بعنوان »صناعة الأفلام الخليجية« أقيمت أول من أمس جلسة حوارية عن صناعة الأفلام الخليجية، وأدارها محمد العتيبة مدير تحرير صحيفة »ذا ناشونال« وشارك فيها كل من المخرج نواف الجناحي وعادل الجابري مسؤول البرامج في مهرجان أبوظبي السينمائي وسامر المرزوقي مدير التسويق في مهرجان دبي السينمائي، وبول بيكر رئيس قسم الإنتاج في »توفور 54«، في إطار الجلسات الحوارية التي ينظمها مهرجان أبوظبي السينمائي خلال فعالياته. وناقش المشاركون بدايات الصناعة السينمائية في الخليج والإمارات خاصة، وما جرى عليها من تطور لم يصل إلى مستوى الطموح كما اتفق الجميع.
مسار ضبابي
قال نواف الجناحي: أعتقد أن ما أنجزناه هو وضع منصة عمل، فقبل عام 2002 لم يكن هناك شيء يذكر في مجال السينما، أما الآن فلدينا مجتمع لصناعة السينما ومهرجانات دولية، هناك تعاون بين الإماراتيين والأجانب.
وأضاف: نحن لا نحتاج إلى دعاية ولانزال في مرحلة بناء، ولم ننتهِ منها بعد، ولايزال لدينا الكثير من العمل. وأوضح: ننتمي إلى ثقافة تحب الإطراء وهو ما نمر به كل يوم، فالمخرج يريد أن يكون مشهوراً منذ البداية.
وتابع منذ 2002 كان من الصعب أن نبني أي شيء وكان لدينا عدد قليل من المنتجين، وبدأنا بالبناء منذ تلك الفترة إلى الآن، وكل القفزات التي حققناها تدل على أن الوقت قد حان ومن يريد أن يتنافس عليه أن يتنافس كمحترف وليس كتلميذ، منوهاً إلى غياب النقد السينمائي وهو ما تحتاج إليه الساحة.
وقال عادل الجابري: عادة ما أقوم بتنسيق برامج المجتمع لمتابعة الأفلام وأحاول خلق أفضل البرامج ويأتي هذا على حساب العقود كما تعتمد على المزاج. وأوضح: نرى الآن المزيد من الأعمال الخليجية، وبالمقارنة فإن إنتاج الأفلام أصبح أرخص ولكن وجود كاميرا جيدة لا يعني هذا إننا انتهينا. وفسر: هناك السرد وعناصر سينمائية أخرى، لكننا في حالة من عدم فهم اللغة السينمائية والقواعد والأحكام وهو ما نفتقر إليه بالأساس. وأوضح: بدأ مهرجان أبوظبي السينمائي كمنصة ساندة ووجدنا بعض المنتجين يصنعون فيلماً ثم يتوجهون إلى جهود أخرى، ولهذا لايزال المسار ضبابياً.
صناعة السينما
قال سامر المرزوقي: إن الهدف النهائي من الصناعة السينمائية، هو عملية بيع وشراء، فهل لدينا صناعة، إذ كان هناك فيلم يغطي تكاليفه عبر دورة كاملة أي هناك حركة سينمائية تؤهل أن يعيش المشتغل في السينما، من عوائد الأفلام يعني هذا أن هناك صناعة ، مشدداً على أن هناك أشياء مختلفة في أدوار السينما ولا يعرف الناس عنها الكثير.
وأوضح ليس لدينا ذلك المسار السينمائي، فلكل كيان مساره الخاص بدءاً من الصناعة في أبوظبي ودبي، ولكن هل هناك مسار جمعي في الإمارات ودول الخليج وهل لدينا هيئة اتحادية، أعتقد أننا متواضعون في هذا الشيء ولهذا لا نشارك تحت مظلة واحدة، ومن هنا نحتاج إلى طريقة ومسار موحد.
وقال بول بيكر: إننا في بداية عملية الصناعة السينمائية ولايزال لدينا المزيد من الوقت للنجاح، والنجاح يعتمد على الإنتاج، وكلما زاد الإنتاج كلما كبرت البنية التحتية، وقال لدينا مشروعات ولكن بذات الوقت لدينا تحديات. وأوضح أن مهرجان أبوظبي السينمائي قدم للإماراتيين الكثير واستقطاب المنتجين للتصوير في أبوظبي سيوفر المزيد من الخبرة لصناع السينما، وفي دعمنا للمنتجين الإماراتيين نقدم دعماً لنمو السينما الإماراتية، وهو ما حدث في فيلم »من ألف إلى باء«.
إبراهيم البطوط يودع السينما المستقلة بـ»القط«
يعتبر فيلم »القط« انتقالاً واضحاً في سينما المخرج المصري إبراهيم البطوط، الذي عمل طويلاً على السينما المستقلة التي تمنح الممثلين الحرية في الحوار التلقائي أثناء التصوير بدون نص، فالفيلم الذي عرض للمرة الأولى مساء أول من أمس في قصر الإمارات، ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، كان قد حصل على منحة »سند« لتمويل الأفلام، وهو ما ساهم في زيادة ميزانية الفيلم، بعد أن أنجز فيلمه الروائي الأول »إيثاكا« بمبلغ 40 ألف دولار فقط. وشكل نقطة تحول في مسيرة البطوط.
تحول سينمائي
شارك في تمثيل الفيلم كل من عمرو واكد، فاروق الفيشاوي، صلاح الحفني، عمرو فاروق، سارة شاهين، سلمى ياقوت، وغيرهم. وعلى الرغم من اختلاف »القط« عما سبقه من أعمال البطوط إلا أنه لايزال يحتوي على الكثير من ملامح سينما المخرج، وبصماته، والرغبة في تناول ذات الهواجس والمواضيع، مع البقاء على خصوصيته في استقراء الأماكن، بعين ثاقبة نجحت في استكشاف أماكن لا يراها سوى الفنان العميق، فهو يلقي بالمشاهد إلى العالم السفلي لمدينة القاهرة، إلى حيث الفساد والجشع الذي يدفع بإحدى العصابات للإتجار بالأعضاء البشرية، وخطف الأطفال لأهداف مختلفة، وطرح القصة من خلال زعيم العصابة »القط« والذي يؤدي دوره الفنان عمرو واكد الذي يطلق زوجته ويهجر عائلته بعد اختطاف ابنته في ظروف غامضة، ومن ثم يجد نفسه في سباق مع الزمن إثر اكتشافه أن عصابة سيئة الصيت تقوم باختطاف أطفال الشوارع في حيه من أجل بيع أعضائهم.
المدير الغامض
الفيلم الذي سيعاد عرضه عصر اليوم في سينما فوكس 5 في مركز المارينا التجاري يستعرض على مدى 92 دقيقة من الأحداث، تحركات »القط« لاستعادة ابنته من المهرب الذي غادرته الإنسانية والرحمة ويلعب دوره الفنان »صلاح الحفني« بينما تلعب القوى العليا المتمثلة بالفنان »فاروق الفيشاوي« دور العقل المدبر الغامض الذي يتعامل مع الأشخاص وكأنهم أحجار شطرنج، فيسير »القط« في رحلة انتقام، تدفعه إلى قتل عدد من رجال عصابة الإتجار بالبشر في سباق مع الزمن، لمحاولة استعادة ابنته المخطوفة، ولكن ينتهي الفيلم ومازال مصيرها مجهولاً، ليرجح المشاهد أنها مثلها مثل غيرها من الأطفال الذين خطفوا من قبلها ستكون ضحية لهذه العصابة.
ويضاف هذا الفيلم إلى مسيرة المخرج إبراهيم البطوط الذي احترف العمل في التصوير التلفزيوني في العام 1987 وسافر إلى أوروبا وعمل مع عدد من القنوات التلفزيونية العالمية، وأنجز عددا لا يحصى من التقارير الإخبارية، والأفلام الوثائقية، حول فظائع الحروب ليعود بعدها للعيش في القاهرة ويخصص كل جهده لإنتاج الأفلام المستقلة التي كان باكورتها فيلم »إيثاكا« عام 2005 ومن ثم »عين شمس« عام 2008 و»حاوي« 2010 وفيلم »الشتا فات« والذي عرض لأول مرة في مهرجان فينسيا السينمائي في العام 2012.
لجنة حماية الطفل تشاهد عروض أفلام جائزة »الداخلية«
باشر أعضاء لجنة تحكيم جوائز حماية الطفل بمهرجان أبوظبي السينمائي اجتماعاتهم لمشاهدة عروض الأفلام المرشحة لـجائزة وزارة الداخلية لحماية الطفل؛ ضمن مشاركتها في مهرجان أبوظبي السينمائي للعام الثاني على التوالي، برئاسة المخرج المصري مروان حامد، وعضوية المقدم فيصل الشمري نائب رئيس لجنة جوائز الداخلية للسينما، والخبيرة الثقافية الإيطالية أليساندرا برياتنتي، والإعلامية الإماراتية الدكتورة هيام جمعة، والنجمة المصرية نيللي كريم.
وجدان المشاهد العربي
وفي تعليقه على الأفلام المشاركة في الجائزة ودورها في تشكيل وجدان المشاهد العربي من أجل الاهتمام بقضايا الطفل، أكد المخرج مروان حامد أن حماية الطفل من القضايا التي لم يتم تناولها كثيراً، وبشكل عميق في الدول العربية، لافتاً إلى أن العنف ضد الأطفال من الموضوعات ذات التأثير القوي في المجتمع، وسلطت جائزة وزارة الداخلية لحماية الطفل الضوء على هذه المشكلة المهمة.
وألقى المقدم فيصل الشمري، نائب رئيس لجنة جوائز الداخلية للسينما، الضوء على الدور الاحترافي للإعلام والسينما في تحقيق أهداف الجائزة، والتي تكمن في بناء وتحفيز صناعة سينما هادفة، وموجهة للتوعية بقضايا المجتمع، وعلى رأسها قضية حماية الطفل، مشيراً إلى أن ضمان أمن وسلامة المجتمع بمختلف فئاته من أهم أولويات وزارة الداخلية.
وقالت الخبيرة الثقافية أليساندرا بريانتي إن مشاركة وزارة الداخلية بمثل هذه الجائزة تمثل تقديراً كبيراً؛ ليس فقط للموضوعات المهمة التي تتناولها الأفلام، بل لصناعة السينما نفسها، لا سيما وأن للسينما وسائل مميزة للتواصل، وتقصير المسافات بقوة، ولا تتوافر هذه الميزة في أي فن آخر، لهذا أرى أن ما نفعله هنا أمر يتضمن مسؤولية كبيرة، إذ يقع على كاهلنا دور إبراز فيلم يمكن أن يصبح مؤثراً، وأن يصل للجمهور في كل أنحاء العالم.
قضايا عالمية
وأشادت د. هيام عبدالحميد جمعة، ممثلة للإعلام في لجنة التحكيم؛ بفكرة جائزة وزارة الداخلية، لإلقائها الضوء على قضية حماية الطفل من خلال المسابقة، ولجنة التحكيم التي تضم خبرات مهمة في مجالات مختلفة، لافتة إلى أن هذه القضية أصبحت من القضايا العالمية، وأن تخصيص جائزة سينمائية لها شيء ضروري.
وأكدت الفنانة نيللي كريم أهمية دور السينما في كشف القضايا التي يواجهها المجتمع، مشيدة بدور وزارة الداخلية في التوعية بقضية حماية الطفل من خلال السينما، لدورها في الوصول إلى جمهور أوسع حول العالم، موضحة أن لجنة التحكيم ستشاهد 13 فيلماً تناقش قضية حماية الطفل، بما يعزز التوعية بحقوق الطفل في الحماية والتنشئة السليمة.
المهرجان يحتضن العديد من العروض الأولى
احتفل مهرجان أبوظبي السينمائي أمس بالعرض الأول للفيلمين العربيين، المصري المدعوم من سند »أم غايب« والذي يشارك في مسابقة الأفلام الوثائقية، وهو من إخراج نادين صليب ويحكي قصة »حنان« التي أطلق عليها لقب »أم غايب« لعدم قدرتها على الإنجاب لمدة 12 عاماً. أما الثاني فهو الفيلم العراقي المشارك في قسم مسابقة آفاق جديدة »صمت الراعي« للمخرج رعد مشتت. ويحكي الفيلم الذي تدور أحداثه في الريف العراقي عن الصمت الذي يسود في القرية عند حادثة اختفاء فتاة في الثالثة عشرة من عمرها.
كما قدم المهرجان أمس وللمرة الأولى عربياً فيلماً حائزاً على إحدى جوائز المهرجانات العالمية، وهو الفيلم الصيني »فحم أسود، ثلج رقيق« الحائز على جائزة الدب الذهبي في الدورة 64 من مهرجان برلين السينمائي، وهو من كتابة وإخراج دياو ينان، ويحكي قصة بوليسية سوداء مثيرة. ويشارك هذا الفيلم في قسم مسابقة »الأفلام الروائية الطويلة« للمهرجان.
جولي تتجه للإنتاج من أجل المرأة
في إطار تنويعها في الفن، اتجهت النجمة العالمية أنجلينا جولي، للتأليف والإخراج والإنتاج، وقدم مهرجان أبوظبي السينمائي في عروضه المتنوعة، العرض الأول في المنطقة العربية للفيلم الإثيوبي »ديفريت« الذي أنتجته جولي ويشارك في مسابقة »آفاق جديدة«، بعد أن حاز على جائزة الجمهور في مهرجاني صندانس وبرلين السينمائيين هذا العام. ويسلط هذا الفيلم الضوء على العنف ضد النساء في أثيوبيا وتقليد خطف الفتيات لتزويجهن.
إشادة
في حديثه عن بدايات مهرجان دبي السينمائي في عام 2004 قال سامر المرزوقي: أول تعليق كنا نسمعه حينها ونراه في الصحف، كيف لبلد من دون صناعة سينمائية ينظم مهرجاناً، ولكن الآن وبعد عشر سنوات أشارت إحدى الصحف العالمية إلى أن مهرجان دبي السينمائي من أفضل عشرة مهرجانات في العالم.
فريق الفيلم
فيلم »القط« من إنتاج عمرو واكد وصلاح الحفني، وسيناريو إبراهيم البطوط، وتصوير طارق حفني، وصوت محمد حسن الحفني، وموسيقى أكرم الشريف ونجم الدين شاهين، وتصميم الإنتاج أحمد فايز.




