رحلة ذاتية تجمع العلاقة بين عالم الفن والأعمال.. هكذا قال الموسيقي والممثل ياسين السلمان الملقب بـ «نرسي» عن فيلم «اليقظة» الذي شارك فيه كممثل ومؤلف وموسيقي، وقدم عرضه العالمي الأول، في إطار فعاليات مسابقات «أفلام من الإمارات» في مجال الأفلام الروائية، وذلك ضمن مسابقات مهرجان أبوظبي السينمائي.
وقال السلمان في حديثه لـ «البيان»، إن الفيلم اتجاه جديد ومبتكر في السينما العربية، حيث يعتمد في الحكي على الصورة السينمائية والموسيقى التصويرية المعبرة عن التصاعد المستمر للأحداث الصاخبة منذ الدقيقة الأولى للفيلم الذي تصل مدته إلى 15 دقيقة.
رجل المستقبل
الفيلم الذي يخرجه المخرج علي مصطفى، ويشارك في بطولته كل من فلاح السلمان، سعود الكعبي، وديالا مكي. تدور أحداثه، كما قال ياسين السلمان، حول جمال النرجسي، الرجل الذي يعيش في المستقبل، تحديداً في عام 2025. وأوضح: يواجه جمال ثورة نفسية بداخله، بعد أن أضاع نفسه في متاع الدنيا من سيارات وبذخ أموال، وهو ما يدفعه لتخيل فوضى مدمرة تقتحم واقعه الحقيقي. وأضاف: كل هذا يدفع جمال للتساؤل عما إن كانت خبرته في مجال الأعمال قد قضت على قدراته الإبداعية الضائعة بالفعل، أم أنه فقد عقله في دوامة الحياة، فيعود بالخيال لطفولته وأقلام التلوين.
وبرر السلمان هذه التعددية في فيلم «اليقظة»، كونه كتب القصة ووضع الموسيقى، وأدى أحد أدوار البطولة، بقوله: أنا أتصور أن الموسيقى والأفلام تكمل بعضها البعض، وتربيت وأنا أشاهد أفلام مايكل جاكسون، وعندما كبرت، وجدت أنه من المهم تقديم الأفلام وفيها موسيقى. وأكد على أن التمثيل ليس أهم من الموسيقى بالنسبة إليه، وأنه يحتاج إليهما بذات القدر.
من وحي الموسيقى
جاءت الموسيقى محركاً رئيساً لأحداث الفيلم، بل منها استوحى السلمان الأحداث ، قال مفسراً هذه التجربة: أعتقد أنني كملحن وكاتب، أعمل بصورة غير مرئية، وهي أنني أكتب فأرى الصور في خيالي قبل أن تصــــور على أرض الواقــع. وأضاف: أوصلني هذا لطريقتي الخاصة في جمع أحداث الأفـــلام مع الموسيقى، وعندما استندت علــى لقـــطات من حياتي وعلى «كابوس» حلمت به، وعشت تفاصيله، فمزجت بينهما بالموسيقى ثم التمثيل.
السلمان الذي ولد لأبوين عراقيين ونشأ في دبي قبل أن يستقر أخيراً في كندا، ينشط في مجال الموسيقى، وأطلق أخيراً ألبوماً باللغة العربية، عن هذا قال جاء الألبوم بعنوان «النرجسي»، وهو باللهجة العراقية، لأغان بألحان موسيقى البوب وكلمات من أشعار جدي الشاعر تحسين عبد الجبار.
وأضاف: سأطلق ألبوماً جديداً في مارس من العام المقبل، وفيه موسيقى من فيلم «اليقظة». وعن علاقته بالمخرج علي مصطفى: اشتغلت مع مصطفى في فيلم «مدينة الحياة»، فبعد أن استمع إلى موسيقاي عندما كان يدرس في لندن، التقينا في دبي، طلب مني أن أكون معه في فيلمه «مدينة الحياة»، ومن هنا بدأت العلاقة بيننا.
وكشف السلمان عن جديده قائلاً: أسسنا شركة الوسائط المتعددة وأسميناها «ذا مديوم»، وتضم مجموعة من الفنانين والمخرجين والمغنين والمصورين، والمفكرين، العرب والأفارقة ومن دول مختلفة مـــن العالم، بهدف تسهيل التعاون بين مفكري العالم وفنانيه، ومؤسسي العلامات التجارية.
إلى جانب هذا، يواصل السلمان تدريس طلابه في جامعة «كونكورديا»، أما أكثر ما يحرص على توجيهه إلى الطلاب، فهو كما قال، أنصحهم بمراقبة ما يحدث حولهم ليستطيعوا تعليم أنفسهم.
وأخيراً كشف عن السبب الذي يجعله يعلق على صدره ميدالية كبيرة تحمل صورة «مراكوم إكس» قائلاً: أنا معجب به كإنسان ونشاط أميركي كان يغير نفسه كل عدة سنوات، ويقول لنفسه بأنه كان غلط، ويبدأ من جديد، وأعتقد أن هذا ما نحتاج إليه في مجتمعاتنا العربية.
أبو نوار أفضل مخرج عربي بعد «آفاق جديدة»
أقيم مساء أول من أمس، حفل جائزة «فاراييتي» لأفضل مخرج من الوطن العربي هذا العام، وقدمت الجائزة للمخرج الأردني ناجي أبو نوار، عن فيلمه «ذيب»، الذي حاز الإعجاب، وجذب النقاد والجماهير في العديد من المهرجانات السينمائية العالمية. وعرض الفيلم لأول مرة في مهرجان فينيسيا السينمائي، الذي فاز فيه بجائزة أفضل مخرج في مسابقة آفاق جديدة، وتعتبر الجائزة الأولى من نوعها بهذه المسابقة التي ينالها فيلم أردني خلال تاريخ المهرجان، ومن ثم انطلق في عرضه الأول بأميركا الجنوبية من خلال مهرجان تورنتو السينمائي الدولي بكندا، كما شارك الفيلم في مهرجان لندن السينمائي التابع لـمعهد السينما البريطاني.
مغامرة صحراوية
فيلم «ذيب» الذي حصل على منحة «سند» لتمويل الأفلام، ومؤسسة الدوحة للأفلام، وصندوق رؤى جنوب شرق السويسري. يقدم في مهرجان أبوظبي السينمائي عرضه للمرة الأولى عربياً، ويتنافس مع 18 فيلماً آخر ضمن مسابقة «آفاق جديدة»، التي تعرض أفلاماً روائية طويلة لمخرجين من أنحاء العالم، يعرضون تجاربهم الإخراجية الأولى والثانية، وعرض الفيلم مساء أول من أمس، على أن يعرض مرة أخرى عصر اليوم «الثلاثاء» في سينما فوكس 2 في مركز المارينا التجاري.
ويقدم فيلم «ذيب» مغامرة صحراوية، تدور أحداثها في الصحراء العربية عام 1916، في زاوية منسية من السيطرة العثمانية، حيث يعيش ذيب مع قبيلته، وبعد وفاة والدهما الشيخ، تقع مسؤولية تعليم ذيب على عاتق أخيه حسين، إلا أن ذيب يميل إلى المشاكسات الصبيانية أكثر من ميله لمحاولات شقيقه لتربيته وإرشاده، إلى أن يقوم ضابط بالجيش البريطاني ودليل له بزيارة القبيلة، في مهمة غامضة، فتتغير وتيرة الحياة في القبيلة، فالخوف على سمعة والده الراحل دفعت بحسين إلى الموافقة على مرافقة الضابط البريطاني ودليله إلى وجهتهما.
حيث بئر الحجاج القديم إلى مكة المكرمة، وهو ما جعل ذيب يلحق بهم مقبلاً على رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء العربية القاسية، والتي قد أصبحت منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى، أرض الموجهات بين المــــرتزقة العثـــمانية والثوار العرب والمـــغيرين من البدو. فإذا كتب لذيب البقاء على قيد الحياة، فلا بد أن يتعلم عن الرجولة والثقة والخيانة ليصبح اسماً على مسمى. حيث تعتمد نجاة ذيب من هذه المخاطر على تعلم مبادئ الرجولة والثقة ومواجهة الخيانة.
تجربة متفردة
صور فيلم «ذيب» في صحراء جنوبي الأردن، وتعاون فيه المنتجون مع المجتمعات البدوية التي تم التصوير بالقرب منها، وتم اختيار بعض ممثلي الفيلم من العشائر التي تعيش في المنطقة منذ مئات السنوات، وذلك بعد إشراكهم في ورش عمل للتمثيل والأداء لمدة 8 أشهر قبل بدء التصوير.
وقام بدور الشخصية الرئيسة في الفيلم الطفل جاسر عيد، بالاشتراك مع حسين سلامة، حسن مطلق ومرجي عودة، والممثل جاك فوكس، وناجي أبو نوار، الذي قال حين حصوله على جائزة أفضل مخرج في مهرجان فينسيا في دورته الأخيرة، «إن فوزي بالجائزة يشبه الحلم»، وأبو نوار المولود في بريطانيا 1981، قدم من قبل فيلماً قصيراً بعنوان «موت ملاكم»، الذي شارك في بعدد من مهرجانات الأفلام العالمية، بدأ مسيرته المهنية في عام 2005، حيث كان في الدفعة الأولى من خريجي ورشة عمل «راوي» لكتاب السيناريو في الأردن التي تعقد بالاشتراك مع معهد صندانس للأفلام.
تعاون
شهد فيلم «ذيب» تعاوناً إنتاجياً بين شركة بيت الشوارب التي أسسها الأردني باسل غندور، مع نور بيكتشرز وشركة الخلود للإنتاج الفني، وقد شارك في الإنتاج ناصر قلعجي وليث المجالي، وتقوم نادين طوقان بدور المنتج المنفذ.
سيرة
ياسين السلمان موسيقي وممثل وفنان في أكثر من مجال، شارك بأعماله في مهرجان دبي السينمائي، ومهرجان ملبورن السينمائي الدولي، والمهرجان الدولي لموسيقى الجاز، كما يحيي حفلات موسيقى الروك، حاصل على ماجستير في الدراسات الإعلامية، ويدرس حالياً في جامعة كونكورديا في مونتريال كأستاذ زائر.
العروض تستقطب الصغار في صالات فوكس
خصص المهرجان برنامجاً من عروض السينما العائلية للأطفال من الرسوم المتحركة والحيوانات، في صالة سينما فوكس 4 في مركز المارينا التجاري، ويستهدف الأطفال، ويجذبهم إلى عالم السينما، من خلال أفلام تبين العلاقة بين الحيوانات والتحريك والحركة، بهدف إرضاء الأطفال من خلال مجموعة من الأفلام القصيرة المتحركة المتميزة في تقديمها الضحك مع الكوميديا والدراما والشعر والخيال. ومن الأفلام المختارة لهذا البرنامج فيلم «أوكتابودي» من إخراج جوليان بوكاباي وفرانسوا شانيو، وفيلم ذات الألف رجل والضفدع من إخراج آنا خميليفسكيا، وفيلم مساء الخير سيد شو من إخراج ستيفاني لونساك وفرانسوا لوروا، وفيلم ندفة الثلج من إخراج ناتالي تشيرنيشيفا.
عروض
«99 منزلاً» يفضح المسكوت عنه
تعرض شركة «إيمج نيش» أربعة أفلام من إنتاجها خلال المهرجان، ويعتبر فيلم «99 منزلاً» للمخرج رامين بحراني، واحداً منها، والفيلم الذي عرض أخيراً يشارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ويسلط الضوء على قصة عامل بناء عاطل عن العمل يحتاج إلى إنقاذ منزل عائلته، فيتصل بسمسار عقارات عديم الضمير، الذي عادة ما يمارس أعمال الرهن القذرة على المحرومين، بالتواطؤ ما بينه وبين البنوك، وتجار العقارات، وعمليات التزوير، وهو ما شكل واحداً من أهداف الفيلم .
مسابقة
واسيني الأعرج مُحكماً بعد كتابة الرواية
يحكّم الروائي الجزائري واسيني الأعرج في مسابقة الأفلام الروائية، إلى جانب المنتج والمخرج ستيفن شاينبرغ، والممثل علي سليمان، والكاتبة والمخرجة السينمائية كايت شورتلاند، الذين يشكلون اللجنة التي يرأسها الفنان عرفان خان، ويأتي هذا من منطلق حرص إدارة المهرجان على التنوع في أعضاء لجنة التحكيم، واختيارهم لروائي يعود لأسباب عدة، أهمها أن الكثير من الأفلام السينمائية كانت مأخوذ عن روايات كتبت بأقلام كبار الكتاب في العالم العربي والغربي.
والأعرج الذي يدرس في جامعة السوربون في باريس، كتب رواياته باللغة العربية، وترجمت في ما بعد إلى الفرنسية وانتشرت في أنحاء العالم العربي، ومن أعماله الأكثر تميزاً «نوار اللوز» شرفات بحر الشمال وغيرها. وإلى جانب الرواية، يكتب الأعرج مقالات نقدية في السينما والأدب والمسرح. حصل الأعرج على عدد من الجوائز الأدبية، منها جائزة الشيخ زايد للكتاب، في عام 2007.





