إلى منتصف عقد الستينات تأخذنا المخرجة أفا دوفيرني في أحداث فيلمها «سيلما» لتقدم لنا بعضاً من تفاصيل قصة الشهور الثلاثة العاصفة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.

والتي قاد فيها الدكتور مارتن كينغ لوثر (الممثل ديفيد أويلو) حملة للمطالبة بإعطاء الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية حقوقاً متساوية مع البيض في التصويت، وسط معارضة شرسة، لتتحول مدينة «سيلما» إلى ساحة للمعركة التي شهدت أحداث عنف قلبت البيت الأبيض الذي كان يتزعمه آنذاك الرئيس لندن جونسون (الممثل توم ويلكنسون).

ليبدأ الفيلم من «حلم» كينغ وينتهي بخطاب النصر الذي ألقاه أمام الحشود في مشهد الفيلم الأخير، بعد إعلان الرئيس جونسون الموافقة على مطالبه، بإصدار تشريعات وقوانين جديدة تكفل للسود كامل حقوقهم.

إعجاب الجمهور

الفيلم الذي تجاوزت إيراداته عالمياً حاجز 46 مليون دولار، حاز على إعجاب الجمهور المحلي الذي منحه علامة تراوحت من 7 – 9 علامات، مبدين إعجابهم بشخصية كينغ وبثورته السلمية وبشخصيته الكارزمية.

ففي الوقت الذي وجدت فيه سدين صبحي، في الفيلم فرصة التعرف على حقبة مظلمة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، رأت بأنه قدم رؤية لسلسلة الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها أميركا في منتصف الستينات للمطالبة بحق التصويت للسود، والمعركة التي جرت آنذاك.

وأضافت سدين التي منحته 7 علامات: «جمالية الفيلم بتقديري تكمن في ابتعاده عن التوغل في السيرة الذاتية لمارتن كينغ لوثر، والتركيز على إنجازاته، ما قدم صورة مشرقة عنه كقائد شعبي ومفاوض، فضلاً عن أنه قدمه في قالب متواضع بعد تصدره للمسيرة التي قطعت 85 كم سيراً على الأقدام».

أما بشار محمد عامر، الذي أعطى للفيلم 9 علامات، فقال: «الفيلم قدم صورة حقيقية عن شخصية كينغ، وما كان يتمتع به من كارزمية لدى السود، وتركيز الفيلم على فترة قصيرة من حياته والأحداث التي شهدتها «سيلما» كان الأجمل بالفيلم الذي شعرت بأن مخرجته ابتعدت فيه عن التفاصيل المملة التي عادة ما تصاحب أفلام السير الذاتية».

مشيراً إلى أن طريقه تصوير الفيلم قد أعجبته، وتحديداً مشاهد المسيرات الثلاث، وما شهدته من أحداث عنف، قائلاً: «تمكنت المخرجة من ايصال الصورة كاملة دون الاضطرار إلى إظهار كميات من الدماء، وهو ما بدا مؤثراً في الفيلم».

أوبرا وينفري

في حين أشارت نسرين صلاح إلى الدور الذي لعبته الاعلامية أوبرا وينفري بالفيلم، وقالت: «في الفيلم تعرفت على امكانيات أخرى تمتلكها أوبرا وينفري بخلاف الإعلام، ولذلك أعتقد أنها تمكنت من النجاح في السينما أيضاً، فهي لم تبدو متصنعة في دورها أبداً».

وأردفت نسرين التي منحته 7.5 علامات: «لقد شجعني الفيلم على الاطلاع على سيرة كينغ، وكيفية قيادته ثورة سلمية، مكنته من الحصول على ما يطمح إليه، دون الدخول في دائرة العنف رغم المحاولات لجره إليها، وأعتقد أن ذلك كان واضحاً بالفيلم من خلال تكراره في خطاباته على سلمية حركته، كما أعجبتني طريقة مفاوضاته مع صناع القرار في البيت الأبيض، فقد بدا مؤثراً عليهم كثيراً بطريقة ملحوظة».

ومن جهته، قال عبدالله خضر: «بالنسبة لي أحب كثيراً هذه النوعية من الأفلام، فعلى الرغم من أن الفيلم لا يقترب من المنطقة العربية أبداً، إلا أن طبيعة الشخصية التي يتناولها تظل مثيرة ومحفزة لأي شخص في العالم»، وذكر عبدالله الذي منح هو الآخر الفيلم 7.5 علامات، أن شخصية مارتن كينغ لوثر في هذا الفيلم ذكرته بشخصية غاندي الذي اعتمد طريق السلام لتحرير بلاده الهند.

تجاهل البافتا

خيبة الأمل بدت واضحة على وجه الممثل البريطاني ديفيد ايلوو الذي جسد في فيلم «سيلما» شخصية مارتن كينغ لوثر، بعد تجاهل جوائز «البافتا» البريطانية لفيلمه، رغم الإشادة التي حصل عليها من النقاد، وقال ايلوو في مقابلة مع، بي بي سي: «عندما يكون الفيلم الذي يحصل على أكبر إشادة من النقاد تتوقع أن تحصل على ترشيحات لجوائز البافتا».

عاصفة انتقادات

رغم ترشيح فيلم «سيلما» لجائزة الأوسكار ضمن فئتي أفضل فيلم وأفضل أغنية، إلا أنه تمكن من إثارة عاصفة انتقادات ضد أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، واتهامها بالتمييز العنصري لتجاهلها مجموعة من الممثلين والمخرجين السود الذين يستحقون التكريم، وكانت أوبرا وينفري (وهي أحد منتجي الفيلم) التي لعبت بالفيلم دور الناشطة السوداء «آنى لي كوبر».