«مالفيسنت» و«جانغل بوك»، فيلمان قدمتهما ديزني خلال عامين، الأول كان في 2014 ولعبت بطولته أنجلينا جولي، والثاني لا تزال أصداؤه تتردد في فضاء الصالات العالمية، وهو من إخراج جون فافرو. الفيلمان عرضا مرتين على الشاشة الكبيرة، الأولى كانت نسخ كرتونية، فيما الثانية جاءت بمشاهد حية، وقد تمكنتا من تحقيق نجاح لافت على شباك التذاكر، الذي تعودت ديزني من خلاله قياس مدى نجاح أفلامها.

نجاح الفيلمين، حمس ديزني على وضع خطة متكاملة لاسترجاع ذاكرتها الكلاسيكية، وإعادة تقديمها بمشاهد حية، طمعاً في كسب المزيد من الأموال، وكونها طريقة للتخلص من حالة الإفلاس الفكري الذي يبدو أنه بات مستشرياً في جسم ديزني، بحيث لم تعد قادرة، على الأقل في الوقت الحالي، على تقديم أفلام جديدة، قادرة على إقناع الجمهور خاصة شريحة الأطفال، كما تشكل هذه الخطوة محاولة منها لمواجهة ما تقدمه استوديوهات بيكسار وغيرها من أفلام انيمشن ذات جودة عالية، لديها قدرة سحب كميات إضافية من أموال الجمهور. على قائمة ديزني حالياً نحو 15 فيلماً تنوي منحها قبلة الحياة، عبر إعادة تصويرها بطريقة جديدة تتواكب مع متطلبات السينما الحالية، بعض أفلام تلك القائمة مر على صدوره نحو 80 عاماً، وبعضها أقل ولكنها لا تزال تحظى بشعبيه بين أجيال مختلفة، نشأت على أصوات ومشاهد تلك الأفلام على رأسها «الجميلة والوحش» (Beauty & Beast) و(Lion King) و«دمبو» (Dumbo) وغيرها، من الأعمال التي يعتبرها النقاد «أيقونات ديزني».

ما حققه «ذا جانغل بوك» من نجاح على شباك التذاكر، بعد تجاوز إيراداته عالمياً حاجز 900 مليون دولار، (ميزانيته 175 مليون دولار فقط)، دب الحماس في أرجاء استوديوهات ديزني، فمن جهة بدأت تستعد لتقديم جزء ثان منه يتوقع أن يكون على لائحة صالات السينما في 2018، وسيتولى إخراجه اندي سيكرس. ومن جهة أخرى، بدأت خطوات فعليه نحو تحويل أفلامها الكلاسيكية من نسخ كرتونية لأفلام بمشاهد حية، كما في فيلم «الملك الأسد» (Lion King) الذي تنوي إطلاقه خلال 2017، بتوقيع المخرج جون فافرو، الذي أكد ذلك عبر موقع «تويتر»، اختيار ديزني لفيلم «الملك الأسد» لتحويله إلى فيلم بمشاهد حية، كونه يمثل واحداً من أبرز إنتاجاتها، ففي العام 1994 الذي صدر فيه، استطاع تحقيق أرباحاً طائلة قدرت بأكثر من 968 مليون دولار، من بينها 442 مليون دولار في أميركا فقط، وحاز جائزتي الأوسكار التي رشح لهما، إلى جانب فوزه بجائزة غولدن غلوب.

خطوة تحويل «الملك الأسد» إلى مشاهد حية، جيدة، ولكن السؤال يظل حول مدى قدرة النسخة الجديدة الحصول على ذات البريق الذي حصلت عليه النسخة الكرتونية؟ بالتأكيد أن ذلك سيعتمد على طبيعة التقنيات التي ستستخدمها ديزني، ويتضح من خلال التريللر الأول الذي عرضته أخيراً، لجوئها إلى حيل تقنية عدة، مكنتها من تصميم شكل الأسد بصيغة ثلاثية الأبعاد، وهذا بحد ذاته يشكل تحدياً أمام صناع الفيلم، الذي سيتضمن بحسب إعلان ديزني مجموعة أغنيات سبق أن عرضت في النسخة الكرتونية للفيلم.

الجميلة والوحش

الممثلة إيما واتسون تعكف حالياً على تصوير مشاهدها في فيلم «الجميلة والوحش» (Beauty & Beast) ذاك الذي لا يزال حتى اللحظة محتفظاً ببريقه.

ديزني قررت تقديم نسخة حية منه بتوقيع المخرج بيل كوندون، وذلك خلال العام المقبل، ويشارك فيه أيضاً الممثل لوك ايفانز بدور «جاستون» وايوان مكريغور بدور «لوميير»، وايان ماكيلين بدور «كوجوورث»، إلا أن اللافت في هذا الفيلم هو أن ديزني استلهمت كل مشاهده وتفاصيله من النسخة الأصلية التي لا تزال حتى الآن تمثل أيقونة ديزني الكلاسيكية، خاصة أن أحداث القصة لا تزال مرتبطة في أذهان الكثيرين من عشاق الكرتون، فكلما لاحت أحداثها فتحت في الذاكرة أبواباً عدة، تعود إلى أيام الصبا، لا سيما أولئك الذين نشأوا في عقد الثمانينات وبداية التسعينيات، وتربوا على المسلسل الكرتوني، الذي استهدف الأطفال، ومن ثم فيلم الانيمشن الذي أخرجه كل من غاري تروسديل وكيرك وايز، ليفاجئ هذا الفيلم الجميع عام 1991 بحصوله على جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم، ليكون فيلم الرسوم المتحركة الوحيد في التاريخ الذي يُرشح لهذه الجائزة ويفوز بها.

«دمبو» (Dumbo) فيلم أصدرته ديزني لأول مرة عام 1941، وشكل آنذاك الفيلم الطويل الرابع الذي تصدره ديزني واعتمدت فيه على قصة كتب خطوطها هيلين ابيرسون وتدور حول فيل صغير يتعرض لمضايقات بسبب أذنيه الكبيرتين، ووصلت تكلفته آنذاك بنحو 950 ألف دولار، وهي أقل من تكلفة إنتاج «بينوكيو» و«سنو وايت»، ولكنه شكل ضربة ناجحة لديزني، وحصل على إيرادات بقيمة 1.6 مليون دولار مقارنة مع الفترة التي عرض فيها. حالياً تفكر ديزني بإعادة إصدار الفيلم بنسخة حية، ولكن بحسب تصريحات الشركة سيتم فيه استخدام فيل ثلاثي الأبعاد، بدلاً من فيل حقيقي. الفيلم لا يزال حبيس الإدراج، حيث لم يتم بعد تحديد موعد لصدوره.

مقتنيات كلاسيكية

الأمر ذاته سيتكرر مع فيلم (The Sword in the Stone) الذي أنتجته ديزني عام 1963، وكان آخر عمل ينتج قبل رحيل والت ديزني، ويحمل رقم 18 في قائمة أفلامها الطويلة، وقد اعتمد على رواية تحمل الاسم ذاته للكاتب تي اتش وايت، وأعيد إنتاجه على أشرطة الفيديو (VHS) في 1986 كجزء من مقتنيات والت ديزني الكلاسيكية. أهمية هذا الفيلم تكمن في قدرته التربع على عرش شباك التذاكر آنذاك، فقد احتل المرتبة السادسة كأعلى الأفلام إيراداً في 1963، بعد تحقيقه لإيرادات تجاوزت 22 مليون دولار في أميركا فقط، ووصفت شخصياته بالجذابة وعصية على النسيان، ما جعله واحداً من أبرز كلاسيكيات ديزني.

ولضمان نجاح النسخة الجديدة من الفيلم، اختارت ديزني له عدداً من الممثلين المعروفين من بينهم ميريل ستريب وباتريك ستيورات، وريتشارد مادين، إضافة إلى الطفل جاغوب تريمبلي، حيث سيتولون لعب أدوار البطولة في النسخة الحية التي يتولى إعادة كتابة قصتها بريان كوجمان، كاتب ومنتج مسلسل «غيم أوف ثرونز».

جدل بان

«بيتر بان» (Peter Pan) الذي قدمت قصته كثيراً، آخرها في 2015 بعنوان «بان» وكان من إنتاج شركة وارنر بروس. هذه النسخة تحديداً جدلاً واسعاً بين متابعي الفيلم الذين اتهموا استوديوهات وارنر بروس بالتحيز والعنصرية، بسبب دور «تايغر ليلي»، الذي لعبته الممثلة روني مارا، والتي بحسب قصة الفيلم تنتمي وقبيلتها إلى «البيكانينس»، وهو مصطلح عنصري للسكان الأميركيين الأصليين، وبعيداً عن هذا الجدال، فديزني تنوي إنتاج الفيلم بالاعتماد على ما جاء في النسخة الأصلية التي صدرت للمرة الأولى عام 1953، وأوكلت مهمة وضع رؤية خاصة للفيلم للمخرج ديفيد لوري، الذي سبق له إخراج فيلم (Pete›s Dragon).

لم تنجح نسخة الديجيتال التي قدمتها ديزني لفيلم (Snow White and the Seven Dwarfs) عام 2009 وحملتها على أسطوانات بلو راي كثيراً في إقناع الجمهور، فقط جاءت عملية الترميم للفيلم غير موفقة، ما خفف من بريق كلاسيكية ديزني الصادرة لأول مرة عام 1937 وحققت آنذاك صدى بين عشاق الانيمشن، ليظل السؤال هل ستتمكن ديزني من جذب الأنظار إلى هذا الفيلم بعد تقديمه بنسخة حية يعمل عليها حالياً إيفان دوتري، كاتب فيلم «سنو وايت والصياد»، أم لا. في 2018، سيكون عشاق فيلم (Mary Poppins) على موعد مع جزء ثان من الفيلم يحمل عنوان (Mary Poppins Returns)، وستعلب بطولته إيميلي بلنت ولين مانويل ميراندا، النسخة الجديدة ستكون استكمالاً لما أنتجته ديزني عام 1964.

06

المرتبة التي احتلها The Sword in the Stoneعلى شباك التذاكر كأعلى الأفلام إيراداً في 1963.

1941

شهد صدور Dumboلأول مرة ليشكل آنذاك الفيلم الطويل الرابع الذي تصدره ديزني.

1986

شهد إعادة إنتاج The Sword in the Stoneعلى أشرطة الفيديو كجزء من مقتنيات والت ديزني الكلاسيكية.

1988

شهد خروج فكرة فيلم The Lion Kingخلال محادثة بين جيفري كاتزنبرغ وروي ديزني وبيتر شنايدر.

2001

شهد صدور Snow White and theSeven Dwarfsلأول مرة على أسطوانات دي في دي.

2018

تصدر فيه ديزني جزءاً ثانياً من Mary Poppinsاستكمالاً لنسخة الفيلم الصادرة في 1964.