في الوقت الذي صعد فيه المخرج البلجيكي من أصل كردي سهيم عمر خليفة لتسلم جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمه «صياد سيئ» خلال دورة مهرجان دبي السينمائي الـ 11، جاءه الخبر من الولايات المتحدة بترشح فيلمه «ميسي بغداد» للقائمة القصيرة لفئة أفضل فيلم قصير في جائزة الأوسكار 2015، ليبدو سهيم خليفة صياداً ماهراً في اقتناص الجوائز على عكس عنوان فيلمه الأخير الذي طرق فيه أبواب قضية «الاغتصاب» والدفاع عن الشرف، والتي تعتبر من القضايا الشائكة في بلده والمنطقة العربية.
«نهاية سعيدة» اختارها خليفة لفيلمه «صياد سيىء»، وبرر ذلك بقوله لـ «البيان» أنه فضل الابتعاد عن النهايات الكلاسيكية التي تعودت عليها الأفلام الاجتماعية، مؤكداً أنه ماض حالياً في طريقه نحو الفيلم الطويل، الذي توقع أن يبدأ بتصويره في خريف هذا العام، مبدياً سعادته بما وصل إليه فيلمه «ميسي بغداد»، وقال إن «صياد سيىء» فيه تعبير عن الواقع الاجتماعي العربي.
14 دقيقة
لم يكد ينتهي خليفة من مشواره مع «ميسي بغداد» حتى أطل بـ «صياد سيىء» الذي يحكي في 14 دقيقة قصة الشاب «باهوز»، الذي اعتاد صيد الأرانب في براري كردستان العراق، ولكنه يفاجأ ذات يوم بصرخات فتاة تتعرَّض للاغتصاب، وينجح في إنقاذها بعد أن يهدد «المُغتصب» ببندقيته، ويصرفها في سلام بعد وعد منه بكتمان سرها، وعدم فضحها، لتقلب هي الطاولة عليه باتهامها له بارتكاب هذه الجريمة، وعلى عكس الواقع لم يقدم خليفة على قتل الفتاة في نهاية الفيلم، وإنما بتزويجها لباهوز رغم براءته من التهمة التي ألصقت به، ويبرر خليفة ذلك بقوله: «ندرك تماماً أنه إذا صورت الأفلام القصيرة بشكل جدي وبطريقة كلاسيكية انها لن تكون مهضومة لدى الجمهور، وفي هذا الفيلم فضلت تقديم قصة جدية ومهمة جداً، ولكن بطريقة درامية كوميدية، تعبير عن الواقع الاجتماعي الكردستاني والعربي، ولهذا ارتأيت استبدال النهاية المأساوية التي يتوقعها المشاهد، بواحدة تحمل ملامح الفرح والسعادة».
وأشار إلى أن النهاية «السعيدة» ساعدته في كسر القوالب الكلاسيكية لرواية القصص، وقال: «في الواقع ستكون الفتاة وأهلها ضحية لجريمة الاغتصاب، التي تعد واحدة من القضايا الشائكة في مجتمعاتنا العربية، وآثرت تقديمها بهذا القالب لأبين أهمية القضية».
«ميسي بغداد» يقف حالياً على اعتاب جائزة الأوسكار، منتظراً فبراير المقبل، حيث تعلن النتائج النهائية، وحتى ذلك الحين سيظل حاملاً للقب «مرشح للأوسكار»، وفي هذا الفيلم لعب خليفه، بحسب تعبيره، على تيمة الشجاعة، متخذاً من لعبة كرة القدم وسط بغداد خطاً للفيلم، وقال: «فضلت تصوير الفيلم في بغداد، لتقديم الواقع الحقيقي لهذه العاصمة التاريخية، ولأبين ما الذي أحدثته الحرب فيها، والتذكير بما تمتلكه من حضارة إنسانية»، مشيراً إلى أن وصوله إلى عتبات الأوسكار أمر يبث في قلبه السعادة، كونها تعد خطوته الأولى نحو عالم الأوسكار.
نجاح أفلام خليفة القصيرة مهدت طريقه نحو الروائي الطويل، الذي أكد أنه يعتزم البدء في باكورتها خلال خريف 2015، وقال: «الفيلم يحمل عنوان «زاكروس»، وتمكنت من جمع نحو 50% من ميزانيته بتمويل من بلجيكا، وأعمل على توفير النسبة المتبقية، وسنقوم بتصويره بين كردستان وبلجيكا».
القصة الكردية
بعين متفائلة ينظر سهيم خليفة إلى السينما الكردية التي بدأت ملامحها بالبروز، وفي تقيمه لها قال: «تمتلك السينما الكردية مخرجين وأفلاماً جيدة، وأصبحت قادرة على رواية القصة الكردية بطريقة جميلة جداً، ولكن للأسف فهي تفتقر إلى المؤسسات السينمائية المحترفة والجيدة، وكذلك أماكن العرض، فضلاً عن الحاجة للاشتغال على تعميق الثقافة السينمائية في كردستان».

