خرجت علينا في الأسابيع القليلة الماضية أحدث التجارب السينمائية للمخرج محمد خان: فيلم «قبل زحمة الصيف»، الذي - كغيره من تجارب المخرج المصري الهوية - جذب الأنظار والألسن والاهتمام من الجميع، نقادًا وإعلاميين ومهرجانات مهتمة بصناعة السينما؛ لكن على الجانب الآخر لم يلق الفيلم نفس الاهتمام من قبل مرتادي شباك تذاكر دور العرض السينمائية.
خمس شخصيات
وعن هذا الفيلم الذي كتبته غادة شهبندر واعتمد خان في بطولته على الفنانين ماجد الكدواني وهنا شيحة وأحمد داود ولانا مشتاق وهاني المتناوي، يقول المخرج لـ«البيان»:
«قبل زحمة الصيف» فيلم ينتمي إلى نوعية مختلفة من السينما لم يعتدها جمهور السينما؛ فالعمل لا يعتمد على الحبكات الدرامية الكلاسيكية التي تحتوي على بداية وصراع ونهاية..
ولا شخصياته يمكن تصنيفها بين هذا شرير ظالم وهذا خيّر ضحية؛ فالعمل يدور حول خمس شخصيات رئيسية: الدكتور يحيى وزوجته المترجمة المطلقة هالة وعشيقها، وفي خدمة كل هؤلاء الجنايني جمعة، وطيلة أحداث العمل وحتى نهايته لا يمكنك أن تتعاطف مع أي منهم ولا حتى تكرهه بشكل دائم.
وفسر ذلك خان موضحًا: الفيلم حالة وليس من نوعية الأعمال التي تحاكم شخصياتها وتلونهم هذا أبيض والآخر أسود؛ فأحداث العمل وطبيعته هي التي افترضت عدم الحكم على شخصياته ولا حتى الحكم عليهم أخلاقيًا..
كما أنني أؤمن بالرماديات وليس بالأبيض والأسود، هذا هو الواقع وهذه هي طبيعة؛ فـ «البني آدم» يحمل بداخله الخير والشر، حتى شخصية الدكتور يحيى رجل الطب الفاسد لم يكن شريرًا، بل شخصاً انتهازياً يملك في شخصيته جانبًا إنسانيًا يجبرك على التعاطف معه.
وجوه
اعتمد خان في صناعة هذا الفيلم على وجوه أمام الكاميرا وخلفها، بعضهم يتعاون معهم للمرة الأولى والآخرون سبق أن تعاون معهم، وهناك عنصر واحد فقط لا يمكن أن يغيره ويلجأ إليه دائمًا، وهذا ما كشفه المخرج، مشيرًا إلى أنه «دائمًا ما يبحث عن المواهب الجيدة؛ لأن ذلك يثري العمل..
لكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك مع المونتير؛ لأنه العنصر الوحيد غير القابل للتغيير، لأن علاقة المخرج والمونتير تتطور وتنضج بتكرار التعاون، ومع كثرة التعاون يدرك ويتكيف المونتير مع مدرستك وأسلوبك الإخراجي، فقد كنت أتعاون دائمًا مع المونتيرة نادية شكري -رحمها الله- وحاليًا ومستقبلًا مع دينا فاروق».
موجة حارة
وأضاف: «أما باقي فريق العمل فهو: السورية ليالي وطفة صاحبة الموسيقى التصويرية بعد أن استمعت إلى ما قدمته في مسلسل موجة حارة؛ فاعتمدت عليها لوضع موسيقى الفيلم. وبالمناسبة، بعدها لجأتْ إليها المخرجة هالة خليل لوضع موسيقى فيلمها نوارة، وليس كما يعتقد البعض أني لجأت إليها بعد اعتماد هالة عليها، ومدير التصوير فيكتور كريدي الذي شاهدت له هو الآخر أعمالًا كثيرة من قبل، وكان اتفاقي معه أني أريد تقديم هذا العمل بصورة مبهجة وناعمة؛ لأن ذلك يخدم الأحداث، وفي النهاية استطاع أن يعطيني ما أريد».
