بطاقة
بطولة: كاثرين هان، إيد أوكسينباولد، بيتر مكروبي، دينا دوناغان، أوليفيا ديجونغ
كتابة وإخراج: إم نايت شيامالان
التقييم: نجمة واحدة من أربع نجوم




يبدو أن فيلم الزيارة أو The Visit يمثل الحالة النفسية للمخرج الهندي الأميركي إم نايت شيامالان الذي يعود إلى السينما بعد 4 إخفاقات متتالية، وقد كان عنوان الحملة التسويقية للفيلم "عودة شيامالان". فهل عاد بالفعل؟ دعونا نستعرض ذلك خلال هذه السطور.

الفكرة بمجملها لا تحمل أي أصالة مما عودنا عليه شيامالان في سنوات مجده (1999-2004). ففكرة مشاهدة found footage أو فيلم عن مادة تصويرية عثر عليها في مكان ما لشخصيات مجهولة المصير قد استهلكت بشدة في الفترة الأخيرة، خصوصاً من سلسلة أفلام Paranormal Activity.

القصة عن فتاة تتزوج من معلمها في المدرسة الثانوية وتنجب منه طفلين (فتاة وصبي) قبل أن يتركها ويرتبط بامرأة أخرى، تربي الفتاة طفليها ثم ترتبط برجل آخر، وفي يوم ما تقرر إرسالهما إلى جديهما.

قبل الرحلة بقليل تخبر الأم ابنيها بأنها لم تر والديها منذ 15 عاماً نتيجة خلاف حاد دب بينهم. ثم ترتكب خطأ غبياً لولاه لما كان لشيامالان أن يجعل من هذه المادة فيلماً.

البداية

بداية الفيلم كانت كوميدية واستمرت كذلك حتى الدقيقة 75 ما يعكس أن شيامالان غير واثق من نصه. ثم ينقلب الفيلم إلى رعب ما أخل بشدة في التوازن العام لتركيبة الفيلم. المشاهد قد لا يأخذ ما يراه قبل الدقيقة 75 على محمل الجد ثم عندما يرى الجزء الجاد في الربع الأخير منه يتولد شعور طبيعي لديه بأن الفيلم غشه.

شيامالان يكسر القاعدة في هذا الفيلم ويضع مفاجأته

"الأسطورية" ‏التي تأتي عادة في نهايات أفلامه، في الدقيقة 75. المفاجأة جيدة لكن آثارها على فيلم شيامالان كانت مدمرة والسبب أنه عدو نفسه باختياره أسلوب Found footage ولو لم يكن الفيلم كذلك لكان أفضل.

لا أفهم لماذا اختار شيامالان هذا الأسلوب، فهو بذلك يطلب من المشاهد أن يصدق المستحيل! إذ من ذا الذي سيحرص على توثيق فيلم عن رحلته إلى بيت جديه وحياته تتعرض للخطر، والمشكلة أن الكاميرا وثقت كل لحظة بوضوح شديد (هناك مشهد للصبي يتعارك وهو يصور نفسه). هل يجب أن نصدق هذا المشهد؟

وفي مشهد نرى الصبي والفتاة نائمين والكاميرا تصورهما من خلف السرير، فهل هناك عاقل يصور نفسه وهو نائم إلا إذا كانت كاميرا المراقبة المنزلية؟

وهناك مشكلة أخرى، الفتاة ذات 15 ربيعاً تتحدث كأنها مخرجة سينمائية من العيار الثقيل ما قد يوحي للمشاهد بذكائها الحاد لكنها ترتكب قرارات غبية جداً.

بينما شقيقها مهووس بأغاني الراب ويغني بطريقة سيئة ولا أعلم ما الذي يجعل شيامالان يركز على مشاهد غناء الصبي التي لا تضيف أي قيمة على قصة الفيلم.

فنياً، شيامالان يكرر ما فعله في أفلامه السابقة، فنرى مشاهد خريف بنسلفانيا مسقط رأسه والتي جعلها مسرحاً لكل أفلامه تقريباً، نرى لقطات لأشجار تساقطت أوراقها وقت الغروب (وهي لقطات شاهدناها من قبل في فيلمي The Village وThe Happening يستخدمها المخرج كهدوء ما قبل العاصفة ولإبراز الأجواء القاتمة لقصته.

نرى أيضاً لقطة للجدة العجوز تتأرجح على كرسي متحرك مقابل نافذة غرفتها (مشهد يعيد للذاكرة لقطة فيلم Psycho الكلاسيكية) وتعكس تأثر شيامالان بألفريد هيتشكوك. ولقطة للجدة العجوز تظهر في انعكاس عدسة كاميرا الفتاة وهو أسلوب المخرج الأميركي ستيفن سبيلبيرغ.

في الحقبة الذهبية كانت الصحافة تصف أفلام شيامالان بغير القابلة للتفويت، بعد انحدار مستواه تدريجياً كانت لا تزال لديه القدرة على الاحتفاظ ببعض لمساته الفنية الجيدة بالرغم من ضعف قصصه، ثم بدأت مرحلة التخبط الحقيقية في فيلمي The Last Air bender وAfter Earth عامي 2010 و 2013 واللذين لا يستحقان أن أذكر عنهما أي شيء في هذه المساحة.

والآن أمامنا هذا الفيلم وهو يمثل عودة شيامالان كما ذكرنا آنفاً، وهو بكل صراحة لا يقدم جديداً، بل يمكن اعتباره سيئاً بالنسبة لصانع أفلام عودنا على كلاسيكيات في سنوات مجده، يبدو أن الحقبة الذهبية انتهت بلا عودة لشيامالان، وهذا الفيلم للأسف الشديد هو علامة أخرى على إفلاس وسقوط هذا الرجل سينمائيا.