لا تبخل الخاصية الروائية في فيلم «ملكة الصحراء»، الذي انطلق أخيراً في عرض أول، بالمعاني الأساسية الخيالية للمؤلف والمخرج الألماني ورنر هرتزوغ.
يعالج الفيلم حياة الباحثة البريطانية غيرترود بيل، التي تميزت بفهم فريد للثقافة البدوية العربية، في قصة تبرز امرأة تخطت حواجز الطبيعة كملاذ من تقاليد المجتمع الخانقة، وقساوة الاستعمار وظلم البشر.
لكنها كما أبطال «هرتزوغ» تضيع في غياهب العزلة، التي تعكس مزاجها وحالتها النفسية.
ورأى بعض النقاد أن سيناريو فيلم هرتزوغ ضلّ الطريق في الصحراء، واستعرض بإخلاص مسيرة حياة تتسم صراعاتها الأساسية بتجرد يصعب قليلاً تطويعه للدراما، فلفّ الغموض، في النهاية، الحوافز التي تدفع بيل، والمعوقات التي تردعها.
ليبدو الفيلم الذي يتمتع بنفحة من الضخامة، مفتقراً للحبكة الدرامية الجوهرية، والتي كانت سبب نجاح أعمال سينمائية كبرى. ليأتي الفيلم مجرد إعادة ركيكة لرواية تحكي قصة حياة غير اعتيادية، بأسلوب متكلف بعيد عن التشويق
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، في تقرير نشرته، أخيراً، أن فيلم «ملكة الصحراء» يشكل بالنسبة لهرتزوغ، الذي تولى إخراج أفلام حول رجال متهورين يتحدون عوامل الطبيعة الأكثر ضراوةً، معتركاً مجهولاً يخوضه بقصة حب بطلتها امرأة.
ولا ينبع استكشاف بيل، (الممثلة نيكول كيدمان)، للشرق الأوسط من اهتمام بالسياسة، بل يعززه احساس بالاختناق من الحياة الأرستقراطية في الديار، وشعور بالفراغ بعد علاقتين عاطفيتين فاشلتين، مع كل من جيمس فرانكو، بدور الدبلوماسي «هنري كادوغان»، وداميان لويس بدور القنصل البريطاني المتزوج «تشارلز داوتي وايلي».
وفي تعليقه حول دور «بيل» ووجودها في الشرق قال هرتزوغ، إن المشاهدين يجب أن يتعاملوا مع الفيلم كقصة وليس كدرس تاريخي يناظر في حدود ما بعد الحرب العالمية الأولى ودور «بيل» في ترسيمها، وقال: «إن الحياة العاطفية لبيل أكثر سحراً من التعقيدات السياسية، إذا صح التعبير».
وعلى الرغم من موجة الضحك التي أطلقها الحضور حيال حوار كادوغان المفرط العاطفة مع بيل، إلا أن الصحافة نزعت إلى امتداح الفيلم، خلال المؤتمر الصحافي. وكانت بعض الردود الأولى عليه قد صنفته بالساحر، إنما المخيب للآمال، ووصفته بالمطية التقليدية للنجومية، أو الميلودراما أكثر منه استعراضاً كلاسيكياً لجنون هرتزوغ وهوسه.
مساواة الجنسين
يمثل تجسيد كيدمان لبيل، في عيون الجماهير الحداثية، رمزاً مبكراً للمساواة بين الجنسين، لكنه وفق طريقة هرتزوغ، يعكس نوعاً من التفوق في شخص امرأة قادها التعطش للحياة إلى التعالي على الطموحات التافهة للبيروقراطيين، وموظفي الخدمة المدنية، وصغار القوم. ويحتفي الفيلم بتلك الروحية بكافة الأشكال، من خلال التصوير الضخم، والمنمق لمشاهد تم التقاطها في المغرب، والأردن بشكل كبير.
