هل كان على المخرج الألماني رولاند إميريش الانتظار 20 عاماً، لتقديم جزء ثان من فيلم «يوم الاستقلال» الذي كان قد عرضه في عام 1996؟ سؤال قد يجول في خاطرك، بمجرد انتهاء الفيلم الذي ستكتشف أنه بدا نسخة مكررة عن تلك التي عرضت في 1996، لينحصر الاختلاف بين النسختين فقط في المؤثرات الصوتية والبصرية..

إضافة إلى غياب الممثل ويل سميث عن الجزء الثاني، بعد أن تربع على قائمة نجوم الجزء الأول.

حالة الانبهار التي علت مشاهدي نسخة «يوم الاستقلال» الأولى، لم تكن واضحة على مشاهدي الجزء الثاني، والسبب أن إميريش قدم في 1996 عملاً رفيع المستوى، بشهادة صناع السينما ونقادها على حد سواء، فقد شكل الفيلم آنذاك أساساً متيناً لسينما الكوارث والحروب الفضائية، حولت إميريش إلى مرجعية يحتذى بها في هذا الإطار.

وهنا لا بد أن نوضح أنه إذا كان لصدور «يوم الاستقلال» في عقد التسعينيات أي مبرر، فإن عودته هذا العام تبدو فاقدة لأي سبب منطقي، سوى محاولة سحب أموال طائلة من جيب الجمهور، بدليل قدرة الفيلم على تحقيق إيرادات عالية تجاوزت حاجز 300 مليون دولار عالمياً.

وسبب هذا الارتفاع يمكن رده لاختلاف جيل رواد السينما بين الجزء الأول والثاني، فمن شاهد نسخة 1996 سيخرج بلا شك من عرض الجزء الثاني خائباً، للضعف الذي تميز به.

انتصار

أحداث الجزء الثاني تبدأ بعد مرور 20 عاماً على انتصار أهل الأرض على أعدائهم من الكائنات الفضائية الذين حملتهم سفينة ضخمة، استطاع العلماء تدميرها ليحط حطامها على الأرض، ويستفيد أهل الأرض من تقنية تلك الكائنات في تطوير نظام دفاعي منيع، يساعدهم على محاربة الغزاة للمرة الثانية، والذين يحاولون مجدداً الاستيلاء على الأرض، بغرض الاستحواذ على ما تكتنزه في باطنها من موارد طبيعية. الفيلم يبدأ باقتراب يوم 4 يوليو.

حيث يستعد الجميع للاحتفال بيوم الاستقلال الذي تم إعلانه في الجزء الأول، ليواجه أهل الأرض الغزاة مجدداً في هذا اليوم الذي تتحد فيه الولايات المتحدة الأميركية ممثلة في رئيستها إليزابيث لانفورد (الممثلة سيلا وورد)، وفرق من العلماء والطيارين على رأسهم جيك موريسون (الممثل ليام هيمسورث)، ودايلان هيلر (الممثل جيسي آشر)، وباتريشيا ويتمور (الممثلة ميكا مونرو)، بهدف تحرير الأرض وإعلان يوم استقلال جديد.

دقائق باردة

على مدار الساعتين وهي مدة الفيلم، لن يحظى مشاهدوه بأي شيء جديد، خصوصاً في ثلثه الأول الذي يحاول فيه إميريش ربطه بالجزء الأول، من خلال حوارات وفلاشات تذكر بما حدث سابقاً، ورغم ذلك جاءت الدقائق الأولى باردة جداً، حتى على مستوى التعريف بالشخصيات وبأدوارها التي بدت مشوهة وتعاني من الهشاشة التامة.

إميريش حاول منح الحياة للفيلم من خلال مشاهد «غزو سفينة الفضاء»، وفي هذا المقطع نجده قد استخدم كليشيهات كثيرة اعتادت هوليوود على استخدامها في أفلام الكوارث والحروب، فلم تحمل عملية تدمير المدن والفيضانات التي أحدثتها عملية غزو الكائنات الفضائية، أي صورة جديدة، فقد سبق أن استخدمها إميريش كثيراً في أفلامه كما في فيلم «2012»، وكذلك في الجزء الأول من «يوم الاستقلال»، وبعضها استخدم في فيلم «فيفث وايفز» وغيرها.

ضعف

حالة الضعف لم تقتصر في الفيلم على عملية التقديم للأحداث فقط، وإنما انسحبت أيضاً على السيناريو نفسه الذي جاء هشاً للغاية، فمن الواضح أن إميريش ومعه نيكولاس رايت وجيمس وودز وديان ديفلين (مؤلف سيناريو الجزء الأول)، لم يجتهدوا في عملية تطوير السيناريو الذي جاء نسخة طبق الأصل عن الجزء الأول، مع فارق شكلي يكاد يكون محصوراً في حالة التطور التي شهدتها الأرض، بأن أصبحت التكنولوجيا ووسائل التنقل أكثر تطوراً، فضلاً عن استيطان سكان الأرض للقمر.

أداء

عدم التطوير أصاب أيضاً قائمة أبطال الفيلم، فأداؤهم جاء عادياً مقارنة مع ما يحتفظ به كل واحد منهم من تاريخ سينمائي عريض، فنجوميتهم لم تنعكس بشكل واضح في الفيلم، ليأتي أداؤهم بارداً جداً، ولا يتوافق مع طبيعة ما يتضمنه الفيلم من أكشن.