بقدر ما يلفت المخرجان الاخوان عرب وطرزان ناصر بمظهرهما وملابسهما كل من يراهما، جاء فيلمها الطويل الأول «ديغراديه» واللذان نجحا فيه بتقديم صورة حقيقية ومؤلمة وساخرة عن واقع المرأة والشعب الفلسطيني الراهن، متخذين في فيلمهما من «الصالون» مكاناً واحداً تدور فيه الأحداث والأحاديث، التي تتجذبها 12 امرأة يبدو أن الاحتلال والانقسام انهكن، لتحمل كل واحدة منها قصتها ونموذجها الاجتماعي المختلف.
أحداث الفيلم تدور في غزة وتحديداً في صالون «كرستين»، الذي تديره امرأة روسية متزوجة من فلسطيني وهي التي اختارت الحياة بعيدا عن وطنها رغم الظروف الصعبة التي تعيشها مع ابنتها وزوجها الذي أحبته، ليستعرض الفيلم من خلال مجموعة «نسوة» يضطررن للمكوث بالصالون، المشاكل المجتمعية ما بين القمع والعنف النفسي والجسدي والفقر، ففي الوقت الذي تعيش فيه مساعدة «كرستين» قصة حب معقدة مع شاب متمرد يرفض الزواج منها رغم حبه لها، نشاهد عروساً تستعد ليوم فرحها تعاني من كره والدة عريسها، وأخرى حاملاً تريد أن تكون جميلة قبل الولادة، وأخريات، ليكشف الفيلم من خلالهن عن الأوضاع المأساوية للمرأة الفلسطينية وسط احداث عصيبة تدور خارج الصالون من حصار اسرائيلي وانقسام فلسطيني.
بلا شك أن الاخوين طرزان واجها تحدياً صعباً في اختيارهما التصوير بمكان واحد، وهو يعد بمثابة مغامرة يخشى المخرجون الخوض فيها خشيه شعور المشاهد بالملل، الا أن حالة الأخوين طرزان بدت مختلفة، فقد استفادا من طبيعة السيناريو الذي يسخر من الواقع، لا سيما وأنه جاء محملاً فكرياً، غير مكتف بانتقاد الاحتلال وانما صوب رصاصاته تجاه الفصائل الفلسطينية على اختلاف مشاربها، لنجد أن الأخوين طرزان قد خاضا بذلك حقلاً جديداً لم تكن السينما الفلسطينية قد دخلته سابقاً، وهي التي اعتادت في أفلامها، الا ما ندر منها، على تناول الصراع مع الاحتلال، ليبدو هنا أن «ديغراديه» يغرد خارج هذا السرب، متجهاً نحو المجتمع الفلسطيني نفسه ونافضاً عنه غبار مشكلاته الاجتماعية.

