حالة من الذهول، تهيمن على المتابع للمشاهد الأولى من الفيلم الخليجي القصير «سارق النور»، للمخرجة البحرينية السورية إيفا داوود، ومرد ذلك، محاولته استيعاب فكرة أنه لا يشاهد فيلماً عالمياً بأجوائه وتقنياته وممثليه ولغته، فسرعان ما ينسى نفسه ويستغرق في أحداث الفيلم، بفعل تأثير الموسيقى التي تصعّد من الإحساس بالغموض، وأداء الممثلين وحرفية التصوير لمشاهد مدروسة بدقة، سواء على صعيد جمالية المكان أو تفاعل الممثلين أو أجواء الطبيعة الدرامية.

و«سارق النور»، من الأفلام التي تمكن المشاهد من العيش في أحداث القصة التغريبية برمزيتها، والواقعية بمعانيها، ليتابع تلك المرأة في خريف العمر، التي تراقب أدهم الرجل الوسيم زير النساء، حتى نصل معها إلى بيته، لنكتشف أنه كان يسرق نور الفتاة التي يقيم معها علاقة، لتتحول إلى امرأة منهكة، يغزو الشيب رأسها أسوة بالبطلة.

ويُحسب للمخرجة، براعتها ودقتها في خلق أجواء تجمع فيها بين الأسطورة والواقع، بأسلوب الأفلام الكلاسيكية العالمية، على الصعيد الفني، ليشكل كل مشهد وإيماءة وحركة، فعلاً له دوره في بناء الأحداث، مثل اللقطة التي تزيد من تصعيد الحدث الدرامي في أحد الأمكنة، حيث تشيح إحدى النساء الجالسات في المقهى، بوجهها سريعاً، خوفاً من مشاهدة أدهم لها خلال مروره بجانبها. يحمل هذا المشهد أكثر من بعد، بداية بمعرفتها لأدهم، وتفادي اللقاء، إلى تعابير وملامح وجهها التي تشبه طير «البوم»، وابتسامتها لاحقاً، التي تنم عن خبث عميق.

لماذا إسبانيا

التقت «البيان» بعد العرض بإيفا داوود، التي في رصيدها 7 أفلام قصيرة، حصدت عدداً من الجوائز العربية والعالمية، بما فيها «سارق النور»، التي تحدثت عن خصوصية فكرة الفيلم وأجوائه: «بدأت فكرة الفيلم، عندما كنت بمهرجان برلين عام 2012، ومن خلال لقائي بإحدى المشاركات، تولدت في مخيلتي فكرة العمل، لأكتب سيناريو الفيلم على مدى عامين. أما في ما يخص التصوير، فاخترت إسبانيا بدلاً من بلد عربي، نظراً لتعاونهم بشأن قيمة التكلفة المالية للتصوير والخدع، خاصة أن فيلمي غير تجاري. وبعد تصوير أجزاء من الفيلم، حصلت على الدعم المالي والتقني منهم، ما ساعدتني على إنجازه بالصورة التي أراه فيها في مخيلتي».