ينتمي فيلم «زولو» الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية، إلى المدرسة «الواقعية» في السينما لشدة اقتراب مخرجه الفرنسي جيروم سال من واقع «جنوب افريقيا» الأليم، ليبدو الفيلم مسكوناً في قضية الفصل العنصري الذي لا تزال جنوب افريقيا تعيش آثاره حتى الآن، رغم مرور سنوات طويلة على إلغاء نظام الابارتهايد الذي حكم البلاد لعقود طويلة، كما نجد فيه اقتراب المخرج سال من روح رواية «زولو» للكاتب كاريل فيري والتي كرمت عالمياً سبع مرات.

جراح غائرة

يعود «زولو» الذي يلعب بطولته الممثل باتريك ليستر وفوريست ويتكر، إلى شبح التمييز العنصري وزمن «الآبارتهايد» الذي لا يزال يَلُوح بقبحه في جنوب افريقيا، ليثبت لنا أن الجراح الغائرة التي خلفتها تلك السياسة اللاإنسانية للمستعمر الأبيض تركت كدمات نفسية.

وأوجاعاً اجتماعية لا يزال الأبناء الأصليون لهذا البلد يتجرعون تبعاته. فأحداث الفيلم تدور في حقبة الفصل العنصري حول اثنين من رجال الشرطة يحققان في جريمة قتل وحشية راح ضحيتها فتاة مراهقة، لتقودنا هذه الجريمة نحو العوالم السفلية في جنوب افريقيا، وتكشف عن حجم الجريمة المنتشرة هناك، مستنداً بذلك إلى مشروع برنامج للأسلحة البيولوجية والكيميائية من نظام الفصل العنصري، والذي يستهدف السود بالدرجة الأولى، وهو ما نلمسه من بداية الفيلم الذي يعود عبر «الفلاش باك» إلى مشاهد تصور الفظائع التي وقعت بدوافع سياسية في بلدة كوازلو في جنوب إفريقيا عام 1978 من خلال عيني طفل شاهد والده وهو يحرق على قيد الحياة، ليطرح بذلك كل الصور النمطية عن بلد ظل يرزح لسنوات تحت هيمنة العنصرية، والتي أدت لاستفحال الجريمة.

لاذع وفظ

ورغم ما يستحضره المخرج سال بهذا الفيلم من مشاهد قاسية، إلا أنه وكما يبدو قد حاول تجاوز الحبكة البوليسية نحو تقديم دراسة اجتماعية ـ سياسية، عبر فيلم لاذع وفظ، مرتكزاً في ذلك على ديكور بسيط وواقعي، محافظاً فيه على فكرة «التسامح» ورفعها عالياً لتتفوق على «الانتقام»، مبتعداً بذلك عن موضة «أفلام الانتقام» الأميركية، ويظهر لنا بذلك في عبارة جاءت على لسان بطله فوريست ويتكر «إن على المرء أحياناً أن يمد يد السلام إلى أعدائه»، مستحضراً في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها أيام طفولته.

حرفية التمثيل

اجتهد الممثل فوريست ويتكر في تقديم أداء صادق، ولتحقيق ذلك قام قبل بدء التصوير بزيارة جنوب افريقيا واتصل خلالها مع المجتمعات المحلية والتقى أيضاً مع أفراد العصابات، ليكون أكثر واقعية في أدائه.

ويبرر ويتكر ذلك بقوله في أحد الحوارات معه أن «الفيلم حاول أن يظهر ما هو موجود في الواقع، ولا يهدف إلى تبرير الجريمة، وهناك أشياء إيجابية أيضا ولكن من الواضح أنه لا يزال هناك الكثير من التوتر والضغوطات التي يجب امتصاصها».