يعد فيلم «3000 ليلة» تتويجاً لمسيرة المخرجة الفلسطينية مي المصري، التي انتجت خلال 30 عاماً من عملها في السينما، أفلاماً تسجيلية عديدة، عن فلسطين وحصلت على 60 جائزة دولية، معتمدة في ذلك على خبرتها مع الأفلام التسجيلية بصنع فيلم روائي طويل شارك خلاله 18 ممثلاً وممثلة بعضهم لم يكن له أي تجربة سابقة أمام الكاميرا ويكاد فريق العمل أن يكون نسائياً بالكامل بنسه 95 %.
كما اختلفت طبيعته وتقنيته عن الفيلم عن تجربة أفلامها التسجيلية تماماً، ليؤهلها هذا الفيلم الذي يعد الروائي الطويل الأول لها، دخول المنافسة في مسابقة المهر الطويل ضمن دورة المهرجان الحالية، التي عرضته للمرة الأولى عربياً.
نوافذ الصمود
مي المصري أكدت في حوارها مع «البيان» أن العمل هو نافذة متوقدة الأفكار ومشحونة بقصص الصمود والكفاح والأمل تجسدها شخوص العمل أو المعتقلات داخل أسوار السجون الإسرائيلية من خلفيات مختلفة، اجتماعياً وثقافياً وغير ذلك. ولهن أدوار تعكس، الواقع المعاش إلى حد كبير.
واختيارها لهذه الشخصيات كان فيه نوع من التحدي، فهناك سجينات فلسطينيات وإسرائيليات أيضاً مع أن أسباب الاعتقال مختلفة، والعداء جلي بين الطرفين، إلا أن الفلسطينية «ليال» وتؤدي دورها الممثلة ميساء عبد الهادي تقوم بإنقاذ السجينة الإسرائيلية المدمنة مخدرات، فتتغير العلاقة بينهما، إلى درجة قيام الأخيرة بمساعدة السجينات الفلسطينيات، وكذلك دور المحامية الإسرائيلية التي تدافع عن السجينات.
سجون الاحتلال
وتضيف المصري: «حاولت إضافة قدر كبير من الحقيقة مع تخفيف للواقع الأليم والوجع المستمر لمأساة الأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، من خلال قصة امرأة فلسطينية شابة تعتقلها قوات الأمن الإسرائيلية في نابلس (عام 1980) ثم يتم استجوابها بشأن تقديمها المساعدة لشاب فلسطيني أصيب في اشتباكات مع قوات الاحتلال الإسرائيلية، وقامت بنقله بسيارتها.
ويصدر عليها حكم بالسجن لمدة 8 سنوات، وتنقل إلى سجن إسرائيلي شديد الحراسة، لتقيم مع مجموعة من الفلسطينيات، والإسرائيليات المحبوسات بموجب جرائم جنائية.
حياة الأسيرات
وتعتقد المصري أن فيلمها يسجل تفاصيل دقيقة وحقيقية عن حياة الأسيرات من داخل سجون سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي لم تستثنِ المرأة الفلسطينية يوماً من استهدافاتها واعتقالاتها، وتقول:«اعتقلت منذ عام 1967 قرابة (15000) مواطنة فلسطينية، بينهن أمهات وزوجات وقاصرات وطالبات ونائبات في المجلس التشريعي.
ومنهن نحو (1200) مواطنة منذ بدء انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000. فيما لاتزال تحتجز في سجن هشارون (20) أسيرة، بينهن (7) أسيرات لهن أزواج وأشقاء في السجون الأخرى وترفض إدارة السجون السماح لهن بزيارة أقربائهن المعتقلين».
منصة تفاعلية
وترى المصري إن النجاح الحقيقي يقاس بقدرة الفيلم على نقل الجمهور العربي والعالمي من منصة المشاهد المتعاطف مع القضية إلى منصة تفاعلية أكبر تدعم وتساند بكافة الطرق المتاحة للضغط والتأثير لتغير السياسات والإجراءات التعسفية التي تمارس ضدهن من قبل جنود الاحتلال.


