كل أفلام السفر عبر الزمن صعبة الفهم بطريقة أو أخرى، لكن هذا الفيلم كطفل يلعب بشيء فيفسده ولا يعرف إصلاحه أو كعجوز مصاب بالخرف يخبرك بقصة ينسى بدايتها حين يصل منتصفها.
كمعظم الأفلام المتعددة الأجزاء يعتمد فيلم المبيد «جينيسز» على نجاح أول جزأين، ويحاول أن يبني عليهما ليضيف جديده لكنه يضيع تماماً في المنتصف.
هذا الجزء وهو الخامس يريد إلغاء الجزأين الثالث والرابع كي يكون التكملة المنطقية لأحداث الجزء الثاني.
كل أفلام المبيد ومنها «ترمينيتور» تستند إلى فكرة واحدة، وهي أن البشر والآلات يخوضون حرب إبادة في المستقبل تتخذ من الماضي ساحة لها.
بدأ المخرج آلان تيلر فيلمه عام 2029 عندما قرر جون كونور (جيسن كلارك) قائد المتمردين في الحرب ضد الآلات تدمير برنامج الذكاء الصناعي سكاينت بصورة نهائية عن طريق إرسال رفيقه كايل ريز (جاي كورتني) إلى العام 1984 لينقذ والدته سارة كونور (اميليا كلارك) من الموت، ويقنعها بالانتقال معه إلى العام 2017 قبل يوم واحد من انطلاق برنامج «جينيسز» وهو حصان طروادة لبرنامج سكاينت الرقمي الشرير الذي يريد قتل البشر والسيطرة على الأرض.
في الوقت نفسه يرسل برنامج سكاينت مبيداً من نوع سايبورغ شرساً إلى ذات العام لإفشال مهمة البشر.
يكتشف كايل ريز أن سارة كونور تعيش مع المبيد الأول (آرنولد شوارتزينيجر) الذي أرسله ابنها عام 1995 ليحميها (أحداث الجزء الثاني من السلسلة)، وهنا نراه قد كون معها علاقة أب بابنته.
يختلف كايل مع سارة التي يتفاجأ بأنها على علم بما يقع في المستقبل وتريد السفر إلى العام 1997 لمنع الانفجار النووي أو ما يعرف في الفيلم بيوم الإبادة البشرية (أيضاً أحداث الجزء الثاني).
مؤثرات خاصة
هناك عناصر جيدة في الفيلم تتمثل في قوة المؤثرات الخاصة لكنه لا يحسن استغلالها، فالمخرج بدا وكأنه محتار بين خيارين: هل يعيد صنع الجزأين الأول والثاني بالمؤثرات الحديثة ويا ليته ذهب في هذا الاتجاه؟، أم يشرع في التطور الجديد الخاص بهذا الجزء؟ قرر المخرج فعل الشيئين معاً، فخصص الساعة الأولى من الفيلم في مشاهد عقيمة أعاد من خلالها مطاردات ومشاهد القتال التي رأيناها ، معتمداً على «نوستالجيا» في أول جزأين .
من أجل استعراض المؤثرات، وتلك المشاهد مليئة بحوارات مكررة عن كيفية بدء الأحداث فيما يعرف سينمائيا بالأسلوب الروائي الكسول.
ثم انتقل تيلر إلى ما ظن أنه جديد ومفاجئ وهو تحول جون كونور الشخصية المحورية في الفيلم إلى شخصية المبيد الشرير، أي لدينا 3 مبيدين (واحد صالح واثنان شريران) وهذا انقلاب على المعادلة التي يستند إليها الفيلم منذ الجزء الأول. وللأسف هذه الجزئية بالذات أحرقت من خلال الدعاية والملصق! فيما بدا أنه سوء تنسيق فادح بين إدارتي الإنتاج والتسويق.
يتلاعب الفيلم بعامل الزمن إلى درجة معقدة ويخلق خطوطاً زمنية متداخلة تتناقض بشدة مع بعضها بعضاً، فلا نعلم كيف انتقلت سارة كونور إلى عام 2017، وهي ماتت قبل ذلك بعشرين عاماً جراء مرض اللوكيميا حسبما ورد في الجزء الثالث من الفيلم.
وكأن الفيلم تنقصه الفوضى، فزاد المخرج من جرعتها ليصبح فوضى عارمة بكل المقاييس باختطاف برنامج سكاينت جون كونور وتبديل خلقته ليصبح موالياً للآلات وإرساله من 2029 إلى العام 2014 ليحصل على وظيفة في سكاينت وبالتالي يساعدهم في ترسيخ برنامجهم جينيسز المراد منه السيطرة على البشر قبل إبادتهم عام 2017. هنا تصل الفوضى إلى ذروتها في المواجهة بين فتاة من الماضي يجب أن تتخذ قراراً بالتعاون مع رجل من المستقبل من المفترض أن يتزوجها لينجبا ابنهما الذي يجب أن يقتلاه لأنه أصبح موالياً لبرنامج سكانت.
وجه طفولي
التمثيل كان سيئاً والأسوأ أداء جاي كورتني واختيار الممثلين لم يكن موفقاً، فنجمة مسلسل لعبة العروش إميليا كلارك ظهرت بوجه طفولي لا يتناسب أبداً مع الهيئة الأربعينية وملامح القسوة التي ظهرت بها الممثلة ليندا هاميلتون في الجزأين الأول والثاني بما يعني أن هذا الفيلم يناقضهما وفي نفس الوقت يعتبر نفسه مكملاً لهما.
ربما على آرنولد شوارتزينيجر الذي يعلم تماماً أنه لا يقدم جديداً وأنه يهرج أكثر مما يمثل في هذا الفيلم أن يحترم إرثه الفني ويتخذ قراراً بالاعتزال بعد أن أخفق 7 مرات في العودة إلى السينما منذ خروجه من السياسة عام 2011.
وكما يقول في نهاية كل جزء مثله من السلسلة: «سوف أعود، إلا أنه في الواقع لا يعود».


