خلال النصف ساعة الأولى من فيلم «إيفرست» يشعر المشاهد أن المخرج الآيسلندي بالتاسار كورماكور بدا غير واثق من نص فيلمه، فأرسل طلبات إلى مجموعة ممثلين ليجس نبض من يريد المشاركة فيه، فوافقوا جميعاً، فتورط واضطر للعمل معهم.
قرار المخرج بضم كتيبة من نجوم الصف الأول أثر سلباً في كل جوانب الفيلم كما سنرى في السطور التالية.
إيفرست مقتبس من قصة حقيقية حدثت صباح العاشر من مايو عام 1996 عن مجموعة متسلقين لقمة ايفرست في نيبال يصعدون عليها وعند نزولهم تهب عاصفة ثلجية بعضهم ينجو منها والآخرين يقضون نحبهم.
الشخصيات العشر هي روب هول (جيسن كلارك) قائد معسكر التسلق الأول الذي يودع زوجته الحامل (كيرا نايتلي) قبل الانطلاق. وسكوت فيشر (جيك ييلنهالي) قائد معسكر التسلق الآخر. المعسكران يتنافسان على بلوغ قمة ايفرست، وهي الأعلى في العالم. بقية المتسلقين هم بيك ويذرز (جوش برولين)، ثري من تكساس يعاني مشاكل مع زوجته (روبن رايت)، جون كراكاوار (مايكل كيلي) وهو كاتب. دوغ هانسن (جون هوكيس) وهو ساعي بريد جمع مالاً لخوض هذه المغامرة. وياسوكو نامبا (ناوكو موري) وهي متسلقة بلغت ست قمم من أصل سبع. ثم لاحقاً في الفيلم تنضم إميلي واتسون في دور شريكة روب هول، وسام وورثنغتون في دور أحد رجال النجدة.
يبدأ الفيلم بتثاقل وكاميرا المخرج كورماكور هائمة بين الشخصيات لا تعرف على من تركز. فنرى كل شخصية تحصل على دقيقة أو اثنتين فقط قبل الانتقال للأخرى. الفيلم بمجمله عن متسلقين يحاول الفيلم إظهارهم كأبطال ونساؤهم اللاتي يبكين خوفاً عليهم. فالغرض من هذا النوع من اللقطات هو ربط المشاهد بالشخصيات عاطفياً لكن المخرج يعجز عن الربط من البداية.
يستمر تمهيد الفيلم ساعة كاملة لا يحدث فيها أي شيء وكل ما نراه خلالها لقطات سريعة جداً بين الشخصيات الكثيرة في مشاهد شبه مظلمة وباهتة وغير واضحة التفاصيل، لا نعرف بمن يجب أن نهتم أو من يستحق التركيز. بوجود ممثلين بارزين في دور قائدي معسكرين متنافسين يظن المشاهد أن التركيز سيكون عليهما، لكن لا يحدث أي شيء من هذا.
تبدأ الشخصيات في صعود القمة في مشاهد تفتقر إلى الإثارة (على الأقل للمشاهد الذي اعتاد هذه النوعية من الأفلام). وعند وصولهم يتبادلون التهاني والعناق في لقطة من الواضح جداً أنها تشير إلى هدوء ما قبل العاصفة.
يستخدم المخرج لقطات متنوعة من أعلى القمة وأسفلها ليمهد مشهد دخول العاصفة الثلجية، وهنا يمتلك فرصة كبيرة لخلق الإثارة والمفاجآت لكنه للأسف لا يستغلها بحكمة، إذ يزيد الطين بلة، ويعاني المشاهد من العاصفة، كما تعاني الشخصيات التي تطمس العاصفة وجوهها بالثلوج بحيث يجد المشاهد صعوبة بالغة في التعرف على ملامحها، وبالتالي يحدث انفصال تدريجي بينه وبين الشخصيات، فيكاد لا يهتم بها، خصوصاً أن معظم لقطات العاصفة (الساعة الثانية من الفيلم) غير واضحة.
من الطريف في هذا الفيلم أن الطاقم الفني أو الفريق الذي يعمل خلف الكاميرا مع المخرج تفوق على الفريق الذي يعمل أمامها. فنرى الحرفية كلها في تصوير اللقطات التي تحوي الثلوج والقمة ومشاهد التسلق والسقوط من القمة وبعض المشاهد التي أخذت من زوايا اختيرت بعناية لإظهار جماليات معينة.
من مشاكل الفيلم أن شخصياته غير مطورة ويتضح ذلك أكثر من الساعة الثانية إذ يلجأ المخرج لتقديم الإثارة على حسابها. لكن ذلك لم يمنع جهود ممثل واحد على الأقل من بث طاقة في شخصيته السطحية وهو جوش برولين.
الوجه الأقوى بين شخصيات كتيبة الفيلم هو جيك ييلنهالي وهو الممثل المعروف بذكائه وجرأته في اختيار أدواره لكنه هنا ضاع تماماً وهذا ليس فيلمه إطلاقاً، إذ أن كاميرا كورماكور لا تتذكره سوى دقيقة واحدة كل نصف ساعة.
أما الشخصيات غير الضرورية هنا فهي: سام وورثنغتون وروبن رايت.
هناك فيلم وثائقي بعنوانTouching the Void عام 2003، فيه نرى مغامران بريطانيان يتسلقان قمة سايولا غراندي في البيرو. يسقط أحدهما وتكسر قدمه في مشهد مؤلم يحطم القلب ويكافح من أجل النجاة بينما الآخر يتخلى عنه ظنا منه بأنه مات. ايفرست به بعض المشاهد التي تحطم القلب لكنها لا تؤثر كثيراً لأن الفيلم ضائع بين كثرة شخصياته.

