لم يكن أداء الممثل الفلسطيني علي سليمان عادياً في فيلم «زنزانة»، للمخرج الإماراتي ماجد الأنصاري، فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يطل فيها بشخصية الرجل السادي والمضطرب عقلياً ونفسياً، لتتحول شخصية «الدبان» إلى «تحدٍ» له ولقدراته، وهو الذي سبق له تقديم أفلام عدة، لعل ألمعها هو «الجنة الآن»، للمخرج هاني أبو أسعد، وكذلك «المملكة»، مع المخرج بيتر بيرغ، و«المريخي عند شروق الشمس»، مع جيسيكا هابي، وأيضاً «بودي أوف لايز»، مع ريدلي سكوت، وغيرها.
«هوليوود لا تشكل حلماً» لسليمان، برغم اشتغاله فيها، فهو لا ينسى أن من أوصله إلى هناك، هو الفيلم الفلسطيني، مبيناً في حواره مع «البيان»، أنه لم يفكر كثيراً بردة فعل الجمهور حيال شخصية «الدبان» في «زنزانة»، بقدر تركيزه على الشخصية نفسها، مشيراً إلى أنه يعتبر أن السينما الفلسطينية، استطاعت في سنواتها الأخيرة، تحقيق قفزة نوعية، قائلاً إنها أصبحت «عالمية»، وإن العالم يتماثل معها من خلال طبيعة لغتها، ليفسر بذلك سهولة حصول الفيلم الفلسطيني على موافقة شركات الإنتاج التي أدخلته في دور السينما العالمية، كما حدث مع «الجنة الآن» و«عمر» و«لما شفتك» وغيرها.
هوية فنية
بدأ سليمان أولى خطواته في المجال الفني من على خشبة المسرح، التي ساعدته في تكوين هويته الفنية، لينتقل منها نحو السينما عبر أحداث «الجنة الآن» الفائز بجائزة غولدن غلوب والمرشح للأوسكار، ليكون هذا الفيلم بوابته نحو هوليوود، التي لم يدم فيها طويلاً، رغم عروضها الكثيرة، لتأتي إجابته عن سؤالنا حول سبب عدم بقائه فيها «صادمة»، حيث قال: «هوليوود ليست حلمي، فهي جاءت لي قبل أن أفكر فيها، ولا أنسى أن الفيلم الفلسطيني كان السبب الذي أخذني إلى هناك، لأتمكن بعد ذلك من إعادة صناعة الأفلام الفلسطينية والعربية، بحيث تكون قادرة على اكتساب جمهور أوسع». وأضاف: «بالنسبة لي أهتم كثيراً بدعم السينما العربية والفلسطينية، كونها تعتبر شكلاً من أشكال النضال الفني»، مبيناً أن الفرق بين هوليوود والسينما العربية، هو «مادي بحت».
ردة فعل
أخيراً، أطل سليمان في فيلم «زنزانة»، والذي كان تجربته الأولى مع المخرج ماجد الأنصاري، وكذلك مع الممثل صالح بكري. في هذا الفيلم لفت سليمان الأنظار إليه، عبر شخصية السادي والمضطرب عقلياً ونفسياً، وهي شخصية اعتبرها سليمان «نقلة نوعية في مسيرته».
وقال: «كانت هذه الشخصية عبارة عن تحدٍ، كونها بعيدة عن شخصيتي الحقيقة وكافة الشخصيات التي قدمتها في مسيرتي السينمائي، وفي الحقيقة، شعرت بالمتعة خلال تجسيدها». خلال عمله عليها، لم يفكر سليمان كثيراً في ردة فعل الجمهور حيالها.
وقال: «تعودت في عملي التركيز على الشخصية نفسها، وليس وفقاً لقاعدة حب أو كره الجمهور للشخصية، لأن هذه القاعدة ستوقعني في مطب قوي، كون الممثل دائماً يبحث عن حب الجمهور له، حتى أثناء تقديمه للأدوار الشريرة، وفي الواقع، كان لشخصية «الدبان»، وقع خاص في نفسي، كونها أدخلتني في تحدٍ مع نفسي ومع الممثلين الذين وقفوا قبالتي في الفيلم، مثل صالح بكري، الذي أعمل معه للمرة الأولى سينمائياً، وأعتقد أن ذلك ضمن لنا مساحة جيدة لنخوض هذا التحدي بيننا على الصعيد المهني».

