من النادر جداً أن نرى فيلم بلوكباستر مميزا من ناحية الأداء أو الحوار أو القصة، فهذه النوعية من الأفلام عادة لا تأخذ جهداً في الكتابة لأنها أفلام غبية تصنع لتخدم المؤثرات الخاصة. المنتجون في هوليوود يعترفون بذلك ويقولون صراحةً إنهم يتعمدون جعلها غبية لأن هدفهم أن تكون هذه الأفلام مفهومة لأي شخص يشاهدها في العالم. حتى وإن كان لا يتحدث الانجليزية والهدف هنا مادي بحت، لذلك نجدها بسيطة في قصتها وتعتمد على الحوارات المبتذلة.

محارب سابق

«سان اندريز» هو ثاني فيلم بلوكباستر يطرح هذا الصيف بعد الجزء الثاني من فيلم «المنتقمون» وهو عن ‏محارب سابق في أفغانستان يدعى راي (دوين جونسون) يعمل طيار مروحية في إدارة الدفاع المدني في لوس أنجليس. عندما يضرب زلزال قوته تتجاوز 9 على مقياس ريختر يقرر الذهاب لإنقاذ زوجته السابقة وابنته.

عنصر الشر في الفيلم ‏متمثل في الزلزال نفسه الذي يضرب بقوة في الأماكن التي يتواجد فيها راي وبطريقة لا تصدق، فلا نعرف إن كان منحوساً يضربه الزلزال أينما ذهب أم محظوظاً بإفلاته من الموت في كل مشاهد الفيلم.

كوارث حقيقية

الفيلم ليس فيه أي مفاجآت، وهو يعج بحوارات مبتذلة وأحداث غير منطقية ولكن عندما نشاهد فيلماً من هذا النوع، فإننا يجب أن نحكم عليه بما يريد هو تقديمه لنا، وهو هنا المؤثرات الخاصة والتي كانت في منتهى الروعة والإتقان، ولا أتذكر أني رأيت مؤثرات على شكل صور مصنعة بالكمبيوتر أو ما يسمى سي جي آي بهذه الدرجة من الواقعية في فيلم من صنف الكوارث من قبل.

وقد يكون سبباً قوياً لإتقانها وواقعيتها أن تلك المؤثرات الخاصة تستلهم من كوارث حقيقة وقعت مثل سقوط برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك جراء ضربات 11 سبتمبر الإرهابية، فنرى أبراج لوس أنجليس تتهاوى على الناس في مشاهد تحاكي بالضبط ما حدث في نيويورك في ذلك الثلاثاء الدامي.

وهناك مشهد تدمير جسر البوابة الذهبية في خليج سان فرانسيسكو والذي يعود بالذاكرة لعام 2004 حين هاج المحيط الهندي إثر زلزال في قاعه واغرق أجزاء من تايلاند واندونيسيا وماليزيا، فضلا عن الزلزال الأخير الذي ضرب نيبال والذي لا يزال حضوره قويا في الذاكرة.

تطور الشخصيات

الفيلم يعاني من نقص في تطور الشخصيات، فمثلاً نجد راي يصلح سيارة متعطلة بإيصال أسلاكها ونحن نعرف أنه طيار وليس ميكانيكياً، ثم نراه يقود زورقاً بمحرك وكأنه يستطيع قيادة أي شيء يعمل بالوقود. ثم يأتي مشهد غير قابل للتصديق عندما تقود فيه زوجته ذلك الزورق لتنقذ حياة ابنتها، وكأنها محترفة قيادة زوارق ولم يعطنا الفيلم أي خلفية فيما يتعلق بهذه الجزئية.

أداء دوين جونسون كان جيداً فقط أثناء مشاهد «الاكشن» وكان أخذ ‏دورات مكثفة في الإنقاذ والغوص في أستراليا حيث صورت بعض مشاهد الفيلم. ولكن أداءه في بقية المشاهد كان ضعيفاً وغير مقنع رغم أنه بطل الفيلم.

بالمقابل فإن الشخصية الثانوية تفوقت أداء على بطلنا هنا، ويقوم بها المبهر بول جيامياتي في دور عالم زلازل يحاول التنبؤ بالحوادث قبل وقوعها، وقد تمنيت لو أن الفيلم أعطاه المزيد من المشاهد أو لو أعطاه فيلما كاملا غير هذا وركز على شخصيته أكثر لربما خرج إلينا فيلم أفضل من سان اندريز.

التفسيرات العلمية عن كيفية حدوث الزلازل في الفيلم لم تكن صحيحة حسب مجلة التايم الأميركية وكذلك الجهاز الذي يتنبأ بحدوثها هو من خيال الكاتب ولا وجود له إطلاقاً. من جهة أخرى فإن الفيلم كان دقيقاً جداً في شرح كيفية التحضير والاستعدادات اللازم عملها للنجاة وتقليل الأضرار في حال وقوع الزلازل.

بطولة

ــ الصنف: دراما، كوارث، مغامرات

ــ بطولة : دوين جونسون، كارلا جوجينو، اليكساندرا داداريو، بول جياماتي، ارتشي بانجابي

ــ كتابة: كارلتون كيوز

ــ إخراج: براد بايتون

ــ التقييم HH