعضاء لجان التحكيم، ولا ندخل غرفهم المغلقة، ونحرص دائماً على عدم وجود اثنين من جنسية واحدة في عضوية لجان التحكيم، بحيث لا يكون هناك محابة في القرارات». وذكر جمعة، أن المهرجان يحرص على أن يكون رئيس لجنة تحكيم مسابقة المهر العربي، من جنسية غير عربية، وذلك حتى يتعامل مع الفيلم كقيمة فنية وليس لسمعة المخرج أو شهرته.
هيبة واحترام
جمعة أكد أن كل نتائج المسابقات لا أحد يعرفها، إلا في حفل الختام. وقال:«لم يحدث أبداً أن شهد «دبي السينمائي» في أي دورة تسريباً لنتائج المسابقات قبل الإعلان عنها رسمياً في حفل الختام، وهو ما أكسب المهرجان هيبة واحتراماً عالياً». وتابع:«نحن نكن احتراماً كبيراً لصناع السينما وكل ما يقدمونه من أعمال، ولذلك لا يوجد هناك أي محاباة في توزيع الجوائز».
هذا العام يعرض المهرجان كمية كبيرة من الأفلام العربية، ويطلق مبادرات عديدة تصب جميعها في إطار دعم السينما العربية. وحول ذلك قال جمعة:«كل ما يقوم به مهرجان دبي السينمائي يصب في إطار دعم السينما العربية وصناعها»، وقال: «لا نزال نسعى باجتهاد في سبيل دعم صناعة السينما العربية، من خلال مجموعة المبادرات التي نطلقها سنوياً في المهرجان».
وأضاف: «هذا العام لدينا 5 مبادرات جديدة بالكامل، تصب جميعها في هذا الإطار»، مشيراً إلى أن المهرجان لا يقتصر فقط على عرض الأفلام، وإنما يحاول أن يجمع سنوياً تحت سقفه خبراء الصناعة من حول العالم.
