تلعب مهرجانات السينما في الإمارات دوراً مهماً في تعزيز الحضور الإماراتي على الساحتين المحلية والدولية عبر تنظيمها أسابيع أفلام إماراتية حول العالم، الأمر الذي جعل منها تربة خصبة لنمو صناعتها لا سيما أنها تشكل منصات دعم قوية للأفلام المحلية، فبعد مرور سنوات على انطلاقتها تحولت من مكان للمنافسة على الجوائز إلى منصة عرض تقدم إنتاجات صناع السينما الإماراتية إلى الجمهور، كما باتت تشكل تربة خصبة يمكن لشركات التوزيع الاستفادة منها للحصول على ما تتطلع إليه من أفلام إماراتية يمكن أن تعرضها في صالات السينما المحلية والعربية.

ولأن مهرجانات السينما المحلية لصيقة بيئتها، فقد لعبت دوراً مهماً في دعم الفيلم الإماراتي على الصعيد المعنوي من حيث إتاحة الفرصة أمامه للظهور أمام الجمهور، وكذلك على الصعيد المادي من حيث توفير الدعم له بدءاً من السيناريو وحتى عرضه على الشاشة، لتتمثل المهمة الكبرى في تقديم الفيلم الإماراتي إلى العالم، وهي المهمة التي حملتها مهرجانات السينما المحلية على عاتقها، بالترويج للفيلم الإماراتي في كافة المحافل الدولية التي تحط فيها، ليبدو دعم الفيلم الإماراتي وصناعه قاسماً مشتركاً بين عموم الآراء التي استطلعتها «البيان» والتي بينت الآراء حجم المبادرات التي تقوم بها لأجل الفيلم الإماراتي ونقله نحو مستويات جديدة، وهي التي لعبت دوراً في تطوير صناعة السينما الإماراتية.

وجود مهرجان دبي السينمائي الدولي على خريطة صناعة السينما العالمية، عزز من الحضور الإماراتي على الساحة الدولية والعربية، فمن خلاله تطورت أدوات العمل السينمائي المحلية، وساهم في بروز عديد المواهب الإماراتية في هذا المجـــال، كما عمـــل على توفــــير قاعـــدة صلبة لدعم الأعمال السينمائية سواء كانت محلية أو غير ذلك، وهو ما يؤكده عبدالحميد جمعة رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي، والذي قال: «بالنسبة لنا الفيلم الإماراتي يعد جزءاً من الفيلم الخليجي الذي عملنا على دعمه منذ اللحظة الأولى لانطلاقة المهرجان، وذلك انطلاقاً من قاعدة أن أي مهرجان سينمائي لا يعمل على مساعدة أصحاب الصناعة المحلية، فهو فاشل، واهتمامنا بالفيلم الإماراتي جاء بناءً على قناعتنا بأنه يشكل المستقبل، وبالتالي يجب إظهاره وتحفيز صناعته، بحيث يكون قادراً على نقل صورتنا أمام المجتمع العالمي».

قبلة الصناع

اجتهاد مهرجان دبي السينمائي في دعمه للفيلم الإماراتي بدا واضحاً من خلال مجموعة المبادرات والبرامج التي أطلقها خلال سنواته الـ 11، ليضحى معها قبلة لصناع الافلام المواطنين الباحثين عن منفذ لدعم أفلامهم وتطويرها بحيث تكون قادرة على المنافسة في دور السينما المحلية والعربية عند عرضها تجارياً، وفي هذا الصدد.

أشار جمعة إلى أن مهرجان دبي السينمائي قدم خلال دوراته الماضية برامج ومبادرات خاصة بدعم الفيلم الإماراتي، وقال: «في 2004 أطلق المهرجان برنامج (إماراتيون واعدون) والذي سلط الضوء على أفضل وأبرز الإنجازات السينمائية لصناع الأفلام الإماراتيين، ومن رحم هذا البرنامج خرج العديد من صناع السينما الإماراتية المعروفين مثل نجوم الغانم وعلي مصطفى ونواف الجناحي وغيرهم ممن حملوا لواء السينما الإماراتية، في حين بدأنا في 2007 بمسابقة السيناريو والتي جاءت بعد شعورنا بضرورة تطوير هذا الجانب لدى صناع السينما الإماراتية، لاعتقادنا بأن الفيلم الجيد يبدأ من السيناريو الجيد.

وبعد ذلك أطلقنا مهرجان الخليج السينمائي ليكون حاضناً للفيلم الإماراتي والخليجي معاً، وفيه تم إنشاء صندوق إنجاز لدعم الأفلام الخليجية إيماناً منا بضرورة توفير الدعم لهذه الصناعة لتتمكن من الوقوف على قدميها، كما تم أيضاً في 2010 إطلاق مسابقة المهر الإماراتي الهادفة إلى تكريم أفضل الانجازات الإماراتية السينمائية».

أسابيع إماراتية

جمعة أكد أن دعم «دبي السينمائي» للفيلم الإماراتي لا يقتصر فقط على الجانب المادي وإنما تحول المهرجان إلى بوابة مهمة لعرض الأعمال السينمائية الإماراتية ونقلها نحو أماكن أخرى في العالم، من خلال مشاركاته في عديد المهرجانات السينمائية الدولية، وقال: «تنظيم أسابيع إماراتية في العديد من دول العالم، واحدة من أبرز مهمات (دبي السينمائي)، وذلك بهدف تأمين منفذ للفيلم الإماراتي من خلال هذه التظاهرات على العالم، وقدمنا ولا نزال عروض مختلفة للأفلام الإماراتية في مهرجان (مب تي في) الذي يقام سنوياً في مدينة كان الفرنسية الذي نعرض فيه على الأقل سنوياً 3 أفلام إماراتية، ومهرجان كليرمون فيران للأفلام القصيرة الذي يقام سنوياً في فرنسا.

وكذلك في الأكاديمية البريطانية لفنون الفيلم والتلفزيون ـ بافتا في العاصمة البريطانية لندن، إلى جانب تظاهرات سينمائية أخرى في معظم المدن الأوروبية والأميركية وحتى العربية»، مؤكداً أن هذه التظاهرات حولت مهرجان دبي السينمائي إلى قاعدة رسمية للأفلام الخليجية التي ترسل سنوياً للمشاركة في مسابقة جوائز «آسيا باسيفيك» السينمائية والتي ستقام في كوينزلاند بأستراليا.

مشيراً إلى أن لدى «دبي السينمائي» هذا العام مبادرة جديدة تهدف إلى عرض مجموعة من الأفلام الإماراتية في سوق كان للأفلام والذي يقام على هامش فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي، بحيث تكون هذه الأفلام متاحه للبيع بهدف عرضها في دور السينما الأوروبية والأميركية.

جمعة أكد أن «دبي السينمائي» لعب دوراً مهماً في التعريف بالفيلم الإماراتي حول العالم، قائلاً إن ذلك «منح الفيلم الإماراتي الفرصة ليرى النور ليس فقط داخل أروقه المهرجان وإنما على المستوى العالمي أيضاً». وأشار إلى أن المحافل الدولية تستقبل الفيلم الإماراتي بشكل جيد وبشغف واضح، لأنه أعطى العالم مجالاً لمعرفة كيف يفكر المجتمع الإماراتي، ووفقاً لتعبيره، فقد عملت هذه الأفلام على فتح الأفق أمام العالم للتعرف أكثر على منطقة الخليج، ومواهبها السينمائية، وقال: «من خلال خبرتنا أصبحنا ندرك أن هناك دائماً رغبة في مشاهدة الفيلم الإماراتي، وشهرياً تصلنا العديد من الطلبات لإرسال أفلام إماراتية للمشاركة في إحدى المهرجانات في أميركا وأوروبا وأستراليا، وهذا يدلل على حجم الدعم الذي يقدمه (دبي السينمائي) لصناعة السينما الإماراتية».

تشكيل الوعي

تكاتف مهرجانات السينما في دعم الفيلم الإماراتي، انسحب أيضاً على مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل، فعلى الرغم من حداثة هذا المهرجان، إلا أن دعم الفيلم الإماراتي وصناعته بدت واحدة من أبرز أهدافه، وفي ذلك قالت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي مدير مؤسسة «فن» الإعلامية، مدير مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل: «على الرغم من حداثة مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل.

إلا أننا نؤمن بضرورة دعم الفيلم الإماراتي عبر توفير منصات عرض جماهيرية له، وهي الخطوة التي بدأنا بتنفيذها منذ اللحظة الأولى لانطلاق المهرجان، وعملنا على تقديم مجموعة من الأفلام الإماراتية القصيرة التي نعتقد إنها تحمل رسالة ومضموناً اجتماعياً مهماً يتناسب مع الأطفال، فضلاً عن أنها تعكس طبيعة فكر وعادات وتقاليد المجتمع الإماراتي، لإيماننا بأن السينما تلعب دوراً مهماً في تشكيل الوعي لدى الكبار والصغار على حد سواء، وبناءً على ذلك يأتي دعمنا للأفلام الإماراتية التي تتيح الفرصة أمام زوار المهرجان من مختلف الجنسيات للتعرف على طبيعة مجتمعنا، والتزامنا بالموروث الثقافي والاجتماعي».

وأوضحت: نحن نهدف من خلال المهرجان إلى تعزيز وعي الأطفال والناشئة بقيم الفن السابع، إلى جانب تنمية الحس الإبداعي لديهم، وتطوير قدراتهم على صعيد صناعة الأفلام، والأمر ذاته ينسحب على المخرجين الإماراتيين والعاملين في السينما والذين نشجعهم على إنتاج المزيد من الأفلام التي تتناول قضايا عالم الطفل.

وأضافت جواهر القاسمي: عملنا خلال دورتنا الثانية على استقطاب مجموعة من الخبراء في صناعة السينما، ليقدموا خلاصة خبراتهم في هذا المجال لأطفالنا الذين يشكلون العمود الفقري للمهرجان، الذي يسعى جاهداً إلى خلق جيل إماراتي مبدع وقادر منافسة أكبر العاملين في قطاع سينما الأطفال حول العالم».

100,000

في إطار دعمها للسينما المحلية، أطلقت وزارة الداخلية مسابقة أفضل سيناريو مجتمعي بقيمة 100 ألف دولار، وتم اعتماد «حماية الطفل» محوراً للدورة الأولى التي فاز بها المخرج سعيد سالمين عن فيلمه «ساير الجنة».

250,000

تتعاون «إيمج نيشن» مع برنامج «إنجاز» المخصص لدعم مشاريع الأفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج، لتقديم منح مالية تساعد على صناعة السينما المحلية، تفوق قيمتها 250 ألف درهم، ليتمكن من خلالها صناع السينما الإماراتية من تطوير أفكارهم وتحويلها إلى أعمال سينمائية، وستتولى لجنة تحكيم مكونة من عدد من أصحاب الخبرة ومن بينهم طلال الأسمني تنفيذي تطوير في إيمج نيشن، مهمة اختيار الفائزين، على أن يتم الإعلان عن أسماء الفائزين بالمنح خلال مهرجان «كان» السينمائي في شهر مايو المقبل.

مليون درهم

يخصص مشروع فيلمي التابع لمؤسسة وطني مليون درهم لدعم 4 مشاريع سينمائية محلية على الأقل، حيث يتم ذلك بالتنسيق مع برنامج إنجاز التابع لمهرجان دبي السينمائي وسيقدم هذا التمويل للإماراتيين من أصحاب المواهب الجديدة والواعدة.

تعاون

اتفاقيات شراكة لتمويل مشاريع سينمائية

لم يقتصر دعم صناعة السينما الإماراتية على مهرجانات السينما فقط، وإنما امتد ذلك ليطال القطاع المصرفي أيضاً، حيث وقع مهرجان دبي السينمائي الدولي خلال العام الماضي اتفاقية شراكة مع بنك الإمارات دبي الوطني لتمويل مشاريع برنامج «إنجاز» السينمائي. وبموجب هذه الاتفاقية، سوف يقدم بنك الإمارات دبي الوطني الدعم لمجموعة مختارة من صانعي الأفلام في مراحل ما بعد الإنتاج بغية تحقيق أكبر قدر من الانتشار للأفلام العربية في الأسواق السينمائية الدولية.

ويتبع برنامج «إنجاز» لسوق دبي السينمائي وهو يدعم الأفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج، إذ يوفر التمويل اللازم لصانعي الأفلام. كما يهدف البرنامج إلى توسيع خيارات الأفلام العربية المعروضة أمام الجمهور والرفع من شأن هذه الأفلام في المشهد السينمائي الدولي، وزيادة فرص المبيعات الدولية، وتوزيع الأفلام العربية، والمساهمة في بناء صناعة سينمائية إبداعية مستدامة في هذه المنطقة. يذكر أن هذا الدعم لا يعد الأول لبنك دبي الإمارات الوطني في هذا المجال.

فعاليات

ورش عمل فرنسية للمواهب الإماراتية

دعم صناع السينما الإماراتية لم يقتصر على مهرجانات السينما المحلية، وإنما تجاوز ذلك ليصل إلى مهرجانات غربية ومن بينها مهرجان السينما الفرنسية «فرانكو فيلم»، الذي تنظمه الرابطة الثقافية الفرنسية والقنصلية الفرنسية وبدعم من دبي للثقافة ومهرجان دبي السينمائي الدولي، حيث قامت إدارة المهرجان في دورته الأخيرة بعرض مجموعة من الأفلام الإماراتية القصيرة والتي حملت توقيع مخرجين مواطنين شباب حصلوا على فرصة للمشاركة في ورش تدريبية تنظمها جامعة «لا فيمس» الفرنسية خلال فترة الصيف لتأهيل عدد من المواهب الإماراتية في مجال صناعة السينما، وتمتد فترة الورش هذه على مدار 6 أسابيع يقوم الطالب في نهايتها بتصوير فيلم قصير، يتم عرضه في مهرجان السينما الفرنسية.

الورش التدريبية هذه لا تقتصر على تدريب صناع الأفلام على عمليات الإخراج فقط، وبحسب محمد بن ديجبور المشرف العام على مهرجان «فرانكو فيلم»، فإنه يتم أيضاً تأهيل صناع الأفلام على كتابة السيناريو وعمليات إنتاج الفيلم. دبي ـ البيان