تحفل السينما بحقب تاريخية تميزت بصعود وهبوط وعصور ذهبية وأخرى قاتمة، وظهور تيارات ومذاهب عكست ثقافات عالمية، وصاحبت السينما ميول تحولت إلى مبادرات ثم إلى ممارسات شكّلت سمات لها في حقبة زمنية معينة. ولقد طرحنا في مساحة سابقة موضوع الأفلام المعادة وكان لافتاً أن معظمها خلال السنوات الماضية من حقبة الثمانينيات. هذا بدوره يطرح سؤالاً لعشاق السينما: ما أبرز سمات أفلام الثمانينيات التي أثرت على صناع أفلام اليوم؟
عقد الثمانينيات كان التاسع في عمر السينما، وفيه بلغت قرناً من الزمن تقريباً، وكان من أهم اتجاهاته ضم مكاسب عقد السبعينيات بدل تقديم مبادرات جديدة، فشهد عدداً كبيراً من أفلام الكوارث والرفقة (أفلام تركز على علاقة الصداقة بين شخصيتين فأكثر)، وأفلام عن شرطي مارق.
وتميز العقد بظهور تيار جديد أصبح مدرسة فيما بعد، وهو High-Concept Films، وهي أفلام ذات أفكار متميزة وجاذبة للجمهور ويمكن وصفها في سطر أو 2 فقط وبالتالي يسهل تسويقها وفهمها.
رغم أن الفضل في خلق هذا التيار يعود إلى المنتجين الشهيرين دون سمبسون وجيري بروكايمر إلا أن المراقب سيلحظ أن جذوره تعود للسبعينيات من خلال أفلام مثل Jaws وStar Wars وAlien.
سمبسون كان أول من فهم، واستغل عوامل كانت جاذبة للشباب في الإعلام الأميركي مثل الأغاني المصورة في قناة إم تي في وأفلام الأكشن بسيطة القصة، سريعة الأحداث والتي جذبت أعداداً غفيرة إلى صالات السينما خصوصاً في فصول الصيف.
من أهم تلك الأفلام كان Flashdance الذي أصبح أيقونة - بأغانيه ولقطة النهاية الممنتجة بأسلوب Freeze Frame أي توقف الصورة عن الحركة- لأفلام أخرى سلكت الاتجاه نفسه.
التصق اسما صانعي الأفلام الأميركيين ستيفن سبيلبيرغ وجورج لوكاس بمصطلح «بلوكباستر» وهي أفلام بقصة بسيطة جداً ومؤثرات خاصة خلابة وميزانيات مرتفعة.
وقد سيطرت هذه الأفلام على عقد الثمانينيات وكان أبرزها The Empire Strikes Back وRaiders of the Lost Ark وReturn of the Jedi وET. هذه المجموعة ألهمت صناع أفلام آخرين مثل روبرت زيميكس لصنع سلسلته الخاصة وهي Back to the Future.
وحرصت هوليوود بعد ذلك على اتباع هذا النموذج نظراً للأرباح الخيالية التي جنتها منه وفكرت في تسويقه إلى جمهور عالمي يفهم الفيلم دون الحاجة لمعرفة اللغة الإنجليزية، وقد وجدت هوليوود ضالتها في الصين وذلك بالطبع استدعى تبسيطاً وتسطيحاً شديداً للقصة استمر في العقدين التاليين حتى يومنا هذا ومن أبرز أفلام اليوم التي تتبع هذا النموذج سلسلة أفلام «المتحولون» Transformers.
في ثمانينيات القرن الماضي أثارت السينما شهية الشركات العالمية المتعددة الجنسية، نظراً لقدرتها على التأثير في الجمهور، وبالتالي تصبح الأفلام وسيلة للترويج لمنتجات شعبية مثل كوكاكولا وبيبسي وغيرها، وهو ما حدث عندما اشترت كوكاكولا شركة كولومبيا بكتشرز عام 1982.
وفي الثمانينيات أيضاً شهدت السينما حالة من عدم الاستقرار بسبب تغير ملكيات استوديوهات الإنتاج خصوصاً عندما فتحت هوليوود أبوابها لتملك الشركات الأجنبية وكان أبرزها اليابانية، ونتيجة لذلك دخلت سوني بيكتشرز واشترت كولومبيا مرة أخرى من كوكاكولا.
وكان من نتائج دخول الشركات التجارية والأجنبية على صناعة السينما تضخم الميزانيات بشكل كبير وارتفاع أجور الممثلين، حيث أصرت تلك الشركات على نجوم الصف الأول والذين بدورهم زادوا أجورهم وبالتوازي رفع مديرو أعمالهم وشركات السمسرة في هوليوود أجورهم. وإن أرادت شركة تخفيض ميزانية عمل ما كان عليها اختيار مواقع تصوير خارج الولايات المتحدة الأميركية.
ولم تكن السياسة بعيدة عن التأثير في هوليوود الثمانينيات، فقد كان لوصول الرئيس الراحل رونالد ريغان إلى البيت الأبيض وموقفه المتصلب من الاتحاد السوفييتي في آخر عقد من الحرب الباردة أثر كبير على منتجي الأفلام الذين جعلوا من الغزو السوفييتي لأفغانستان (1979-1990) أو غزوات واشنطن السريعة في أميركا الوسطى والجنوبية مادة لأفلامهم وتمجيداً للعقيدة العسكرية الأميركية آنذاك، ومن أبرز النجوم الذين تقمصوا أدواراً سياسية في ذلك السياق: سلفستر ستالون، وتيموثي دالتون وآرنولد شوارتزينيجر، وغيرهم مثل تشاك نوريس وستيفن سيغال وكلينت إيستوود.
وبالمثل فإن ريغان نفسه كان ممثلاً في هوليوود في الأربعينيات والخمسينيات وكان تأثير ذلك واضحاً عليه من خلال تسميته البرنامج العسكري الصاروخي حرب النجوم.
الأفلام ذات الطابع العسكري التي ظهرت في تلك الحقبة ساهمت كثيراً في المصالحة بين المواطن الأميركي وعقدة فيتنام بعد هزيمة واشنطن هناك وانسحابها عام 1975.
تلك الأفلام ركزت بشدة على البطل الأميركي الذي تطلب منه حكومته العودة إلى أرض المعركة لإنقاذ رفاقه الأسرى فيذهب ويهزم كتائب الثوار الفيتناميين وكان أبرزها First Blood الذي اشتهرت معه شخصية Rambo والذي بدوره ألهم سلسلة أخرى Missing in Action، وأفلام وازنت بين مؤيدي ومعارضي حرب فيتنام مثل Platoon الحائز على أوسكار عام 1986.
ومن أهم علامات الثمانينيات والتي ظلت بارزة إلى اليوم إطلاق النجم الأميركي المخضرم روبرت ردفورد مهرجان صندانس السينمائي الدولي الذي بدأ كمؤسسة عام 1980، وتحول إلى إحدى أقوى التظاهرات السينمائية العالمية عند انعقاده في يناير من كل عام.
خلف الكواليس أيضاً كانت هناك لحظات تاريخية جريئة أبرزها قرار عملاق الإعلام الأميركي تيد تيرنر تلوين أفلام الأبيض والأسود بعد شرائه مكتبة شركة إم جي إم الكلاسيكية عام 1986، وقد تسبب قراره بزوبعة في أوساط السينما لكنها لم تستمر طويلاً بسبب جودة التلوين العالية، والتي لاقت قبولاً عند الجمهور. كان أول فيلم أبيض وأسود يعرض ملوناTopper عام 1937.
ومن الاتجاهات التي برزت في الثمانينيات أيضاً سينما الشباب الذين كانوا يشكلون نسبة لا يستهان بها من جمهور الصالات، وتفرعت منها عدة اتجاهات ضمن الصنف نفسه أبرزها سينما الشريحة المترفة من الشباب أو ما يعرف بـ Yuppie، فضلاً عن تناول مواضيع أخرى تخص الشباب كتربية الوالدين وتأثير المدرسة والجامعة عليهم والأخطار المحيطة بهم كالمخدرات وهذه الاتجاه تحديداً بقي مؤثراً في سينما اليوم.
وشهدت هوليوود الثمانينيات قفزة كبيرة في صنع الأجزاء المتتالية للأفلام الناجحة، وقد كانت هذه النزعة ظاهرة في كل حقب السينما، حيث كان هناك جزأين أو 3 تتبع الفيلم الأصلي كل عام لكن منذ دخول الثمانينيات وما بعدها ازدادت الأجزاء المتتالية بشكل يفوق التصور وكان معظمها عديم المستوى ويسيء إلى النسخة الأصلية.
كان الهدف من صناعة الأجزاء جمع المال السريع، حيث كانت تلك الأفلام تتحول سريعاً إلى أسواق الفيديو وهو سوق آخر له حساباته الخاصة ليس في الولايات المتحدة فحسب وإنما في كل العالم.
كانت تلك الأجزاء من بطولة ممثلين غير معروفين (رفض معظم النجوم عمل أجزاء ثانية بمجرد قراءتهم النص) وقصصها ضعيفة ومعروفة النهاية لكن شذت عن هذه القاعدة معظم أجزاء أفلام البلوكباستر التي استمر مخرجو الفيلم الأصلي في صناعتها والاستثناء الوحيد كان جورج لوكاس في حرب النجوم الذي اكتفى بكتابة نصي جزأيه الثاني والثالث وسلم الإخراج لآخرين.
وازدهرت الكوميديا في ذلك العقد بظهور اتجاه لأفلام هزلية تهريجية تسخر من أفلام أخرى كان أشهرها Airplane (رغم أن بعض المؤرخين يقول إن جذوره تعود للسبعينيات)، وكذلك ظهرت أفلام كوميدية ذات أفكار ذكية كان أشهرها Tootsie و This is a Spinal Tap، ومن ضمن الاتجاه نفسه ظهرت أفلام تجمع الكوميديا بالقيم العائلية مثل Three Men and a Baby وLook Who’s Talking قبل اختتام العقد بالدراما العائلية المؤثرة Parenthood.
ولم تخل الثمانينيات من أفلام الدراما الإنسانية التي ناقشت مشاكل تفتت العائلة الأميركية كان أبرزها رائعة روبرت ردفورد Ordinary People الحائز على أوسكار أفضل فيلم عام 1980. وكذلك أفلام السيرة الذاتية مثل غاندي وOut of Africa الحائزين على أوسكاري أفضل فيلمين عامي 1982 و1985.
DVD

Alien
مركبة فضائية تستقبل نداء استغاثة من كوكب مجهول وعندما تستجيب يهاجمها مخلوق غريب

Jaws
قرش متوحش أرعب مرتادي المحيط، ورئيس الشرطة وعالم يحاولان قتله

First Blood
عاد من حرب فيتنام لتلاحقه الحكومة وتكلفه بمهمة سياسية

Missing in Action
بعد قضائه 7 سنوات أسيراً في فيتنام، يعود إليها لينقذ رفاقه
