كيف يمكن أن تعيد الروح للوطن الذي يضطر أبناؤه لهجرانه هرباً من ضغوط الحياة وقسوتها؟ وكيف يمكن للقلوب أن تزهر مجدداً بعد أن يصيبها الجفاف سنوات؟، تلك الأسئلة وغيرها شكلت محوراً أساسياً لفيلم «فيتامين»، الذي أخرجه اللبناني إيلي ف. حبيب، معتمداً فيه على سيناريو كلوديا صليبا، الذي حاول فيه أن يعلي شأن الأرض، عبر دعوته الأبناء إلى العودة لأوطانهم ليعيدوا لها الحياة.
عرض افتتاحي
إيلي حبيب أطلّ بفيلمه الجديد بعد مرور عام ونيف على تقديمه لفيلم «بيبي»، الذي لعب بطولته آنذاك يوسف الخال، وماغي بو غصن، ورغم الفارق الزمني بين الفيلمين فإن القاسم المشترك بينهما كان ماغي بو غصن والكوميديا الخفيفة والصورة الجميلة.
فضلاً عن التربع على شباك التذاكر اللبناني، خاصة بفيلم «فيتامين»، الذي شهدت دبي، أول من أمس، عرضه الافتتاحي في نوفو سينماز بابن بطوطة مول، بحضور أبطاله ماغي بو غصن وكارلوس عازر، إضافة إلى منتجه جمال سنان، ليبدو حفل الافتتاح مزهراً، كما في ازدهرت القلوب البشرية والحقول في أحداث الفيلم الذي تحلى بالجرأة اللطيفة في بعض مشاهده.
بقالب كوميدي خفيف، يقدم لنا المخرج ايلي حبيب قصة 3 شابات يعشن في قرية «بير المير»، ويحاولن جاهدات هجرها إلا أن أوضاعهن المادية لا تسمح لهن بذلك، ليبدأن التخطيط لسرقة شاحنة تمر أسبوعياً في القرية، يعتقد أنها تحمل أموالاً كثيرة، وبعد تنفيذهن العملية يفاجأن بأن محتواها عبارة عن أقراص «فياغرا»، وخوفاً من انكشاف أمرهن يضعن صناديق الحبوب في بئر جاف.
ليكون المطر واقفاً لهن بالمرصاد، الذي ينهمر بعد انحباسه فترة طويلة، ليملأ البئر بالمياه التي تذوب فيها الحبوب، ويتهافت عليه سكان القرية، التي تدب الحياة في سكانها وأرضها مجدداً، ما يلفت نظر وسائل الإعلام إليها، التي تصلها لتتعرف على الأسباب التي أدت لعودة الحياة للقرية التي هجرها شبابها منذ سنوات.
رسالة وطنية
في هذا الفيلم، قدمت ماغي بو غصين واحداً من أفضل أدوارها المهنية، ورغم تأكيدها لـ«البيان» أن هذا الفيلم يحمل بين طياته «رسالة وطنية»، فإنها أشارت إلى أنه لا يمكن مقارنته مع فيلمها السابق «بيبي»، ففي «فيتامين» بدت ماغي عفوية ولديها القدرة على تقمص الشخصيات الكوميدية.
وهو ما نلاحظه بسهوله من خلال تقلبها بين لكنتي سكان البقاع، وأهل بيروت، فعدم التركيز على لكنة واحدة ساعدها على تقديم مواقف كوميدية مضحكة، فضلاً عن أنها بدت أقرب إلى ممثلة استعراضية بتقديمها لمجموعة أغنيات فيه.
في المقابل نجد أن الممثل كارلوس عازار نجح في إبراز قدراته التمثيلية، التي بينت قدرته على تقمص شخصية التحري، في حين لا يمكن غض الطرف عن حضور الممثلة السورية شكران مرتجي واللبناني بيار جامجيان، رغم وجودهما ضيفي شرف يقدمان شخصيتين مبالغ في أدائهما.
المخرج حبيب نجح في السيطرة على شخصيات الفيلم، الذي قدمه بطريقة متناسقة وسلسلة خلت من الملل، مكنته من تقديم فيلم متكامل، من حيث حبكته وتصويره وتصميمه الإنتاجي وحتى موسيقاه التصويرية التي كتبها الفنان زياد الأحمدية، التي تغلغلت في مفاصل المشاهد وصارت جزءاً لصيقاً بها.
مشاهد بوليسية
لعل المطب الوحيد الذي وقع فيه المخرج إيلي حبيب في الفيلم يكمن في مجموعة المشاهد البوليسية التي قدمها، حيث كان يفضل أن يتم تطويرها بطريقة مختلفة تضفي عليها طابع الواقع الصادق، إلا أن الجيد هنا هو عدم قيام المخرج بتطويل هذه المشاهد، بحيث لم تؤثر كثيراً على سياق الفيلم، خاصة وأن هذه المشاهد بينت أنها ليست ملعب السينما اللبنانية.

