مع دخوله عامه الـ 12، بدا مهرجان دبي السينمائي الدولي حاملاً مسؤولية أكبر مقارنة مع أعوامه الماضية، لا سيما وأن دورته الحالية، تطل في وقت خلت فيه الساحة الخليجية من مهرجانات أخرى، الأمر الذي عظم من مسؤولية المهرجان تجاه صناعة السينما في المنطقة.

لا سيما وإنه اعتاد رفع شعار «مهرجان عالمي بقلب عربي»، وهو ما أكده عبد الحميد جمعة رئيس المهرجان في حواره مع «البيان» والذي أكد فيه أن «دبي السينمائي» باق وأن ميزانيته معتمدة حتى 2018، مبيناً أن المهرجان لعب دوراً مهماً في تغيير الثقافة السينمائية في منطقة الخليج، وفي دعم الفيلم العربي ووضعه على منصات عالمية، منوهاً إلى أن أهمية المهرجان تنبع من كونه منصة لعرض الإنتاجات العربية قبل انطلاقها إلى العالم، موضحاً بأن السبب الذي يقف وراء تقليص عدد جوائز المهرجان هو التركيز ودعم الأفلام العربية، مشيراً إلى أن ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «المهر القصير» إلى جائزة الأوسكار دليل على احترام المهرجان وأهميته وعالميته.

يعترف جمعة بأن سياسة المهرجان تغيرت بعد احتفاله بدورته العاشرة، نافياً في الوقت نفسه أن يكون المهرجان «مهدداً» بالتوقف أو أنه بدأ يضعف، مؤكداً بأنه «لا يوجد مهرجان سينمائي وهو حدث ثقافي يحقق أرباحاً».

وقال: «المهرجانات السينمائية هي حدث ثقافي تدعم من دولها، ولكن الاختلاف يكون في هامش الدخل الذي يحصل عليه المهرجان من مبيعات تذاكر السينما، وبالنسبة لنا فنحن نأمل أن يأتي اليوم الذي يتمكن فيه المهرجان من تغطية تكاليفه بالكامل». وأضاف: «لدينا ميزانية«مرتاحة» من الآن وحتى 2018، وأعتقد أن هذا كافياً لأن يعرف الجميع بأن المهرجان باق وأن ميزانيته لم تعد سنوية كما في الماضي».

في حديثه يحاول جمعة دائماً عدم الدخول في منطقة «الميزانيات» ويبرر ذلك بقوله: «بتقديري أن الأرقام والحديث عنها سيحول المهرجان إلى«بيزنس»، وفي الواقع هو ليس كذلك بقدر ما هو حدث ثقافي يخدم الدولة ولذلك فالحكومة تدعمه والرعاة أيضاً، وفي داخله يحدث الحراك الاقتصادي والسينمائي من خلال شراكات العمل التي تقام بين صناع الأفلام وموزعيها».

ماكينة

وقال: «المهرجان ليس مهدداً، وعلينا الإقرار بأن سياسته تغيرت، وهذا يأتي في إطار تجديد ديناميكيته، حتى لا يدخل في إطار الملل، وشعرنا بعد مضي 10 سنوات من عمر المهرجان أنه يجب علينا أن نقف لمعاينة ما قدمناه طيلة الفترة الماضية، وكيف سنستمر فيه. وفي السنوات الأولى انشغلنا ببناء أساس المهرجان لنتمكن من إفادة الفيلم العربي والإماراتي والخليجي، واجتهدنا في ذلك، وعملنا على بناء سوق دبي السينمائي، ليكون بمثابة«ماكينه المهرجان»، والمتابع لسيرة المهرجان سيجد أننا لم نبدأ بجائزة المهر منذ عامه الأول، وإنما فضلنا التروي في ذلك، لطموحنا بأن تكون لهذه الجائزة قيمة ومعنى وقدرة على الوصول بالفيلم الفائز بها إلى المكان الذي يطمح إليه». جمعة أشار إلى أن لـ «المهر» طريقه وحلمه بأن يكون الأهم في العالم العربي.

وقال: «لا استطيع كرئيس مهرجان أن أقرر إذا كان «المهر» الأهم في العالم العربي أم لا، ولكن أعتقد أن «المهر» استطاع الوصول إلى مكانة جيدة، وبتقديري أن ذهاب الفائز بجائزة المهر القصير إلى الأوسكار فيه دليل على أهمية المهرجان واحترامه وأهميته».