تحتفي السينما اليوم من خلال فيلم «13 دقيقة» للمخرج أوليفر هيرشبيغل، بجورج إلسر، النجار الذي خطط لاغتيال الزعيم الألماني أدولف هتلر عام 1939، وعمل وحيداً على تصنيع وزرع قنبلة، لو انفجرت قبل بضع دقائق من موعد توقيتها لغيرت وجه التاريخ.

ونقلت صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، عن هيرشبيغل، الذي اشتهر عام 2004 بفيلم «السقوط» قوله: «أردت أن أقيم تمثالاً سينمائياً لإلسر». ويشيد فيلم «13 دقيقة»، وهي الثغرة الزمنية المعذبة التي فصلت بين رحيل هتلر المبكر، والمقرر من حانة بورغربروكلر في ميونيخ، وتوقيت انفجار العبوة، ببطل مغمور.

إتقان

ويصور الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى، عمل إلسر المتقن والدؤوب على مدى 35 ليلة في تركيب القنبلة المعقدة، قبل مجيء هتلر إلى الحانة في الثامن من نوفمبر 1939، حيث أحدث حفرةً في القرميد خلف المنصة، واعتاد الخروج صباحاً محملاً بالحطام المخبأ في حقيبة، وقد انفجرت العبوة حينها فعلاً وأودت بحياة ثمانية أشخاص، لكنها فشلت في اغتيال هتلر، لأنه قرر التبكير في مغادرة الحانة، عائداً إلى برلين على متن قطار، وليس بالطائرة نظراً لسوء الأحوال الجوية.

على الرغم من انتشار تماثيل لإلسر في ألمانيا، إلا أنه لم يصل يوماً لمكانة كلاوس شينك غراف فون ستاوفنبرغ، الضابط الألماني الأرستقراطي، البالغ من العمر، كما إلسر، 36 عاماً، والذي كان على رأس عملية اغتيال فاشلةٍ أخرى عام 1944. وقال هيرشبيغل: «لطالما أعطيت صورة مشوهة عن إلسر لسنوات..

وكان يتم النظر إليه على أنه بمثابة بضاعة مرفوضة غريبة، خسيسة، وأحد أفراد الطبقة العاملة على وجه الخصوص، مما جعله يبدو أقل ذكاءً وأهمية من الأرستقراطي الآخر»، ويعود ذلك بجانب كبير منه إلى الدعاية النازية.

تخطيط

وكان إلسر، ذو الميول الشيوعية، حسب قول هيرشبيغل، «أول مقاتل مناهض للنازية في ألمانيا عام 1939، وكان يتمتع منذ البداية برؤية واضحة بما يكفي للتخطيط لعملية الاغتيال. وهو لم تكن لديه أية مصلحة ذاتية للقيام بذلك، بل دفعته ببساطة حاجة داخلية للإقدام على تصرف يصب في مصلحة الخير العام، وخاطر من أجل ذلك بحياته. آمل أن يمنح الفيلم إلسر التكريم والتقدير اللذين يستحقهما، ليكون على الأقل، متساوياً مع ستاوفنبرغ.»

تتنوع مشاهد «13 دقيقة» بين عرض مسار الحياة العادية لإلسر في منطقة شوابيا، ومرحلة التحقيقات الوحشية على يد الشرطة النازية السرية، التي فشلت رغم رفض هتلر التصديق أن إلسر كان يعمل وحيداً، في انتزاع اعتراف بأنه كان جزءاً من مخطط أوسع.

جرأة

قال كاتب السيناريو فريد بريينرسدورفر في تعليق حول عائلة إلسر: « لا يعترفون به على أنه رجل امتلك جرأة القول (علينا أن نفعل شيئاً).» لم تعد حانة بورغربروكلر موجودةً، لكن لا تزال هناك لافتة تشير إلى مكان وضع إلسر العبوة. ويبرر صناع الفيلم مشاهد التعذيب الطويلة الواردة فيه بالقول إنها تحمل أهمية لتماهيها مع وسائل التعذيب المنهجية، التي لا تزال معتمدة في عدد من الدول.