على الرغم من أهمية القضية التي يطرحها فيلم «آي تي» (I. T.)، إلا أن مخرجه جون مور لم ينجح كثيراً في معالجتها وتقديمها في إطار سينمائي لافت، لتكون النتيجة فيلم إثارة من الدرجة الثانية.
وعملاً باهت المستوى، لم يستفد فيه من موهبة وقدرات الممثل بيرس بروسنان، الذي طالما تمتع بكاريزما قوية خلال أدائه لشخصية جيمس بوند، التي يبدو أنه قرر ببطولته لهذا الفيلم، أن يخلع عن كاهله كل ما يتعلق بجيمس بوند، الذي ارتدى عباءته لسنوات طويلة.
بروسنان في هذا الفيلم، لم يختلف كثيراً في هيئته عن شخصية جيمس بوند من حيث أناقتها، وقدرتها على الإقناع، ففيه يلعب شخصية «مايك ريغان»، صاحب شركة طيران، يسعى لتحويلها إلى شركة عامة، عبر دخوله لقطاع التكنولوجيا، وإطلاقه تطبيقا جديدا قد يسهم في إحداث نقلة نوعية في عالم الطيران.
إلا أن محاولات ريغان تنقلب على رأسه سلباً، لتصبح حياته وعائلته عرضه للاختراق، من قبل قرصان يدعى «إد بورتير» (الممثل جيمس ايتكن فيرشيفيل) يعرف خبايا التكنولوجيا، واستفاد من عمله مع جهات أمنية استغنت عن خدماته، لينضم إلى طاقم شركة «ريغان» (بيرس بروسنان)، والذي يضطر هو الآخر لفصله من وظيفته بعد محاولاته دخول حياة عائلة «ريغان» الذي يستعين به لحل مشكلات تقنية في أنظمة بيته وسيارته.
سهولة
مشكلة الفيلم الرئيسية، أنه أحد تلك الأعمال التي يمكن التنبؤ بأحداثها بمجرد أن تبدأ، ما أفقد الفيلم إثارته التي ينبغي أن تحمله كونه مرتبطاً بأفلام قراصنة التكنولوجيا، لما تحمله من تشويق وسحر الوقت المعاصر. ليبدو أن الحسنة الوحيدة فيه، هو وجود بروسنان، الذي أكسب العمل نوعاً من الأهمية.
السبب المباشر لفقدان الفيلم لإثارته، مرتبطاً بطبيعة السيناريو الذي كتبه كاي دان، حيث قدمه بقالب سردي خالص، يفتقر إلى المفاجأة، وهو ما يشير إلى وجود هفوات كثيرة.
من حيث النص، قد يكون أن الفيلم غنياً نوعاً لو أتيحت الفرصة أمام سيناريست آخر، لإعادة صياغة النص، حيث يمكن الاستفادة من قضية الخصوصية، وما تشكله من تأثير في عالم الرقمنة، واحتمالات اختراقها العالية على يد قراصنة محترفين.
غرف مغلقة
مشكلة أخرى وقع فيها مور، تمثلت في مواقع التصوير التي اختارها، والتي كانت في مجملها غرف مغلقة، كمحاولة لإظهار الصراع الدائر بين الضحية والقرصان أو الهاكر، الذي قدمه شخصاً يعاني من اضطراب نفسي كبير، في حين أن المخرج لم يستفد من حالة الغموض والتوتر الذي ساد بين «ريغان» و«إد»، بعد تمكن الأخير من اختراق حياته بالكامل، ومشهد تهديد ريغان له، والذي جاء أيضاً باهتاً.
ميزانية
قد يكون هذا الفيلم جيداً لمن يتمكن من التغاضي عن أخطائه، وما يتضمنه من تضارب، ولأولئك الذين يتطلعون إلى مشاهدة فيلم عصري يتناول المشاكل الرقمية.
ولكنه لن يكون جيداً بالتأكيد على شباك التذاكر، لدرجة أن موقع موجو المتخصص في عرض بيانات شباك التذاكر الأميركي، لم يأتِ على ذكره أبداً، نتيجة لعدم قدرة الفيلم على تحقيق إيرادات تذكر، الأمر الذي دعا منتجه إلى الذهاب به نحو خدمة الفيديو حسب الطلب، علماً بأن الفيلم قد تكلف 11 مليون يورو.
