تمكن فيلم «مالك» للمخرج الباكستاني آشر عظيم، أخيراً، من الانتصار على مقص الرقيب في بلده، بعودته مجدداً إلى صالات السينما، حيث يعرض حالياً في أماكن محددة في مدن كراتشي ولاهور وإسلام أباد.

عودة الفيلم الذي يبدأ عرضه في كافة صالات السينما بالإمارات غداً، جاء بعد مرور نحو 5 أشهر على منعه من العرض في باكستان، بحجة تحريضه على العنف، ليشكل ذلك خطوة نادرة تقوم بها الرقابة في باكستان، ما أثار الجدل بين أوساط المثقفين الذين أبدوا استغرابهم من منع الفيلم، الذي جاء نصه محبوكاً بطريقة جيدة، بدت قادرة على التوفيق بين مجموعة القصص التي يستعرضها، وحاول المخرج من خلالها، استعراض طبيعة الثقافات والاختلافات الموجودة في المجتمع الباكستاني، معززاً فيه قيمة التضحية والولاء للوطن.

مأساة شخصية

المخرج آشر عظيم ظل في فيلمه وفياً للفكرة التي بنى عليها قصصه المختلفة، التي تعددت فيها الوجوه وبانت فيها شرائح المجتمع المختلفة، فتارة نتابع حياة عائلة من الباشتون التي تضطر للرحيل إلى مدينة كراتشي الباكستانية، هرباً من جحيم الحرب السوفييتية ـ الأفغانية، وتارة أخرى نطل على حياة الضابط «أسد»، الذي يعمل في القوات الخاصة، ويتعرض لمأساة شخصية تغير حياته بالكامل، حيث يقرر بعد فقدانه لزوجته، إنشاء شركة خاصة تقدم خدمات الأمن على نطاق دولي، وهناك قصة مدير المدرسة الإقطاعي، الذي يجتهد في مواجهة معلمي وطلبة المدرسة المعترضين على طريقة إدارته، لتتقاطع هذه القصة مع حكاية صعود رئيس الوزراء، الذي تكثر في عهده الضربات الإرهابية.

أمر شاق

عملية الجمع بين كافة هذه القصص، يعد بلا شك أمراً شاقاً، لا سيما أن كل واحدة منها، تمثل شريحة مختلفة، ليبدو ذلك محاولة من المخرج، لإبراز كافة فئات المجتمع في الفيلم الذي عانى شيئاً ما من التطويل والحشو في بعض المشاهد، التي كان بالإمكان الاستغناء عنها من دون التأثير في الفيلم، الذي قال المخرج في حديثه مع «البيان»، إنه صنعه «لأجل الناس، ليروا ذاتهم فيه، وأن يتعرفوا إلى ما يجري على أرض الواقع، الذي حاولت جاهداً أن أقدمه كما هو من دون رتوش، ولذلك، لم أستغرب كثيراً بكاء البعض خلال مشاهدتهم له».

ثقافات ولغات

ورغم محاولة المخرج، المحافظة على وضع القصص ضمن خط واحد، إلا أن الانتقال بين مشاهدها، قد ساهم إلى حد ما في إضاعة الجمهور وفقدانه تركيزه، خاصة أن المخرج خلط في مشاهده بين الأكشن والإثارة والدراما، ليتضح تأثره بطريقة السينما الهندية في تصوير مشاهد الأكشن تحديداً، فضلاً عن استخدامه لمجموعة من الأغاني في الفيلم، ليعكس بذلك طبيعة المجتمع الباكستاني، وفي ذلك، قال المخرج: «في المجتمع الباكستاني، يوجد ثقافات عدة ولغات مختلفة، وكان علي مراعاة ذلك خلال صنعي للفيلم، بحيث أكون قادراً على الربط في ما بينها، خاصة أن الفيلم يتضمن قصصاً مختلفة في توجهاتها ووجوهها، وقد حاولت أن أبين فيها معاناة الفقراء وكذلك الأغنياء، على اعتبار أن لكل شريحة في المجتمع خصوصيتها، وبالتالي، تأثيرها، ومن هنا، قصدت تقديم الواقع الحقيقي للمجتمع».

أسباب

في تعليقه على قرار منع الفيلم، قال المخرج آشر عظيم: «أعتقد أن الجهات الرقابية لم يكن لديها أسباب مقنعة في منع الفيلم، خاصة أنني اتبعت القانون في كافة مشاهد الفيلم ومعاملاته، وعندما صدر قرار المنع، لم أجد أمامي خياراً سوى التوجه للمحكمة، التي قررت في النهاية الإفراج عنه، وعرضه في أماكن محددة».