أفلام ناطقة بلغات العالم، عرضها مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل في يومه الثالث على شاشاته، حيث فاقت في عددها 13 فيلماً، جلها من الهند والولايات المتحدة الأميركية، وهنغاريا، وألمانيا، وبريطانيا، والبرتغال، ليظل القاسم المشترك بينها، هو القصص الإنسانية التي تعكس واقع المجتمعات القادمة منها، في حين أن الاختلاف في ما بينها، تمثل في رؤى صناعها لهذا الواقع.
سيد تلك الأفلام، تمثل في فيلم «اسمي سامي» (My name is Sami)، للمخرج البريطاني من أصل عراقي كاي بحر، كأنه يأخذنا نحو منطقة مغايرة للخيال، حيث نواجه في الفيلم الذي يمتد لنحو 15 دقيقة، الطفل سامي، ابن العشر سنوات، ويعيش في أجواء الحرب التي تتخذ من العراق مكاناً لها، حيث يضطر سامي إلى اتخاذ قرارات تتجاوز وعيه الإدراكي، فهو محتار بين المحافظة على علاقة الصداقة التي يقيمها مع أحد جنود الجيش الأميركي، وبين أولئك الذين يرفضون تلك الصداقة، على اعتبار أن الجندي هو محتل، ليجبره أحدهم بحمل قنبلة وإرسالها إلى مقر الجيش الأميركي، وهو ما يرفضه سامي، الذي يضطر إلى إرسالها نحو مكان آخر ليتخلص منها.
إيقاع الفيلم جاء مؤثراً، فضلاً عن أن نصه جاء محبوكاً ومكتوباً بطريقة جميلة، تعكس بالفعل واقع الأطفال في العراق، ومناطق الحرب عموماً، حيث يكونون عرضة للاستغلال. المخرج حاول في الفيلم أن يعبر عن رفضه استغلال الأطفال في العمليات الانتحارية، حتى في الحالة التي يرتبطون فيها بصداقات مع العدو.
خيال
من جهة ثانية، ذهب فيلم «الصديق الخيالي» (Imaginapped)، للمخرج النرويجي استين هافستاد، نحو مناطق الخيال السينمائي، من خلال مغامرة أبطالها من الأطفال، حيث تدور قصته حول فتاة يتعرض صديقها الخيالي إلى الاختطاف، من قبل جماعة «خيالية»، لتجتهد الفتاة في البحث عنه، بغية إعادته، الأمر الذي يضعها في المواجهة مع الآخرين، ولتخليص نفسها، يتعين عليها الاستعانة برفاق آخرين لمساعدتها. الفيلم كما هو عنوانه، مبني على قصة خيالية، حيث تميز بسيناريو محبوك، وبمشاهد تشعرك للوهلة الأولى أنها مستنسخة من أفلام الخيال العلمي، وهو ما يشير إلى أن هذا الفيلم، يمكن أن يكون نواة جيدة لفيلم خيالي طويل.
انتماء
المجموعة التي عرضها المهرجان، ضمت أيضاً فيلم «انتماء»، للمخرجة البرتغالية لورا سيكساس، حيث تبني فيه المخرجة أحداث الفيلم على أثر قصة حقيقية وقعت في أوروبا عام 1948 بعيد الحرب العالمية الثانية، وتصور لنا الفتاة الشابة أميليا جاهدة للتواصل مع أمها بعد فقدانها لوالدها. فكرة فيلم «انتماء»، جاءت مشابهة تماماً لقصة المخرج الهندي سانديب مودي، التي قدمها في فيلمه «أصدقاء للأبد»، حيث يصور فيه الروابط الوثيقة التي تنشأ بين الأم ماوسومي وابنتها كافيا، التي تبلغ من العمر 15 عاماً، التي تجنح للاستقلال في حياتها، وتجربة مشاعر الحب والعلاقات الجديدة، لتشعر الأم بذلك، وتبدأ بتوجيهها نحو الطريق الصحيح.
الأفلام الأخرى التي عرضها المهرجان ضمن فئة «أفلام دولية قصيرة»، حاولت أن تطرق أبواب أخرى في حياة الأطفال، كما في فيلم «الأمير ألفريد»، للمخرج الألماني مينغوس بولهاوس، الذي سعى فيه إلى سرد قصة الأمير ألفريد، الذي يتغيب عن المدرسة بسبب كثرة نومه، بينما سعى المخرج الهنغاري كريستوف ديك، في فيلمه «غن»، إلى تقديم قصة «سوفي» البالغة من العمر 10 سنوات، التي تواجه صعوبة في التأقلم في مدرستها الجديدة، بينما يطلعنا المخرج سوبافيترا بابول في فيلمه «بالا جي»، على تجربة السيد بالا، مدرس التاريخ البالغ من العمر 55 عاماً، ويفشل في الانسجام مع طلبته المراهقين.
ورش
شهد اليوم الثالث من المهرجان، عقد مجموعة من ورش العمل التدريبية للأطفال، والتي هدفت إلى تعليمهم أبجديات الفن السينمائي، حيث ركزت ورشة «مشاهد «غيم أوف ثرونز» بتقنية ثلاثية الأبعاد»، على تقديم تصور حول مراحل التصميم والمحاكاة التي تقوم عليها تقنية ثلاثية الأبعاد، وخصائص الشاشة الخضراء، التي تستخدم حالياً في تصوير الأفلام، وأهميتها في إنجاز مشاهد ثلاثية الأبعاد.
