جوانب عديدة من الحياة اليومية التي يعيشها سكان مخيم اليرموك بين الجوع والموت والدمار الذي يشهده المخيم، يصورها المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي عبر فيلمه الجديد «رسائل من اليرموك»، الذي تشعر منذ المشهد الأول في الفيلم بحجم المأساة التي يعيشها المخيم الذي تحاصره القوات السورية النظامية في دمشق، ليقدم لنا مشهراوي بذلك عينة عن المأساة السورية المستمرة منذ أعوام.

في هذا الفيلم الوثائقي يستعين المخرج مشهراوي المقيم في رام الله، بتجربة صديقين من المخيم، هما لميس الخطيب التي ينتهي بها المطاف في ألمانيا مهاجرة، وصديقها المصور نيراز سعيد الرافض للخروج من المخيم، ليبقى هناك بهدف توثيق يومياته ومآسيه، والتي نتلمسها عبر ما يتضمنه الفيلم من صور ومقاطع التقطها نيراز في قلب مخيم اليرموك.

ليطرح بذلك سؤالاً مهماً حول ما يمكن فعله في ظل هذه المأساة الإنسانية، لا سيما وأن المخيم الذي يتشكل غالبية سكانه من اللاجئين الفلسطينيين، الذين وصلوا سوريا بعد نكبة 1948، واقع منذ عام ونيف تحت حصار القوات السورية النظامية، منذ سيطرة مقاتلي المعارضة على معظم أحيائه، ليعاني المخيم اليوم من نقص خطير في المواد الغذائية والطبية والمياه.

8 أشهر استمر مشهراوي في العمل على هذا الفيلم، حيث كان نيراز يرسل له مجموعات الصور التي يلتقطها بنفسه، بالإضافة إلى صور أخرى كان يلتقطها بطلب من المخرج نفسه الذي بدا مشغولاً طيلة الوقت بالبحث عن طبيعة لهذا الفيلم، الذي حاول فيه مشهراوي تصوير مدى انشغال سكان المخيم بالحصول على قوتهم اليومي بالدرجة الأولى وسط ركام الموت.

ورحيل الكثير من السكان نحو منفى جديد، ليثير الفيلم في نفس مشاهده أسئلة عدة، تتعلق بالوطن وبالمنفى ومعانها وموقعها في القلب، ليجد مشهرواي في قصة الحب التي تجمع لميس ونيراز وتراً يعزف عليه فيلمه الممتد على 59 دقيقة.

ورغم الجانب التوثيقي الذي يحمله الفيلم بين طياته، لم يغفل مشهراوي طيلة الوقت عن رواية حكايات المخيم المحاصر، وهي الحكايات التي يرويها تارة بصوته ومرة بالصور التي تأتيه من نيراز، أو من خلال الأغاني التي يؤديها أطفال المخيم بأصواتهم، في إشارة منه إلى أن حناجرهم لاتزال فيها الحياة.

كما يحمل الفيلم بذلك إشارة إلى أن مشهراوي حاول عبر «رسائل من اليرموك» إنجاز فيلم قابل للمشاهدة، لأن ما يجري في المخيم نفسه أصعب من ذلك بكثير، لتبدو قضيته متداخله تشبه إلى حد كبير المأساة السورية والفلسطينية على حد سواء.