لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

شهدت السينما الإماراتية خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، بعد تمكن عدد من أفلامها من غزو صالات العرض التجارية، متسلحة بتحول الإمارات إلى سوق سينمائية رائدة في المنطقة، ومعتمدة في ذلك على ارتفاع أعداد الصالات التجارية، واحتضان الدولة لمجموعة من المهرجانات السينمائية على رأسها «دبي وأبوظبي السينمائيين»، ورغم أن كافة المتابعين للسينما الإماراتية، يعتبرونها

لاتزال ناشئة، إلا أنها خلال السنوات الأخيرة بدت تسير بخطى واثقة، مكنتها من وضع نفسها على الطريق الصحيح، وهو ما بدأنا نلمسه من خلال ارتفاع عدد المواهب المواطنة المهتمة بالفن السابع، ورغبة الكثير من صناع السينما الإماراتية بالتوجه نحو إنتاج الأفلام الروائية الطويلة، وتكرار محاولات عرضها تجارياً، لتخرج بذلك الأفلام الإماراتية من عباءة «المهرجانات» نحو فضاء الجماهيرية التي تحتفظ بها صالات السينما التجارية، التي بدت من طرفها داعمة للفيلم الإماراتي عبر إتاحة الفرصة أمامه لعرض أحداثه أمام جمهور السينما في الدولة والذي بلغ متوسط عدده في 2012 ما يقارب 12.6 مليون شخص.

دعم الفيلم الإماراتي وحتى العربي في الصالات التجارية المحلية بدا قاسماً مشتركاً بين عموم الآراء التي استطلعتها «البيان»، والتي أكدت أن السينما صناعه تنافسية، تهدف في نهاية المطاف إلى جذب انتباه الجمهور، الذي يمثل جذبه تحدياً أمام الفيلم الإماراتي الذي قالت إنه يمتلك مواصفات فنية عالية، فيما أكدت الآراء على محاولات دور السينما استغلال كافة منصاتها للترويج للفيلم الإماراتي والعربي قدر المستطاع، معتبرة أن أبواب السينما ستظل مفتوحة أمام المواهب السينمائية الصاعدة.

صناعة تنافسية

على الرغم من اعتبارها أن السينما هي صناعة تنافسية بالأساس، إلا أن ديبي كريستيانسن الرئيس التنفيذي لنوفو سينماز، عبرت عن فخرها بدعم صناع السينما الإماراتية، عبر توفير منصة عرض للأفلام التي تنتجها المواهب الإماراتية، وقالت: «بلا شك أن صناع السينما والاستوديوهات من حول العالم تتنافس جميعهاً على جذب انتباه رواد السينما، وبتقديري أن نجاح صناع الأفلام المواطنين في عرض أفلامهم داخل صالات السينما التجارية، يعد إنجازاً في حد ذاته».

وتابعت: «أعتقد أن صناع السينما الإماراتية يستحقون منا الاحترام الكبير لعملهم الجاد ومثابرتهم، ونجد أن أقل مكافأة لهم على ما يقومون به، يكون عبر منح أفلامهم الفرصة للعرض في صالات نوفو سينماز والترويج لها قدر المستطاع». وأشارت إلى أن مدة عرض الإعلان عن أي فيلم سواء كان إماراتياً أو غير ذلك يعتمد على حجم الطلب على الفيلم ونسبة المشاهدة التي يحققها خلال عرضه في الصالات.

ديبي أكدت في حديثها أن صناع السينما الإماراتية يقدمون أفلاماً ذات جودة فنية عالية، وقالت: «من خلال متابعتنا ندرك أن المخرجين الإماراتيين اعتادوا على إنتاج وتقديم أفلام ذات معايير فنية عالية المستوى تعكس طبيعة الثقافة والتراث الإماراتي، كما تعكس صورة عن المجتمع المحلي، ولكن التحدي الأصعب بالنسبة لهذه الأفلام يكمن في قدرتها على جذب الجمهور المستهدف لمشاهدتها، لا سيما وأن صناعة السينما المحلية لاتزال ناشئة، وبالتالي فأفلامها تحتاج إلى بعض الوقت لتتمكن من أقناع الجمهور الذي تتوفر أمامه العديد من الأفلام المنافسة». وأضافت: «من جهتنا نحن مستمرون في تشجيع المواهب الإماراتية على تقديم المزيد من الأفلام التي من شأنها أن تصقل موهبتهم وخبرتهم في هذا المجال».

منصات تواصل

دعم الفيلم الإماراتي والعربي بدا هدفاً لريل سينما التي تعمل على الترويج له عبر كافة منصات التواصل الخاصة بها، وبحسب تأكيدات أحد مسؤولي ريل سينما لـ «البيان»، فإن الأفلام العربية عادة تحظى بشعبية واسعة لدى فئة كبيرة من الجمهور، بمن فيهم الوافدون من دول غير عربية، وقال: «اعتادت إدارة ريل سينما على تمديد فترة عرض الأفلام التي تحظى باستجابة جيدة، ولا يقتصر دعمنا على الأفلام ذات الانتاجات الضخمة، وإنما يمتد ذلك نحو تشجيع الأفلام المستقلة التي تقوم بإنتاجها المواهب السينمائية الصاعدة لا سيما الإماراتية منها».

وأضاف: «خلال الفترة الماضية عرضنا ولانزال مجموعة من الأفلام العربية والإماراتية، ومن بينها «من ألف إلى باء» للمخرج علي مصطفى، و«ذيب» للمخرج ناجي أبو نوار، والفيلم المصري «يوم مالوش لازمة» والتي حازت على إعجاب الجمهور المحلي، في حين أطلقنا خلال العام الجاري 12 فيلماً عربياً من بينها 3 أفلام إماراتية، والبقية من مصر ولبنان والأردن، وهذا يأتي من منطلق التزامنا بتقديم تجربة ترفيهية لجمهورنا».

ترويج

التسويق للفيلم الإماراتي كان واحداً من مهمات شركة ماد سيلوشنز، ومن أبرزها فيلم «من ألف إلى باء» للمخرج علي مصطفى الذي افتتح دورة مهرجان أبوظبي السينمائي الأخيرة، وتمكن من دخول صالات السينما المصرية بعد مشاركته في مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الأخيرة، ومن بعدها تمكن من دخول دور السينما المحلية، وحول ذلك أوضح المحلل السينمائي ومؤسس شركة ماد سولوشنز علاء كركوتي، أن شركته قامت بالترويج لفيلم «من ألف إلى باء» في مصر فقط ضمن عروضه السينمائية وليس كامل العالم العربي.

وأضاف: «قبل ذلك قمنا بدعم الفيلم الإماراتي القصير «لا تحكم على الموضوع من خلال الصورة» للمخرج علي مصطفى، وحالياً نحن نخطط لتوزيع أفلام خليجية طويلة خلال العامين المقبلين ،علماً بأن بعض الأفلام يعلن عنها وفق الاستراتيجية لكل فيلم». وتابع كركوتي أن شركته لاتهتم فقط بالفيلم الإماراتي وإنما بالسينما العربية بشكل عام.

معايير

الأفلام الإماراتية .. ميزانيات عالية

اعتاد المخرجون الإماراتيون على إنتاج وتقديم أفلام ذات معايير فنية عالية المستوى، الأمر الذي يدعوهم إلى تخصيص ميزانيات عالية لإنجاز أفلامهم، وبحسب ما تشير إليه الإحصائيات فان تكلفة إنتاج فيلم «دلافين» للمخرج وليد الشحي والمقرر عرضه في دور السينما المحلية خلال ابريل الجاري وصلت إلى مليون و200 ألف درهم، وقد حظي هذا الفيلم بدعم مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي عرضه للمرة الأولى عالمياً في دورته الماضية.

فيما بلغت تكلفة إنتاج فيلم «من ألف إلى باء» للمخرج علي مصطفى نحو مليوني دولار شاركت «توفور 25» بنسبة 50% منها، أما الجزء الأول من فيلم «مزرعة يدو» فقد وصلت تكلفته إلى 300 ألف درهم، وكان تمويله ذاتياً، حيث تقاسمها المخرج أحمد الزين وشركة «ظبي الخليج للأفلام»، وبناءً على نجاحه في دور السينما عملت الشركة على إنتاج جزء ثان منه سيعرض في دور السينما المحلية مايو المقبل، أما فيلم «ظل البحر» للمخرج نواف الجناحي، فقد وصلت تكلفة إنتاجه إلى 3.67 ملايين درهم، وذلك بحسب ما إشار إليه موقع ويكيبيديا الإلكتروني.

منافسة

«دبي للتوزيع» منصة لتسويق الإنتاج الإماراتي والعربي

لطالما شكلت عملية التوزيع مأزقاً للعديد من الأفلام الإماراتية والعربية والتي تضطر إلى البقاء حبيسة الأدراج بمجرد انتهاء جولتها في مختلف مهرجانات السينما العربية والغربية، الأمر الذي يحرمها من دخول حلبة المنافسة على شباك التذاكر في صالات العرض التجارية، ولتخلص من هذا المأزق، فقد عمد مهرجان دبي السينمائي العام الماضي إلى اعتماد استراتيجية مبتكرة لدعم المواهب العربية، عبر تأسيس منصة لتجارة الإنتاجات العربية السينمائية والتلفزيونية تحت عنوان «دبي للتوزيع»، والتي جاءت نظراً إلى ما تواجهه الأفلام العربية من مشكلات في التوزيع.

حيث يعمل هذا البرنامج من خلال توقيع شراكات مع أقطاب السوق بالمنطقة على تشجيع توزيع الفيلم الإماراتي والعربي في دور السينما المحلية والعربية، بحيث تنص الاتفاقيات على قيام الشركات باختيار فيلم واحد على الأقل من مجموع الأفلام العربية التي سيعرضها المهرجان في دورته، وتوزيعه بالأسواق. دبي ـ البيان