إن لم تكن عاشقاً للسينما، فلا تجهد نفسك بمشاهدة «يحيا القيصر» للأخوين جويل وايثان كوين، لما يحمله من تعقيد في مشاهده، لدرجة تشعر معها أنك تشاهد 5 أفلام على الأقل، ضمن فيلم واحد يحاول فيه الأخوان كوين استعادة هوليوود في فترة الخمسينيات، حيث شهدت هيمنة الاستوديوهات على مقاليد صناعة السينما، وتحكمها في المخرجين والمؤلفين والنجوم على حد سواء.

للوهلة الأولى قد تشعر أن سيناريو الفيلم بسيط ومتشعب الحبكات وأحداثه مفككة، في ظل جمعه لمشاهد من أفلام الويسترن والتاريخي والدرامي والغنائي، لكل واحد منها قصته وجنوده المجهولون، وهيمنة شخصية «ايدي مانيكس» (الممثل جوش برولين) مدير استوديو كابيتال، على المشهد العام للعمل.

فهو لا يتورع عن ارتكاب أي شيء يكفل له بقاء عجلة العمل مستمرة، من دون أن يشعره ذلك بأي ندم، حيث يعتبر ذلك منطقياً، في حين نجده يذهب للكنيسة للاعتراف بأمور يعتقد أنها «خطيرة»، من قبيل نكوثه لوعد قطعه لزوجته بترك التدخين، ليتحرك السيناريو بخفة ظل، نحو شخصية «بيرد ويتلوك» (جورج كلوني) الذي يجسد دور نجم لا يجيد التمثيل.

ولكنه يحتفظ بشهرة واسعة، يلعب دور البطولة في فيلم يحمل عنوان (يحيا قيصر!) تدور أحداثه وقت ظهور السيد المسيح وتعامل القيصر الروماني معه، يتعرض لعملية اختطاف من قبل جماعة «شيوعية» قبل أن ينتهي من تصوير مشاهده في الفيلم، لتطالب الاستوديو بدفع فديه قدرها 100 ألف دولار.

ليعود «بيرد» إلى الاستوديو مجدداً بعد أن يكون قد تأثر بأفكارها، بصورة جعلت مدير الاستوديو اندي يتعامل معه بطريقة قاسية بأن صفعه على وجهه، طالباً منه عدم إضاعة وقته في مناقشات بلا معنى، وأن يخرج من الباب لأن يكون نجماً، في مشهد بدا واضحاً فيه أن الشيوعية لم تنجُ من «نيران» الأخوين كوين، حيث يعرضا مشاهد يكاد أن يكون الحوار فيها ضبابياً وغير مفهوم، لكثرة المصطلحات التي يتعاملون فيها.

كما تطل في الفيلم أيضاً «دي آنا موران» (الممثلة سكارليت جوهانسون) التي تلعب دور ممثلة إغراء، تحتاجها الاستوديوهات لرفع إيرادات أفلامها، ويطل إيضاً تشانينج تاتوم الذي يسعى للتخلص من صورته الذهنية القديمة، عبر الظهور كممثل وراقص محترف يمتلك ميولاً سياسية سرية تختلف تماماً عما يبدو عليه، ويحاول جاهداً تمرير أفكاره من خلال الحوارات التي يلقيها في الأفلام التي يلعب بطولتها.

بطاقة

بطولة: جورج كلوني، سكارليت جوهانسون،جوش برولين