«الرجل الذي عرف اللانهاية»، فيلم السجادة الحمراء للمخرج والسيناريست مات براون، الذي استقطب لدى عرضه أكثر من 900 مشاهد، ليتابعوا أحداث الفيلم، الذي جمع بين التاريخ والسيرة الذاتية لعالم الرياضيات الهندي سرينيفاسا رامانوجان (ديف باتيل)، الذي اكتشف عديد النظريات التي كان يعتبرها الأكاديميون بجامعة كامبردج بلندن عام 1912، وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى، مستحيلة، حتى لقائه بالأستاذ جي إتش هاردي (جيريمي إيرونز).

يتعرف المشاهد بداية على رامانوجان المسكون بعلم الأرقام، الذي كان يبحث في موطنه عن عمل ليعيل والدته وزوجته. وفي عمله الجديد، يحصل على اهتمام رئيسه، الذي قدّر موهبته وساعده على مراسلة أكاديميين بريطانيين، ليحظى باهتمام هاردي، الذي يدعوه للندن، لتبدأ الأحداث الدرامية بين رامانوجان، الذي لا يتوقف عن وضع النظريات والتحاليل، وبين هاردي، الذي يدرك عبقريته ويطالبه ببراهين لما يقدمه.

ويقدم الفيلم من خلال الحبكة المقتبسة عن كتاب بالعنوان نفسه، للمؤلف روبرت كانيغل، عدة مستويات من الصراع، بين الشاب المتعطش لتوثيق علومه التي يدرك قيمتها، وهاردي الذي لا يرى فيه سوى عبقريته، والبيئة الجديدة التي عزلته عن محيطه الجديد وعن عائلته بالهند.

لتسهم الضغوطات بانحدار رامانوجان نفسيا وصحيا، والتي تفاقمت بعد اندلاع الحرب، لتدفعه لمواجهة هاردي، ليدرك الأخير حجم المعاناة التي يعيشها صديقه الشاب، ما يدفعه لمطالبة مجلس الجامعة الأكاديمي قبوله كعضو زميل فيها، نظراً لما سيحققه من إنجازات تعادل ما قدمه إسحاق نيوتن، بهدف رفع معنوياته وتوثيق إنجازاته التي سيخلدها التاريخ.

يُحسب للمخرج براعته في تحقيق معادلة التوازن بين مختلف مستويات، ليكشف أخيراً عن تحولات الشخصيات على مستوى عدة. وشملت هذه المعادلة، قدرته على الموازنة بين العنصر الدرامي والكوميدي، وبالتالي، أسر المشاهد بعناصر التشويق.

فن الاقتباس

تبع العرض جلسة نظمها مهرجان طيران الإمارات للآداب، تناولت «فن اقتباس الرواية وتحويلها إلى سيناريو فيلم»، من خلال حوار جمع بين روبرت كانيغل، والمخرج مات براون، وتحدث كانيغل خلالها عن عمله على السيرة الذاتية لهذا العالم، والبحوث التي أجراها لجمع معلومات عن حياته، والتي تطلبت زمناً طويلاً لقلتها، فيما تحدث براون عن إعجابه بالكتاب، لما يحمله من شخصيات مركبة، وطلبه لقاء كانيغل قبل 10 سنوات، ليكتب السيناريو طيلة هذه الفترة، في محاولات اختصار 600 مشهد، لتناسب وزمن الفيلم.