«دراما عائلية وكوميدية خفيفة الظل»، توصيف يليق تماماً بفيلم «ليلة في المتحف: سر القبر» للمخرج الكندي شون ليفي، الذي يعد خاتمة هذه السلسلة التي أطلت علينا للمرة الأولى في 2006، وتكررت في 2009، حيث اقتبست من كتاب للأطفال صدر في 1993.

الجزء الأخير من السلسلة تمكن من احتلال سدة شباك التذاكر الأميركي ليأتي ثانياً بعد الجزء الأخير من سلسلة «ذا هوبيت»، حيث تجاوزت إيرادات «ليلة في المتحف 3» حتى الآن حاجز 27 مليون دولار، ولا يبدو أنها ستتوقف عند هذا الحد، لا سيما أن الفيلم يشكل إحياءً للموروث التاريخي ولذكرى الراحل روبن ويليامز، كما حاز إعجاب النقاد الذين منحوه نحو 7 درجات.

في هذا الجزء الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية، تستكمل الأحداث من حيث توقفت في الجزء الثاني الصادر في 2009، وهي تدور حول مغامرة كوميدية جديدة يخوضها «لاري دالي» حارس متحف التاريخ الطبيعي في نيويورك.

لتجنب اختفاء السحر الذي يمنح الحياة للتماثيل الموجودة في المتحف، ويتجه لاري في هذا الفيلم إلى المتحف الوطني في لندن، ليحل لغز الضعف التدريجي لقوة أصدقائه من الشخصيات التاريخية، التي تحيا بفضل سحر شاهد قبر فرعوني، ليجد الإجابة لدى فراعنة متحف التاريخ الطبيعي في لندن، الذين يمنحونه السر لإعادة القوة للشاهد الذهبي الذي يمنح الحياة لمعروضات المتحف ليلاً.

تناغم

الجرعة الكوميدية ومشاهد الحركة المبهرة، ميزت أحداث هذا الفيلم الذي يعيد إلى الذاكرة الممثل روبن ويليامز، الذي غادر الدنيا في أغسطس الماضي، حيث يعد هذا الفيلم آخر أعماله التي خلفها وراءه، وبلا شك أن وجود ويليامز في هذا الفيلم أسهم في رفع منسوب أرباحه.

فعشاق ويليامز، الذي يجسد في الفيلم شخصية ثيودور روزفلت الرئيس 26 للولايات المتحدة الأميركية، كانوا بانتظار هذا الفيلم الذي يشارك في بطولته أيضاً الممثل بن سيتلر واوين ويلسون وبن كينغسلى، وهؤلاء الثلاثة معروفون بحرفيتهم في أداء المشاهد الكوميدية، الأمر الذي أثرى أداءهم في هذا العمل ليأتي متناغماً بصورة جميلة جداً.

وعلى الرغم من أن الفيلم يمنح مشاهده جولة في أروقة المتاحف، ويقرب المشاهد من مجموعة القطع الأثرية الموجودة في متحف التاريخ الطبيعي لتشكل إطلالة على حقب التاريخ المختلفة، فإن المشاهد يشعر في بعض الأحيان بخروج الفيلم من حدود المتحف ليقترب من العلاقة الأبوية التي تربط بين لاري مع ابنه، ليحدد لنا شكل العلاقة، ويقدمها بشكل جميل وعاطفي، يبين من خلاله مدى حرص الأب على مستقبل ابنه.

لحظة تقدير

بهذا الفيلم يختتم المخرج شون ليفي ثلاثية «ليلة في المتحف»، وذلك بحسب قوله في افتتاح الفيلم في العاصمة البريطانية لندن، حيث قال، إن هذا الفيلم سيكون الأخير في السلسلة، كما أكد ذلك الممثل بن سيتلر الذي قال: «من المؤكد أن هذه المرة ستكون الأخيرة التي أجسد فيها شخصية الحارس».

وأشار إلى أنه لا يعرف تحديداً ما إذا كان هناك جزء جديد من الفيلم أم لا، إلا أنه في جميع الأحوال لا يعتقد أنه سيجسد مرة أخرى شخصية لاري دالي.

كما أشار إلى أنه حاول تقدير «كل لحظة في التصوير»، لأنه كان يعرف أنه لن يرى فريق العمل مجدداً مثلما حدث في السنوات الثمانية الأخيرة عندما صور الأجزاء الثلاثة.