قضية خطف الأطفال لا تزال تشكل في هوليوود مادة دسمة لأفلام الجريمة، التي يبدو أنها لا تزال تسير في خط واحد، ومن بينها فيلم «كل شيء خفي» (Every Secret Thing) للمخرجة الأميركية ايمي بيرغ، الذي جاء محملاً بحبكة مكررة ومستهلكة كثيراً وبمشاهد أقرب إلى الدراما التلفزيونية منها إلى السينما، ليصاحب الفيلم إيقاع بطيء يفضي إلى الملل.
«كل شيء خفي» برغم تعقيد خيوط قصته في بعض المشاهد، يظل واحداً من الأفلام التي يسهل توقع نهايتها، فقصته تدور حول «أليس» (الممثلة دانيلا ماكدونالد) و«روني» (الممثلة داكوتا فانيينغ) وهما مراهقتان صغيرتان، تقومان خلال طفولتهما بخطف طفلة صغيرة، وحجزها في مكان مهجور، إلا أن طبيعة المكان والإهمال يوديان بحياة الطفلة، وبتتبع الخيوط يتم اكتشاف الجريمة، ليحكم على «أليس» بالسجن مدة 7 سنوات، وبعد خروجها من السجن، ومحاولتها التكيف مع الحياة.
تصدم البلدة بخبر خطف فتاة صغيرة بعمر 3 سنوات، لتحوم الشكوك حول «أليس» وصديقتها «روني»، لخلفيتهن السابقة في هذا المجال، لتكشف التحقيقات عن قصة نفسية معقدة تعيشها «أليس» التي تتعرض للاغتصاب خلال سجنها، وبعد الولادة تفقد طفلتها بسبب موتها، لتظل معتقدة أنها على قيد الحياة، وأن عليها إيجادها واستعادتها، لنكتشف في النهاية أن صديقها «ريدريغو» هو المسؤول عن اختطاف الطفلة، ليتم تبرئة ساحة «أليس» و«روني» من التهمة المنسوبة إليهن.
قصة الفيلم ليست جديدة على السينما، فقد سبق أن تم تناولها في أفلام كثيرة، لعل ألمعها «سجناء» Prisoners (2013) للمخرج دينيس فيلنوف، وبطولة هيوجاكمان وجيك غيلينهال.
ورغم تشابه الفكرة إلا أنه لا يمكن مقارنة «كل شيء خفي» بفيلم «سجناء» فالفرق بينهما شاسع، من حيث التناول والأداء والرؤية الإخراجية، ولكنه في المقابل يكاد يقترب في شكله العام ورؤيته الإخراجية مع مسلسل «اكس فايلز» (The X Files) مع الفارق أن المحققين فوكس مولدر ودانا سكالي في هذا المسلسل يبحثان في الجرائم والأحداث المريبة والمرعبة التي لا يمكن تفسيرها بشكل تقليدي، والتي يعتقد أن مرتكبيها شخصيات قادمة من الفضاء.
فلاش باك
بشكل عام، الفيلم جاء ضعيفاً رغم تشابك خيوطه، لا سيما في نصفه الثاني، وتمت صياغته بطريقة جاءت أقرب إلى المسلسلات الدرامية التلفزيونية، وهو ما نلمسه بشكل واضح في طبيعة حركة المحققة نانسي بورتر (الممثلة اليزابيث بانكس) وزميلها كيفن جونس (الممثل نيت باركر)، لدرجة أنهما دخلا في بعض المشاهد بشيء من الرتابة في أدائهما، وطريقة التحقيق التي يتبعانها.
لجوء المخرجة إلى مقاطع «الفلاش باك» شكل حيلة جميلة لحل تشابك بعض الخيوط في الفيلم، التي مكنت المخرجة في بعض المشاهد من إدخال المتفرج في حالة شك بعموم الشخصيات، لتخبئ المفاجأة إلى نهاية الفيلم، حيث يتم تحميل المسؤولية لريدريغو صديق «أليس» (الممثل جوليتو ماك كولم).
استفزاز
افتقاد الفيلم للتصاعد الدرامي، واختيار المخرجة لنوعية موسيقي تصويرية غير مستفزة، أضاع الكثير من حالات التشويق التي كان يفترض أن يتضمنها سيناريو الفيلم الذي جاء إيقاعه بطيئاً بشكل عام، فضلاً عن لجوء المخرجة إلى «التطويل»، وهو كفيل بإدخال المشاهد في حالة ملل، لا سيما أن هذا الفيلم ينتمي للأفلام ذات النهايات المعروفة أو المتوقعة.
الممثلتان دانيلا ماكدونالد وداكوتا فانيينغ، قدمتا في الفيلم أداء جيداً، تفوقتا فيه على البقية، فدانيلا لعبت بجدارة دور الفتاة البدينة التي تشعر طوال الوقت أنها منبوذة ولا أحد يرغب بها، فيما جاءت شخصية داكوتا أكثر توتراً، فهي لا تزال تعيش على مشهد «مقتل» الطفلة الصغيرة التي خطفتها.
اقتباس
الفيلم اقتبس أحداثه من رواية تحمل العنوان ذاته، للكاتبة الأميركية لورا لوبان، والصادرة في 2003، فيما تولى كتابة السيناريو نيكول هولوفسنر.
