من وادي روشيما الواقع بالقرب من مدينة حيفا الفلسطينية، يطل علينا المخرج سليم أبو جبل وهو من مواليد مجدل شمس في الجولان المحتل، بفيلمه الوثائقي «روشيما»، ليأخذنا فيه برحلة وثائقية يطلعنا فيها على قصة الثمانيني يوسف حسان.
والذي يعيش في بيت من الصفيح في وادي روشيما، منذ عام 1956، اي بعد لجوئه من حي وادي الصليب اثر نكبة 1948 مع زوجته اللاجئة هي أيضًا من قرية ياسور قضاء اللد، لنعيش معهما رحلة اللجوء الطويلة، ومعاناتهما اليومية، والتي تبرز بشكل جلي، مع عدم اعتراف القائمين على بلدية حيفا ببيوت الصفيح.
وبالتالي حرمان يوسف حسان وزوجته من كافة الخدمات التي يحتاج اليها أي أنسان عادي، فهما يعيشان وحدهما في الوادي بلا كهرباء وماء ولا يوجد لديهما شبكة هاتف، الأمر الذي يجعل من حياتهما صعبة للغاية، لا سيما وانهما الوحيدان اللذان بقيا في الوادي الذي ظل مأهولاً حتى بداية الثمانينات، ويرفضان الخروج من المكان رغم خلوه من السكان، ليقعا في النهاية تحت تهديد الاقتلاع والهدم بالقوة.
بهدوء خالص، يمر بنا الفيلم الذي تم تصويره على مدار سنوات، على وقع حياة الزوجين في بيتهما المنسي، لتبرز مشكلتهما بعد قرار بلدية حيفا شق شارع عبر الوادي ليربط أحياء البحر الأبيض المتوسط بأحياء جبل الكرمل، ما يعني هدم بيت الصفيح وإجبار ساكنيها على العثور على منزل جديد.
المشاهد للفيلم، لا يشعر أبداً أنه يقف أمام فيلم وثائقي، فقد جاء مفعماً بالدراما الحقيقية، والتي تتضح من خلال تعامل الزوجين مع الكاميرا، فقد بدا طبيعياً للغاية، يختفي منه التصنع، طارحاً مشكلة لا يعاني منها حسان يوسف وزوجته فقط.
وانما هناك الالاف من الحالات المشابهة، والموزعين على كامل الأرض الفلسطينية، كما يبدو في الفيلم مدى تمسك الحاج يوسف بأرضه وبيته ومكانه الذي بات يعتبره جزءاً من نفسه، وأرضه التي اقتلع منها، فهو يرفض التعويض والرحيل على حد سواء، لنرى فيه صورة الفلسطيني المتمسك بأرضه ومكانه مهما حدث.
