مع احتفاله بعيده الـ13 يفتح «دبي السينمائي» أجنحته من جديد، ليظلل بها أهل السينما، وضيوفه، فاتحاً أعينهم على عالم مشبع بالشغف.

ومبشراً بأن الرقم 13 الذي يتشاءم منه الجميع، أنه سيكون «جميلاً» في أروقة المهرجان، الذي يجتمع فيه هذا العام ماضي السينما وواقعها ومستقبلها أيضاً، عبر مبادرات يتوقع أن ترفد السينما العربية بخبرات جديدة. وبقدر التفاؤل بالدورة الجديدة، بدا رئيس المهرجان عبدالحميد جمعة متفائلاً بما يحققه المهرجان من انجازات، وحركة اقتصادية جيدة في دبي.

حيث أشار لـ«البيان» إلى مساعي المهرجان لوضع الأفلام العربية على أجندة «غولدن غلوب»، بقدر مساعيه إلى تقديم أفلام جيدة للجمهور طوال العام، مؤكداً أن المهرجان تلقى هذا العام 3600 طلب عبر الإنترنت للمشاركة بهذه الدورة، إلى جانب سعي الإدارة إلى استقطاب نحو 300 فيلم آخر. وقال جمعة: «نحن نسعى ونجتهد في دعم الجميع»، مبشراً بأن جامعة هارفرد قررت إجراء دراسة حول أسباب نجاح «دبي السينمائي» وتأثيره الكبير قياساً مع عمره الصغير.

شهر بقي على انطلاقة المهرجان الذي تبدو دورته الحالية حبلى بالمبادرات والأفلام التي يتوقع أن تصل إلى 150 فيلماً، وفي ذلك قال جمعة: «درب المهرجانات طويل، والفرق لا يرى بين عام وآخر، وإنما يحتاج إلى سنوات طويلة، ولذلك نحن نواصل اطلاق مبادراتنا.

وهذا العام لدينا نحو 5 مبادرات جديدة بالكامل، كلها تصب في إطار دعم السينما العربية وصناعها، ولا نزال نسعى ونجتهد في سبيل دعم هذه الصناعة.

ولعل مبادرة نادي المستثمرين هي الأكثر علاقة بذلك، فمن خلالها نوجه دعوة إلى جميع المستثمرين للمشاركة في صناعة السينما عبر تمويلها، لأن الحكومة وضعت البذرة بالدولة، من حيث المهرجانات والاستوديوهات وصناديق الدعم، وبقي أن يمد المستثمرون أيديهم لهذه الصناعة التي نؤمن بأنها تمثل طريقاً قوياً».

وأضاف: «المبادرة هذه ستكون ضمن سوق دبي السينمائي، وفيها ستتم استضافة عدد من الخبراء الذين يمكنهم تقديم شرح كامل حول هذه الصناعة، وكيفية الاستفادة منها، ونحن نتطلع من خلالها إلى استقطاب رؤوس الأموال العربية لتضخ في هذه الصناعة، ونحن على استعداد لأن نوفر لهم ما يحتاجونه من مساعدة».

وأشار إلى أن مؤتمر نادي المستثمرين سيقام على مدار يومين، سيتم فيه مناقشة كل ما يتعلق بهذه الصناعة، مؤكداً وجود ردود فعل جيدة حول هذه المبادرة حتى الآن.

درب وعر

درب الأفلام العربية نحو الجوائز العالمية عادة يكون وعراً، ويبدو أن «دبي السينمائي» أخذ على عاتقه هذا العام، تسهيل وصولها، عبر مبادرة «الوصول إلى غولدن غلوب»، وحول ذلك قال جمعة: «أعتقد أنه يجب علينا ألا ننتظر العالم لأن ينظر الينا، وإنما يجب أن نبادر بذلك، عبر فرض أنفسنا عليه.

ولتحقيق ذلك، فقد ارتأينا أن يقوم المهرجان على عاتقه سنوياً بعرض فيلمين عربيين أمام رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية المسؤولة عن توزيع جوائز غولدن غلوب، على أمل أن نتمكن من ترشيح هذه الأفلام للمنافسة على الجائزة، وهذا العام سنقدم فيلمي اشتباك المصري، وبالحلال اللبناني».

وفي ما يتعلق بالجوائز العالمية، أكد جمعة أنه سيكون هناك مبادرة أخرى مع أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية المسؤولة عن جوائز الأوسكار، قائلاً إن رئيسة الأكاديمية شيريل بون إيزاك، ستحل ضيفة على المهرجان هذا العام، وسيتم الإعلان عن مبادرة جديدة بيننا، أتوقع أن تسعد صناع السينما الإماراتية.

هذا العام لن يكتفي المهرجان بعرض الأفلام المنتجة حديثاً وإنما سيقدم أيضاً تكريماً خاصاً للسينما، عبر مبادرة لومير التي سيعرض فيها 30 فيلماً تشكل بدايات السينما، وبحسب جمعة، فهذه المبادرة يقودها تيري فورمو مدير مهرجان كان السينمائي.

وقال: ستعرض ضمن هذه المبادرة كافة الأفلام الأولى التي صنعها الأخوان لومير، وستكون مفتوحة أمام الجميع، مشيراً في الوقت ذاته إلى مبادرة أفلام الواقع الافتراضي، قائلاً إنها ستطلعنا على مستقبل السينما.

وأكد أن هذا القسم استطاع أن يستقطب نحو 45 فيلماً، من بينها 10 أفلام سينمائية، وقال: ضمن هذه المبادرة سيتم عرض أفلام للجمهور، وأخرى للمتخصصين، بحيث نبين الشكل المتوقع لسينما المستقبل.

تكريم

المهرجان عالمي بقلب عربي جملة تعود جمعة على ترديدها، ويبدو أنها تتناسب مع مبادرة مجلة سكرين العالمية، والساعية هذا العام ولأول مرة، إلى اختيار مجموعة من أهم السينمائيين العرب القادمين.

وقال: لدينا بالفعل رغبة حقيقية لمعرفة طبيعة الأسماء التي ستغير من شكل السينما العربية خلال السنوات المقبلة، وهذه المبادرة تتيح لنا ذلك، وخاصة أنها تقام منذ 18 عاماً في لندن وايرلندا، وهي تمثل احتفالاً بأهم مخرجي سينما المستقبل.

نية صافية

نية المهرجان صافية بهذا التعبير يرد جمعة على قول إن المهرجان يظلم صناع السينما الإماراتية والخليجية، حيث أشار إلى أن دبي السينمائي لن يعوض غياب الخليج السينمائي، وقال: اعترف بحقيقة أن توقف الخليج السينمائي قد أثر كثيراً وأدى إلى نزول أرقام انتاجية الأفلام الإماراتية والخليجية، ولا نخطو اي خطوة من دون التفكير في صناعة السينما الإماراتية والخليجية..

ولكن لا يمكن لدبي السينمائي أن يستوعب كافة الأفلام الخليجية والإماراتية، في ظل وجود كميات أفلام عالية جداً من العالم، وهذا العام وصلنا حتى الآن 3600 طلب مشاركة عبر الإنترنت، إلى جانب أننا نسعى وراء جذب 300 فيلم من دول مختلفة لعرضها أمام جمهور المهرجان، ولكن بالرغم من ذلك فنحن لا نزال نجتهد ونحاول تأمين منصة جيدة لعرض الأفلام الإماراتية والخليجية.