00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«رسائل إلى ماكس».. عين على أبخازيا المنسية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ما الذي يحدد وجودنا، أهو اعتراف الآخرين بنا أم إدراكنا لذاتنا، ذلك ليس سؤالاً فلسفياً، وإنما حالة سياسية ترفض الاعتراف بأوضاع قائمة، فيما الرسائل ترفض تلك التوصيفات ليصبح الإنساني أهم من السياسي في فيلم «رسائل إلى ماكس» للمخرج إيريك بودلير، ويتحدث الفيلم الحائز الجائزة الأولى في بينالي الشارقة 12، عن جمهورية أبخازيا الموجودة بحكم الواقع منذ 20 سنة، والعالم يتظاهر بعدم وجودها، تماماً كما فلسطين.

فأبخازيا دولة موجودة بالمعنى الملموس لها حكومة وعلم ولغة، ومع هذا ليس لها وجود قانوني، إذ لم يعترف بها أحد طوال 20 عاماً، ولم يتغير الوضع كثيراً بعد اعتراف روسيا بها إلى جانب نيكاراغوا وناورو الدولة الأصغر في العالم، ليبدو الفيلم بمثابة عين على أبخازيا المنسية.

يبدأ الفيلم مع سلسلة من 74 رسالة، أرسلها المخرج إريك بودلير خلال 74 يوماً إلى مكسيم جفينجيا، وزير خارجية أبخازيا السابق، وهي جمهورية مطلة على البحر الأسود في منطقة القوقاز، لا تحظى باعتراف دولي واسع، والغريب أن معظم تلك الرسائل وصلت إلى وجهتها غير الموجودة، وقد بعث جفينجيا ردوداً مسجلة على تلك الرسائل، ليتحول محتوى تلك الردود إلى جزء من الشريط السردي في الفيلم.

اتجاه واحد

الفيلم يضع مشاهده أمام سؤال هل نحن أمام أمة ناشئة أم دولة قديمة، ويرد المخرج على ذلك بقوله: الرسائل إلى ماكس كانت أشبه برسالة في زجاجة ترسل في البحر، ولكنها وصلت في نهاية المطاف، الفيلم ليس إلا رسائل ما كان ينبغي لها أن تصل إلى مكان غير معروف، لكنها وصلت، إلى مكسيم، وبعد انتهاء المراسلات صورنا اللقطات في أبخازيا.

وتابع بودلير: التقيت بمكسيم في صيف عام 2000، وعلى مدى سنوات التقيت به خلال زيارات متفرقة لنصبح أصدقاء، حيث تجولنا في أنحاء أبخازيا، وكنت مسكوناً بهاجس كيفية التقاط صور لهذه الدولة المتخيلة، فيما كان مكسيم الذي عين في 2010 وزيراً للخارجية، مشغولاً ببنائها. وفي 2012 وبعد انتخابات جديدة تغيرت الحكومة وخسر مكسيم منصبه ليعود لحياته المدنية الاعتيادية، وعندها أرسلت الرسالة الأولى، واستمررت بذلك، وفي كل رسالة سؤال، قصة، ذكرى من السنوات العشر الماضية التي جمعتنا، لكن المفاجأة أن الرسائل كانت باتجاه واحد فقط، حيث لم يستطع مكسيم الرد برسائل، ولكنه سجل ردوده على أشرطة كاسيت.

تقرير المصير

لا يغوص الفيلم في إشكالات السياسة وحق تقرير المصير للشعوب، ومَن صاحب الحق في العيش على أرض أبخازيا، هل هم الأبخاز، أم الشعوب الأخرى التي استوطنت أرضهم وحاولت إبادة هذا الشعب الصغير، ويحاول تقديمها من خلال تفاصيل يومية صغيرة في حياة الدبلوماسي، وحياته مع أطفاله وعلاقته بطليقته، والغنى والفقر، والتجارة التي لم يحترفها ويلومه المحيطون به على عدم خوض غمارها في بلد فقير يحتاج فيه الشخص إلى أن يعمل بأكثر من مجال ليعيش في مستوى مقبول حتى لو كان دبلوماسياً. ويقول مكسيم خلال حواراته في الفيلم: «الإعلام يتحدث عن أطفال انفصاليين، يشربون حليباً انفصالياً، ويسيرون في شوارع انفصالية، ويتجهون إلى مدارس انفصالية، دون أن يكون الحضور الإنساني موجوداً».

أسئلة

أحد الأسئلة بين المخرج وبطل الفيلم، يقول: ما الذي يقوم به دبلوماسي في دولة غير معترف بها حين يأتي صباحاً إلى مكتبه؟ عندما أرسلت أول رسالة من باريس إلى عنوان العاصمة الأبخازية سوخومي، تخيلت أنها سترجع مع عبارة «المكان غير معروف»، ولكن بعد 10 أسابيع تلقيت اتصالاً من ماكس يخبرني فيه باستلام رسالتي، ولكنه لا يستطيع الرد عليها برسالة كون مكتب البريد الأبخازي لا يستطيع التعامل مع الرسائل الدولية، وليس لدي أي فكرة كيف أو لماذا وصلت رسائلي.

أوقات العرض

تصل مدة الفيلم إلى 103 دقائق، وتعرضه سفارة أبخازيا خلال الفترة من 14 – 16 الجاري، من الساعة 10 صباحاً وحتى 1 ظهراً، وشارك الفيلم في 15 مهرجاناً خرج منها محملاً بجائزة المسابقة الدولية بورتو/بوست/دوك الكبرى، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان «دوك ليسبوا».

طباعة Email