اعتادت السينما المصرية على أعمال جيدة يقدمها المخرج داود عبد السيد، فمنذ لحظته الأولى التي عمل فيها مساعد مخرج مع يوسف شاهين وكمال الشيخ، استبشرت السينما العربية بميلاد مخرج قدير، أطل هذا العام بفيلم جديد عنوانه «قدرات غير عادية» ليقدم فيه قصة تقترب كثيراً من الواقع بقدر ابتعادها عن مصطلح «السوبر هيرو» أو البطل الخارق.
كما اعتادت أن تقدمه سينما هوليوود، ليأتي الفيلم محملاً بشحنات إنسانية كبيرة، تمكن الممثل خالد أبو النجا ترافقه الممثلة نجلاء بدر من ترجمتها عبر دوريهما، لترافقهما الطفلة مريم تامر والتي تحملت الدور الأصعب في الفيلم الذي مد له المهرجان أمس سجادته الحمراء، كما عقد له مؤتمراً صحافياً جمع فيه أبطاله ومخرجه على طاولة واحدة.
حيث أكدوا فيه أن الفيلم واقعي ويحمل بين طياته لغة عالمية، كما أشاروا إلى أن الفيلم لا يتناول ثيمة «القدرات غير العادية» وإنما موضوعه أبسط من ذلك، عبر انغماسه في المشاعر الإنسانية.
حشد إعلامي
خلال المؤتمر الذي شهد حشداً إعلامياً بدا داود عبد السيد مختلفاً عن أبطال فيلمه، حيث قدم اعترافه بأنه لم يقم أثناء تأليفه للسيناريو بأية عملية بحث عن «القدرات غير العادية» وقال: «في الحقيقة لم أكن مهتماً أبداً بمدى وجود مثل هذه القدرات أو حتى بمدى مصداقيتها من الناحية العلمية.
وفكرة الفيلم كلها افتراضية، ولكنها في الوقت نفسه موجودة في المجتمع، ولذلك أفترض أن المقصود هنا هو ثقافة المجتمع نفسه، ومدى تعلقه بمثل هذه القدرات».
مشيراً في رده على سؤال حول مدى تقبل الناس لفكرة الفيلم، إلى أن الناس في المجتمعات العربية كما أي مجتمع في الدنيا، فهي تتقبل مثل هذه الفكرة، وتهتم بها كثيراً، إلى جانب وجود كتب كثيرة في هذا المجال.
وأشار عبد السيد إلى أن موضوع الفيلم لا يكمن في القدرات غير العادية، وإنما هو أبسط من ذلك بكثير، وقال: «الأصل أن نفهم بعضنا، وأن نتقبل بعضنا البعض، وبتقديري أن الحب وحده في زماننا الحالي بات يشكل قدرة غير عادية».
وحول اختياره أبطال الفيلم قال عبد السيد: «اختيار الأبطال الرئيسيين كان أمراً سهلاً، فخالد أبو النجا سبق أن تعاملت معه، أما نجلاء بدر فأنا أعرفها منذ زمن، وأعرف ما لديها من قدرات، ولكن الطفلة مريم تامر، أعتقد أنني قدمت معها أصعب الأدوار، واستغرقت وقتاً طويلاً في البحث عنها، فهي بنت ذات 7 سنوات وشعرت أن لديها مواهب جيدة».
نص أدبي
خالد أبو النجا، أشار في حديثه إلى أنه تعامل مع السيناريو منذ اللحظة الأولى التي اطلع فيها عليه، كنص أدبي، وقال: «لم يكن التحضير لهذا الدور عملية سهلة، فقد شعرت بأنني أمام نص أدبي بالدرجة الأولى».
وأضاف: «بالنسبة لي لم أقم بعملية بحث جذرية في هذا الموضوع، لأنني وجدت بعد قراءة النص أن عملية البحث لن تأتي بفائدة، وشعرت بأن الأهم في هذا العمل يكمن في الشخصية الانسانية التي أقدمها فيه، فهي التي تحدد طبيعة مسار العمل».
أما نجلاء بدر التي يعد هذا العمل الأول لها سينمائياً، فعبرت عن سعادتها بالعمل مع داود عبد السيد، وقالت: «أحب أفلام داود عبد السيد كثيراً، وأشعر بأن السيناريوهات التي يكتبها يمكن لها أن تدرس، فمنذ اللحظة الاولى التي قرأت فيها النص شعرت بأنني أعيش الشخصية، وأنني أشم فيها رائحة البحر والأزقة، وأتوغل من خلاله في المجتمع نفسه، وبدأت أشعر بأن لكل واحد منا قدراته غير العادية».
وأضافت: «أكثر ما شدني في هذا الفيلم أنني شعرت بأن داود عبد السيد يلمس من خلاله قلوبنا جميعاً، ولذلك فقد بدا الدور الذي ألعبه جزءاً من شخصيتي وهذا أتاح لي الفرصة لأن أعيش بداخل الشخصية نفسها».
متعة الآخر
أشار داود عبد السيد إلى أنه لا يعمل في الإخراج لأنه يحب السينما فقط، وإنما لأنه لا يجيد عملاً آخر بخلاف هذا العمل، وقال: أفضل العمل، حتى لا أتحول إلى شيء لا معنى له، وأحاول أن أكون قادراً على تقديم شيء فيه متعة للآخر.
