لم يكد بن أفليك يخلع عنه رداء «باتمان» السوداء، حتى استبدلها بعباءة التوحد، وهي الشخصية الجديدة التي يؤديها في فيلمه «المحاسب» (The Accountant) للمخرج جافين اوكونور، ليبدو الفيلم بوليسياً من الدرجة الأولى، فقد تضمن قصة جيدة، ولكنها جاءت مفتقدة لعاملي الإثارة والمفاجأة التي يجدر أن تكون في هذه النوعية من الأفلام، رغم اجتهاد المخرج في تعزيز فيلمه بخطوط التشويق.

في هذا الفيلم نتابع «كريستيان وولف» (بن أفليك) وهو محاسب قضائي يشهد له بالبراعة والنزاهة والكفاءة، وخلال الأحداث نشهد مجموعة من المناورات المثيرة، والصراعات على مستويات مختلفة، وفي الأثناء يحاول كريس كشف العديد من عمليات التزوير والتلاعب التي تتم في السجلات المالية، لصالح عملاء غير شرعيين، فيجتهد في الإيقاع بهم، وسرعان ما تتطور مهامه لتصل إلى حدود تصفيه أفراد المنظمة، حيث يتلقى مهامه من خلال امرأة ذات لكنة بريطانية تتواصل معه عبر خط آمن.

جلسة تشخيص

اللافت أن كريستيان وولف ليس رجلاً مصاباً بالتوحد فقط، وإنما هو متمرس أيضاً في استخدام الأسلحة النارية التي تدرب عليها من خلال والده (الممثل روبرت سي تريفيلر) الذي نتعرف عليه في البداية أثناء جلسة تشخيص لكريستيان وهو في سن الطفولة، بأنه ضابط في الجيش الأميركي، يعتقد أن ولده يجب أن يعيش في الواقع. عمليات تدريب كريستيان يقدمها لنا المخرج في مشاهد فلاش باك، حيث يكون فيها طفلاً صغيراً يتواجد مع شقيقه في اندونيسيا، ويستمعان إلى محاضرات من والدهما. مستويات الصراع في «المحاسب، تبدو عديدة، وهو ما يمكن لمسه من خلال مجموعة القصص التي يتنقل بينها المخرج اوكونور، الأمر الذي بدا فيه المخرج اوكونور كان ينوي تقديم فيلم جدي، أمسك بطرف خيطه في البداية، ولكنه سرعان ما انفلت منه .

نفس قصير

اختلاف القصص أو الألغاز التي يقدمها لنا أوكانور في الفيلم، تبدو محاولة منه لتحضير المشاهد لمفاجأة من النوع الثقيل، ولكنه في المقابل، يفشل في ذلك، ليبدو أن أوكانور ذو نفس قصير، لا يتحمل المحافظة على مفاجآت الفيلم حتى اللحظة المناسبة، فهو بدأ الفيلم بصورة جيدة وبلقطات يمكن القول إنها مثيرة، ولكنه سرعان ما وقع أسيراً لتداخل الخطوط الدرامية بين مجموعة القصص التي يقدمها في الفيلم، ليفقد السيطرة عليها بالكامل مع نهاية الفيلم، الذي كان يفترض أن يقدم لنا مفاجأة خاصة،ولكنه جاء مباشراً، بصورة يمكن تخمينها منذ البداية.

أداء

وعلى الرغم من تعدد قصص الفيلم، إلا أن أداء بن أفليك في الفيلم كان جيداً إلى حد ما، وذلك يعود بلا شك لطبيعة الأدوات التي يملكها، وقدرته على تقمص الشخصيات، كما رأيناه في»أرغو«وكذلك»غون غيرل«ومن بعده»باتمان«، إلا أن الإشكالية التي وقع بها بن أفليك تكمن في الجدية التي يظهرها على وجهه، حيث تبدو أنها مصطنعة بالكامل، خاصة وأنه يمارس هنا دور رجل مصاب بالتوحد، فلا يظهر عليه الكثير من الانفعالات التي يجدر أن تصاحب مرضى التوحد.

بشكل عام، لم يحسن المخرج جافين اوكونور في هذا الفيلم الذي أخرجه من قائمة هوليوود السوداء لعام 2011، حيث كان واحداً من النصوص التي تم الثناء عليها، ولكنها لم تصنع انذاك لعدم وجود ممول لها، استغلال طاقات ممثليه وعلى رأسهم بن أفليك وكندريك وليثغو وسيمنز، والذين يعدون ممثلين درجة أولى.

أبطال

الفيلم من تأليف بل دوبوكيو، وضم في قائمة أبطاله إلى جانب بن أفليك كل من رون يوان، وأليسون رايت، وجيفري تامبور، وغريغوري آلان وليامز، وجون بيرنثال، وسينثيا أداي روبنسون، وغيرهم.