لسينما التشويق والدراما النفسية المثيرة ينتمي فيلم زنزانة للمخرج ماجد الأنصاري، والذي يبشر باحداث نقلة نوعية ليس على صعيد السينما الخليجية وحسب وإنما العربية ايضاً، لا سيما وان الفيلم اعتمد على سيناريو جيد، تعددت فيه المستويات واختلفت فيه جرعات الاثارة، على الرغم من كون أحداثه لا تخرج من حدود «الزنزانة» الواقعة في مكان ما في الوطن العربي، الأمر الذي جعل من الكاميرا بحركتها المختلفة شخصية إضافية لأبطال الفيلم.
احتفاء واضح شهده الفيلم خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده فريق عمله أمس، على هامش فعاليات المهرجان الذي مد سجادته الحمراء أمامه أمس، ليؤكد مخرجه لـ «البيان» بأن الفيلم يعد نقلة فعلية في السينما العربية والخليجية أيضاً، فيما رأى بطله علي سليمان أن الفيلم أتاح له تجسيد شخصية جديدة بالكامل عليه.
دراما
المخرج ماجد الأنصاري أكد في رده على سؤال «البيان» أن الفيلم سيشكل نقلة نوعية في العالم العربي، وقال: «بالنسبة لي أحب العمل في هذا النوع من الأفلام، خاصة أنني متابع جيد للسينما الآسيوية عموماً، وأتوقع أن زنزانه استطاع أن يأخذ هذه الخطوة في نقل السينما العربية نحو منطقة التشويق والدراما النفسية العميقة». وأضاف: «خلال التصوير كنت أتحرك في الموقع كالمجنون وأتنقل في كل مكان واكتب ملاحظاتي، خاصة أن رامي ياسين قال لي مع أنه عندما تفكر بالتصوير، يجب أن تضع دائماً الرؤية الفنية أمام عينيك، وفي الوقت ذاته، أردت أن تكون الكاميرا جزءاً من شخصيات الفيلم من خلال منحها حرية الحركة في المكان». وأضاف: «بلا شك وجود الزملاء في هذا الفيلم ساعدنا كثيراً، وأحدث فرقاً واضحاً، لا سيما أنه كان علي أن أحدث فرقاً في عملية التصوير، ولذلك أشعر بأن العميلة كلها كانت ديمقراطية، وكانت هناك مشاركة من فريق العمل في اتخاذ القرار».
شخصية سادية
في الفيلم يلعب الممثل الفلسطيني علي سليمان دور «دبان»، والذي يبدو في الفيلم نموذجاً هزلياً، وفي حين آخر نموذجاً مرعباً وقاتلاً لا حدود لشره، كاشفاً عن شخصية سادية شديدة الخطورة. سليمان الذي سبق له المشاركة في أفلام عدة أهمها «الجنة الآن»، أكد خلال المؤتمر أن «هذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها على هذا النوع من الشخصيات وبهذه المساحة الواسعة». وقال: «ماجد استطاع أن يوجهني نحو هذا النوع من الشخصيات، وكان الأمر بالنسبة لي شيقاً، فضلاً عن أن طريقة التصوير ساعدتني في بناء الشخصية لحظة بلحظة، وأرى أن هذا يعد تطوراً كبيراً في شخصيتي السينمائية، خاصة أنها المرة الأولى التي أمثل فيها دور فلسطيني من دون الاقتراب من القضية الفلسطينية، وهذا بلا شك منحني الفرصة لأن أقدم نموذجاً مختلفاً عن الشخصيات التي قدمتها سابقاً».
عربية الهوية
بدور «وفاء» أطلت السعودية عهد في هذا الفيلم، وهي التي اعتادت التنقل بين مجالات الإخراج والتمثيل، حيث فضلت في مداخلتها وصف نفسها بـ «راوية قصة» في إشارة منها لسبب تواجدها في المجالين، وقالت: «أكثر ما أعجبني في هذه التجربة أنها عربية الهوية، فهي لا تنتمي إلى جنسية معينة، وأعتقد أننا نحتاج إلى هذا النوع من التجارب خاصة في مثل هذا الوقت وفي ظل الظروف الراهنة التي تعيشها المنطقة العربية».
بطاقة
اعتمد الفيلم على نص من تأليف نضال المرة ورامي ياسين والزوجين لين وروكوس سكاي، بالإضافة إلى المخرج ماجد الأنصاري نفسه، فيما يلعب بطولته كل من الممثل الفلسطيني علي سليمان ومواطنه صالح البكري، والممثلة السعودية عهد ومواطنها عبدالله أبوعبد وياسا والإماراتي منصور الفيلي.
التميمي: «سند» علامة بارزة في صناعة السينما العربية
في أروقة معرض سوق دبي السينمائي الذي يشارك في دورته الحالية 50 شركة وهيئة وجهة معنية بالتوزيع والإنتاج وخدمات التسويق والتقنيات السينمائية وغيرها، التقت «البيان» انتشال التميمي رئيس سند «صندوق أبوظبي لدعم الأفلام» الذي تحدث عن مستجدات مبادرات «سند» الأخيرة، واكد أن «سند» أصبح علامة بارزة في عالم صناعة السينما العربية وإنجازاتها.
يقول التميمي عن مبادرة «سند» في المهرجان: «يقدم الصندوق جائزة نقدية قيمتها 10 آلاف دولار لمسابقة أفلام «ملتقى دبي السينمائي»، علماً أن عدد الأفلام العربية المشاركة في هذا الملتقى الذي يعتبر بمثابة سوق للإنتاج المشترك والحاصلة على دعم منه، 12 فيلماً.
ويتابع: بالطبع يقع على لجنة التحكيم المعنية بالجائزة اختيار الفيلم الحاصل على جائزة سند. وتعتبر هذا الجائزة واحدة من جوائز سند الأربعة التي تشمل جائزة «ملتقى القاهرة السينمائي» التي تعادلها في القيمة، وجائزة بقيمة 10 آلاف يورو لبرنامج ورشة تكميل «أيام قرطاج السينمائية»، وأخرى بالقيمة نفسها لمشروع «فاينال كات» في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.
وينتقل التميمي إلى الحديث عن حصيلة الأفلام التي دعمها الصندوق منذ انطلاقته قبل ست سنوات قائلاً: دعمنا حتى اليوم 120 فيلماً ما بين مرحلة التطوير أو ما بعد الإنتاج، والتي اكتمل منها حتى الآن 55، لتشارك أكثر من 40 منها في مهرجانات دولية، وعلينا الأخذ في الاعتبار أن بعض الأفلام يتطلب إنجازها ما بين ثلاث إلى أربع سنوات.
مردود الدعم
أما فيما يتعلق بحصاد هذا الدعم فيقول: الحديث عن المردود يشمل الدعم الذي يقدمه «سند» إضافة إلى صناديق الدعم العربية الأخرى المعنية بصناعة السينما والبالغ عددها أربعة، والتي تعمل في نسق متقارب. هذا الدعم ساهم في خلق حراك فني والتأسيس لسينما جادة وتحول نوعي في صناعة السينما المستقلة، خاصة على صعيد الفيلم الوثائقي. وتمثل دعمنا هذا العام بواقع بواقع ثلاثة أفلام من أصل 12 في «ملتقى دبي السينمائي»، وخمسة من أصل 12 في «ملتقى القاهرة السينمائي» و5 من أصل 12.
ويضيف التميمي بحماس: لأول تشهد السينما العربية هذا الزخم الكبير من الأعمال السينمائية العربية التي حصلت على الدعم والتي رشح ثلاثة منها هذا العام لجوائز أوسكار. بالعموم أصبح «سند» علامة بارزة في عالم صناعة السينما العربية وإنجازاتها. ويقول بشأن تقديم الطلبات للعام المقبل: يفتح سند التسجيل مرتين الأولى من 15 يناير وحتى 28 فبراير، والثانية من أول يونيو وحتى 15 يوليو، ويتم اعتمد المؤهلين من قبل لجنة دولية متخصصة.
وقائع
تبلغ الميزانية المخصصة للمشاريع 500,000 دولار أميركي .
المشاريع المؤهلة للدعم:
■ الأفلام الروائية الطويلة التي هي في طور الإعداد
■ الأفلام الوثائقية الطويلة التي هي في طور الإعداد
■ الأفلام الروائية الطويلة التي هي في مرحلة ما بعد الإنتاج
■ الأفلام الوثائقية الطويلة التي هي في مرحلة ما بعد الإنتاج
مشاهير بالأبيض والأسود
في أروقة المهرجان صورٌ لكبار النجوم العرب والعالميين بالأبيض والأسود، وقد جذبت هذه الصور الساحرة عدداً كبيراً من زوار المهرجان متأملين مدى حرفيتها وجودتها، فقد عبرت بشكل أو بآخر عن ملامح الفنان المبدع وتفاصيل مميزة في وجوههم تحمل الكثير من التعابير. أما نجوم المهرجان فقد أصبحوا يشعرون بأن المهرجان منزلهم الثاني؛ فالسينما على حد قولهم شغف لا ينتهي؛ فهي تطرق كل الأبواب وتجسد مختلف القضايا التي يعاني منها المجتمع. فلكل فيلم حكاية يرويها أبطال العمل باحترافية. والمميز هذا العام التنوع الكبير في المحتوى وطرح قضايا مهمة في الأفلام على سبيل المثال العنصرية والعبودية والعنف وغيرها من القضايا التي تلامس حياتنا وتعكس واقعنا.
روجر ميشيل ضيف سوق دبي السينمائي
يحل المخرج السينمائي روجر ميشيل الفائز بجائزة البافتا، اليوم ضيفاً على سوق دبي السينمائي، وذلك في إطار مشاركته بجلسة حوارية تحت عنوان «في كرسي المخرج»، والتي ستتطرق إلى طبيعة آليات العمل مع المنتجين، كما تناقش كيفية فهم دور المخرج في مهنة الإنتاج، فضلاً عن ذلك ستتطرق الجلسة إلى مسيرة روجر ميشيل السينمائية والتلفزيونية.
برنامج
الأردن يشارك بـ 5 أفلام
تشارك الاردن هذا العام في دورة المهرجان الحالية بـ 5 أفلام هي «3000 ليلة» للمخرجة مي المصري، والذي يعرض ضمن برنامج المهر الطويل، وكذلك فيلم «زنزانة» للمخرج ماجد الأنصاري، وينافس على جائزة المهر الاماراتي، وأيضاً فيلم «الطابق الخامس غرفة رقم 52» للمخرج يحيى العبد الله، وينافس في المهر القصير، كما تشارك الاردن ايضاً بفيلم المدينة: دراما سيكولوجية، للمخرج عمر شرقاوي، ويعرض ضمن المهر الطويل.




