«الكوميديا السوداء» تلهم أعمالاً سينمائية خالدة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لا تعد صناعة الكوميديا في السينما أمراً هيناً، فهي تكاد تكون واحدة من أبرز التحديات التي تواجه صناع الأفلام ليس في هوليوود وحدها وإنما على مستوى السينما العالمية، فالتحدي يكمن في عملية اقناع الجمهور في المشهد وإضحاكه في الوقت ذاته، الأمر الذي يجعل من أفلام الكوميديا مختلفة عن نظيرتها من التصنيفات الأخرى. على مدار تاريخها قدمت لنا هوليوود أفلاماً كثيرة اتخذت من الكوميديا السوداء خطاً لها، وجاءت في معظمها مشدودة من حيث حبكتها وطريقة تصويرها، فضلاً عن كونها لافتة من حيث قصصها، وما تناقشه من قضايا كثير منها ما يسخر من السياسات الأميركية والأنظمة الاقتصادية وحتى من هوليوود نفسها.

وبالطبع استطاعت أفلام الكوميديا أن تحجز لها مكاناً متقدماً في صناعة السينما، والسبب اعتمادها على قوة السيناريو ورؤية المخرج، وكذلك قدرتها على جذب الجمهور لها، لا سيما تلك التي تتعلق بالكوميديا السوداء التي تعد أحد اهم أنواع الكوميديا لاستغلالها كل ما يؤلم ويحزن المشاهد ودفعه للضحك من خلال استثمار هذا الألم في مواقف ترفيهية مضحكة، لأن هدفها الأساسي هو عدم التعاطف مع الشخصية أو القضية المطروحة، وهو ما جعلها تختلف عن الكوميديا المظلمة التي تعتمد على طريقة العرض السوداوية، وكذلك كوميديا الموقف التي تعتمد على الموقف مباشرة.

نظرة استثنائية

وأفلام الكوميديا السوداء تحديداً من أصعب الأفلام التي تواجه صناع السينما، وعادة لا ينجح في تقديمها إلا المخرجون الذين يمتلكون خبرة ونظرة استثنائية، وهو ما يساعد في وضع هذه النوعية من الأفلام في خانة «الأعمال الخالدة»، رغم أن درجة النقد فيها قد تكون عالية جداً ومسيئة، إلا أنه لا يمكن التغاضي عنها وعن قوتها، وهو ما يقودنا إلى أن فرادة الفكرة هي التي تحدد قوة الفيلم، وقدرته على النجاح، تليها رؤية المخرج وحنكة كاتب السيناريو، وأداء الممثل.

على مدار التاريخ قدمت هوليوود أفلاماً كثيراً في هذا المضمار، من بينها فيلم (Dr. Strangelove) (1964)، الذي يعد من أجمل اللوحات السينمائية التي قدمها المخرج ستانلبي كوبريك، واستطاع أن يتحول إلى فيلم كلاسيكي، قدم فيه الممثل بيتر سيليرس أداءً رائعاً. وقوة هذا الفيلم تكمن في طبيعة فكرته الملأى بالسخرية، فهي تتحدث عن مخاوف الحرب النونية (شكل محتمل من أشكال النزاع تستعمل فيه القنابل الذرية أو الهيدروجينية) أثناء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقاً.

فرادة فكرة هذا الفيلم الذي قدم في ذروة الحرب الباردة، قادته لاقتناص جائزتي بافتا لأفضل فيلم، وأفضل فيلم بريطاني، علماً بأن ميزانية هذا الفيلم وصلت انذاك إلى 1.8 ملايين دولار، في حين تجاوزت أرباحه حاجز 9 ملايين دولار.

كوبريك لم يكن الوحيد الذي قدم أفلاماً كوميدية تنتقد السياسة الأميركية، فهناك كثر قاموا بذلك، وأخيراً قدم المخرج تود فليبس فيلمه (War Dogs) (2016) الذي حاول فيه محاكمة الحرب الأميركية في العراق، من خلال تبيان ما يدور في كواليس الحرب، وفيه يذهب فليبس ناحية تجارة الحرب السوداء، عبر الكشف عن صفقة احتيال رافقت عمليات تزويد الجيش الأميركي في المنطقة بالسلاح، والتي باتت تعرف لاحقاً باسم «الصفقة الأفغانية».

المميز في هذا الفيلم أن نصه مزج بين المعلومة والطرح الكوميدي، وركز في الوقت نفسه على التناقض في صورة تاجري السلاح الشابين (الممثلين جونا هيل ومايلز تيلر)، كما حاول أن يقدم معلومات وتفاصيل عدة، تتعلق بطريقة تزويد الجيش الأميركي بالسلاح، ويبين لنا ما الذي أحدثه قرار الرئيس بوش الابن بفتح الباب على مصراعيه أمام تجار السلاح الصغار، للمشاركة في صفقات ضخمة، وبالتالي حصولهم على قطعة من الكعكة الكبيرة. ورغم أن الخط العام للفيلم كوميدي إلا أن فيليبس قدمه مقطعاً، مستخدماً فيه تقنية الأجزاء، واضعاً في مدخل كل واحد منها جملة تمهيدية لما سيعرضه من مشاهد لاحقة، حرص أن «يطعمها» بنكهة كوميدية.

قفزة قوية

من بين الذين برعوا في تقديم الكوميديا السوداء، كان المخرج اليخاندروا غونزاليز إيناريتو، وذلك من خلال فيلمه (Birdman) (2014) الذي شكل بالفعل قفزة قوية للمخرج، الذي تناول فيه قصة ممثل ضاعت هويته في أفلام الإنتاج الضخمة، وأفلام الأبطال الخارقين، ويسعى بعد ذلك إلى إثبات موهبته على المسرح بعد أن ضحى بكل شيء من أجل الوصول إلى هذه اللحظة. فكرة الفيلم وفرادتها قادته لاقتناص جائزة الأوسكار لأفضل فيلم، وفيه استطاع اليخاندرو أن يلعب على وتر المشاعر النفسية وأن يوظفها في قالب كوميدي ينتقد فيه طريقة هوليوود في تقديم أفلام الخوارق التي تستهلك قدرات الممثل، مستفيداً من ذلك في تقديم نص غني بالأحداث والأفكار في الوقت ذاته حاز على جائزة الأوسكار أيضاً، وقد ساهم في تقوية عود النص الأداء الجميل الذي قدمه مايكل كيتون، وتصوير النص بطريقة خيالية جميلة جداً.

المخرج مارتن ماكدونا، الذي يعتبر أحد أبرز رواد سينما الكوميديا السوداء، استطاع أن يوظف عالم الجريمة لخدمة الكوميديا، وفي ذلك قدم فيلمين رائعين الأول كان بعنوان (In Bruges ) وفيه تناول قصة قاتلين مأجورين، ينتظران أوامرهما من رئيسهما في العمل، بعدما اخذت العملية الأخيرة لأحدهما منعطفاً أسود.

الكثير من النقاد اعتبروا هذا الفيلم لوحة كلاسيكية على الرغم من أن الكوميديا لم تظهر فيه بشكل جلي كما هو مفترض، ولكن عناصر الفيلم المختلفة وبراعة الأداء الذي قدمه كولين فيريل ورالف فاينيس وبراندون غليسون، ساهمت في تقديم فيلم يتسم بالغرائبية ويفيض بالتشويق المطعم بالجريمة. في حين أن الفيلم الثاني الذي حمل عنوان (Seven Psychopaths) وتناول قصة كاتب يعاني من مشاكل إبداعية، يدخل بسبب صديقه إلى عالم الجريمة الخفيّ في لوس أنجليس. هذا الفيلم جاء أضعف فنياً مقارنة مع الأول، ولكن ماكدونا، نجح فيه بتقديم كمية كبيرة من المتعة والتشويق ذات النكهة الكوميدية المعبرة، وبالطبع استفاد ماكدونا في الفيلم من أداء كريستفور والكن، وكولين فيريل، وودي هارليسون وسام روكويل، الذي نجحوا في ترجمة نص الفيلم إلى واقع.

الأخوان إيثان وجويل كوين ابدعا في تقديم الكوميديا السوداء، وشكل فيلمهما Fargo) (1996) لوحة سينمائية حصلت على 7 ترشيحات للاوسكار، وفاز باثنتين، واحدة منهما منحت لمؤلف السيناريو وهما الأخوان كوين. جمالية هذا الفيلم تكمن في طريقة عرضه الغريبة، حيث جاء محملاً بالعنف المباشر والواضح إلى جانب مفاجآت كثيرة صاحبت الفيلم، الذي يتناول قصة شرطية تحقق في جريمة قتل حصلت بسبب استئجار رجل مبيعات، متواجد في حالة ماديّة صعبة، لمجرمين من أجل خطف زوجته والضغط على والدها من أجل دفع الفدية.

في سينما الكوميديا السوداء، لا يمكن إغفال ما قدمه المخرج كوينتن تارنتينو، في فيلم (Pulp fiction)،

عالم غريب

فيلم آخر كلاسيكي تاريخي لا تشوبه شائبة، انه أشهر أعمال المخرج الفريد من نوعه كوينتن تارنتينو الذي كتب نصاً إلى جانب روجر آفاري، قد تكون جائزة الأوسكار قليلة لتقديره، بنظرة عميقة إلى عالم غريب من الجريمة، وإضافة أخرى لعالم المخدّرات استطاع تارنتينو بإضافة لمساته الإخراجية الاستثنائية من صنع هذه اللوحة السينمائية والتي يعتبرها البعض من أفضل الأعمال السينمائية في التاريخ.

يشمل الفيلم عدّة شخصيات تتراوح أهميتها حسب مشاهد الفيلم، يتناوب عرضها بطريقة متداخلة ببعضها حول قاتلين مأجورين، ملاكم محترف، زوجة رئيس عصابة، وأخيراً أو أولاً لصّي مطاعم، تتشابك هذه القصص ببعضها البعض لتقدّم لنا هذه اللوحة السينمائية الفريدة بمساهمة جون ترافولتا، صموئيل ل. جاكسون، أوما ثيرمون، بروس ويليس، تيم روث، آماندا بلومر وفينغ ريمس.

09

ملايين دولار إيرادات فيلم Dr. Strangelove الصادر في 1964

04

جوائز أوسكار فاز بها Birdman من بينها أفضل فيلم ومخرج وأفضل سيناريو

07

ترشيحات للأوسكار حصل عليها فيلم Fargo للأخوين كوين

10

ترشيحات حصل عليها فيلم Birdman في جائزة البافتا البريطانية وفاز بواحدة فقط.

23

موقعاً صور فيها فيلم The Wolf of Wall Street من بينها الولايات المتحدة وإيطاليا

100

مليون دولار ميزانية فيلم The Wolf of Wall Street الصادر في 2013

طباعة Email