ليس من المبالغة القول إن فيلم «إيرليفت» (Airlift) الهندي، استنسخ بعضاً من قصته من الأميركي «آرغو»، فكلا الفيلمين يدور في فلك إجلاء الأشخاص من مناطق النزاعات، مع اختلاف أن الأول يدور حول أشخاص مدنيين وقصته تدور في الكويت، والثاني يدور حول دبلوماسيين وقصته تدور في إيران، ومع الفارق أن «إيرليفت» لم يمتلك ضخامة الإنتاج كتلك التي امتلكها «آرغو».

عملية غزو

«إيرليفت» الهندي، أطل في دور السينما متسلحاً بشعار «170.000 لاجئ، 488 رحلة، 59 يوماً، ورجل واحد»، مستنداً في أحداثه إلى وقائع حقيقية حول أكبر عملية إجلاء في التاريخ، وتدور قصته حول رجل أعمال قوي وثري، يدعى رانجيت كاتيال (الممثل أكشاي كومار)، اعتاد دوماً رؤية نفسه على أنه كويتي وليس هندياً.

ويشهد مع عائلته عملية غزو العراق لدولة الكويت في 1990، الأمر الذي يؤثر كثيراً في كاتيال الذي يحاول جاهداً أن يخلص نفسه وعائلته بالسفر إلى خارج الكويت، إلا أنه لم يتمكن من ذلك بسبب إغلاق المطار، وإخلاء السفارة الهندية في الكويت.

ليجد نفسه مسؤولاً عن 170.000 هندي عالقين في الكويت، ليتولى بنفسه إعادتهم إلى الهند سالمين، مستخدماً بذلك مهاراته في التفاوض مع العراقيين مرة، ومع الحكومة الهندية تارة أخرى، ويبقى كذلك حتى يتمكن من نقلهم إلى الأردن ومنها إلى الهند، حيث تطلب ذلك القيام بنحو 488 رحلة جوية.

أزمة رهائن

المتابع للفيلم سيشعر بالتشابه الكبير من حيث القصة، مع «آرغو» الأميركي الذي استند هو الآخر إلى وقائع حقيقية جرت في الثمانينات، والتي عرفت آنذاك بأزمة «الرهائن الأميركيين»، وكذلك الأمر من حيث التنفيذ في بعض المشاهد، كمشهد الإجلاء مثلاً، حيث طرح في «آرغو» أن تتم عملية الإخلاء في البداية براً، ولكنها سرعان ما تحولت إلى نقل جوي، والأمر ذاته تم في «إيرليفت»، حيث تمت العملية براً ثم جواً.

حالة التشابه تلك انسحبت أيضاً على عملية إصدار جوازات السفر، مع الفارق أنهم في «آرغو» اضطروا للحصول على جوازات سفر كندية، بينما في «إيرليفت» فقد حصلوا على جوازات هندية بحكم جنسيتهم، إلا أن التشابه ظهر جلياً في المشهد الذي تظهر فيه فتاة «كويتية» يتم إصدار جواز سفر هندي لها، بعد تبني «إبراهيم دورني» لها.

مطب السرد

رغم محاولته الخروج عن طابع السينما الهندية، إلا أن «إيرليفت» اصطدم بمطب السرد الطويل، عبر استخدامه للكثير من التفاصيل التي بالإمكان الاستغناء عنها، في حين لم يوفق المخرج كثيراً في تقديم مشاهد مناسبة للجنود العراقيين، أو حتى الحدود بين الأردن والعراق، والتي فتحت بسرعة كبيرة أمام الحشود، إلا أنه نجح في المقابل، في تقديم صورة واضحة عن طبيعة البيروقراطية التي تغلف الدوائر الحكومية في بعض الدول، لدرجة قد تتنازل فيها عن حياة الناس، وهو ما نلاحظه في مشاهد محاولات وزير الخارجية التهرب من المسؤولية، ليظهر في النهاية حاملاً بيرق النصر.

اختلف «إيرليفت» الذي يصنف ضمن خانة الإثارة والدراما وحتى التاريخ، في عملية تصويره وإنتاجه عن بقية أفلام بوليوود، فمن جهة لم يتأثر كثيراً بالطابع الموسيقي الذي دائماً ما يغلف الأفلام الهندية، ولم نشهد فيه أي استعراضات إلا في مشهد واحد فقط في بدايته، ومشهد آخر في نصفه، ورغم ذلك لم تتم المغالاة فيهما، في حين نجد أن الطابع الدرامي جاء غالباً على مشاهده، مبتعداً عن مشاهد الآكشن التي عادت تبرز قوة البطل في الأفلام الهندية.

أداء

جاء أداء الممثل أكشاي كومار، أفضل بكثير من نيمرات كور التي وقفت أمامه في الفيلم، وقد يكون ذلك بسبب المساحة الواسعة التي منحها المخرج راجا مينون له.